بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

يقترب من 5 آلاف دولار.. لماذا يراهن الكبار على الذهب؟

بلدنا اليوم

تتجه أسعار الذهب العالمية إلى مرحلة جديدة من الترقب، بعدما تحول مستوى 5 آلاف دولار للأوقية من مجرد توقعات متفائلة إلى سيناريو تطرحه مؤسسات مالية عالمية كبرى، في وقت تتحرك فيه أسعار الذهب عند مستويات مرتفعة تاريخيًا وسط تقلبات حادة في الأسواق.


وأعاد بنك UBS إشعال التكهنات بشأن المستوى المستهدف، بعدما توقع وصول الذهب إلى 5 آلاف دولار للأوقية خلال النصف الأول من عام 2027، مع إشارته إلى احتمالات تعرض المعدن لتصحيحات وتقلبات في الأجل القصير. ونقلت رويترز هذه التوقعات في أحدث تقاريرها عن سوق الذهب.


ولا يقف هذا السيناريو عند UBS فقط، إذ سبق أن وضعت HSBC مستوى 5 آلاف دولار ضمن توقعاتها للذهب، قبل أن تعدل متوسط توقعاتها لعام 2027 إلى نحو 4,925 دولارًا للأوقية، مع إبقاء توقعها لنهاية العام عند قرابة 5,025 دولارًا.


5 آلاف دولار.. من توقع فردي إلى سيناريو مؤسسي


وتزداد أهمية هذه التوقعات لأنها لم تعد مرتبطة برؤية محلل واحد، وإنما أصبحت جزءًا من تقديرات عدد من المؤسسات المالية الكبرى التي تراقب تحولات سوق الذهب وتدفقات الاستثمار عليه.


وفي السياق نفسه، يرى ديفيد ميلر، مدير المحافظ الاستثمارية في Catalyst Funds، أن الذهب قادر على العودة إلى مستوى 5 آلاف دولار للأوقية، لكنه يرجح أن يستغرق الوصول إلى هذا المستوى نحو عامين أو عامين ونصف، مستندًا إلى استمرار مجموعة من العوامل الهيكلية الداعمة للمعدن النفيس.


وتتمثل أبرز هذه العوامل في مستويات الديون الحكومية المرتفعة، واستمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب توجه البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها وزيادة الاعتماد على الذهب كأصل استراتيجي.


البنوك المركزية تمنح الذهب أرضية قوية


ويأتي الطلب الرسمي من البنوك المركزية في مقدمة العوامل التي تدعم النظرة طويلة الأجل إلى أسعار الذهب.
وبحسب أحدث مسح لمجلس الذهب العالمي، تتوقع 89% من البنوك المركزية المشاركة زيادة احتياطيات الذهب العالمية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، بينما تتوقع 45% من البنوك زيادة حيازاتها هي من الذهب، وهي نسبة قياسية وفق نتائج المسح.


وتعكس هذه الأرقام تغيرًا واضحًا في سلوك الاحتياطيات الرسمية، بعدما أصبحت البنوك المركزية أكثر اهتمامًا بتنويع أصولها وتقليل الاعتماد على الدولار، وهو ما يوفر دعمًا هيكليًا للطلب على الذهب حتى في الفترات التي تتعرض فيها الأسعار لضغوط مؤقتة.


هل يستطيع الذهب مواصلة الصعود؟


رغم قوة السيناريو الصاعد، لا تتحرك أسعار الذهب في اتجاه واحد، وهو ما ظهر بوضوح خلال التعاملات الأخيرة.


فارتفاع الدولار وتغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية يمكن أن يدفعا الذهب إلى تسجيل تصحيحات مؤقتة، بينما تؤدي بيانات التضخم والوظائف الأمريكية إلى إعادة تسعير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.


وكان الذهب قد سجل مكاسب قوية خلال الفترة الأخيرة، لكنه واجه ضغوطًا مع ارتفاع الدولار وترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية، في إشارة إلى أن الطريق نحو 5 آلاف دولار لن يكون صعودًا مستقيمًا.


ماذا يعني مستوى 5 آلاف دولار لمصر؟


تكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة بالنسبة للسوق المصرية، لأن أسعار الذهب المحلية تتحرك وفق مجموعة من العوامل، يأتي في مقدمتها سعر الأوقية عالميًا وسعر الدولار أمام الجنيه، إلى جانب مستويات الطلب والعرض داخل السوق.


وبالتالي، فإن وصول الأوقية إلى 5 آلاف دولار مستقبلًا سيمثل عاملًا صعوديًا قويًا للسوق المحلية، لكنه لن يعني تلقائيًا وصول جرام الذهب عيار 21 إلى سعر محدد، إذ سيتوقف ذلك على سعر صرف الدولار ومستويات التداول المحلية في ذلك الوقت.
وتظل المعادلة الأساسية أمام المتعاملين في مصر قائمة على مراقبة المسارين معًا:

 الأوقية العالمية وسعر الدولار محليًا، خاصة أن أي ارتفاع جديد في المعدن النفيس عالميًا يمكن أن ينتقل سريعًا إلى أسعار الذهب في السوق المصرية إذا تزامن مع استقرار أو ارتفاع سعر العملة الأمريكية.
الذهب أمام اختبار جديد
وتشير التطورات الحالية إلى أن مستوى 5 آلاف دولار لم يعد مجرد رقم بعيد في توقعات سوق الذهب، لكنه في الوقت نفسه ليس هدفًا مضمونًا أو قصير الأجل.


فبينما تضع UBS هذا المستوى في النصف الأول من 2027، وترى HSBC إمكانية وصول الذهب إليه قرب نهاية العام، يظل توقيت الوصول مرتبطًا بمسار الفائدة الأمريكية، وحركة الدولار، والتضخم، ووتيرة مشتريات البنوك المركزية، فضلًا عن التطورات الجيوسياسية والمالية العالمية.


وبالنسبة للسوق المصرية، فإن استمرار هذه العوامل الداعمة عالميًا قد يبقي أسعار الذهب المحلية أمام موجة جديدة من الارتفاعات، لكن حجمها وتوقيتها سيظلان مرتبطين بشكل مباشر بحركة الدولار والأوقية معًا.

تم نسخ الرابط