من الطاقة إلى الغذاء..
التوترات الجيوسياسية تضرب الاقتصاد العالمي
تتزايد المخاوف العالمية من تداعيات استمرار التوترات الجيوسياسية في مناطق حيوية عدة، وذلك وسط تحذيرات من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة الركود التضخمي، كنتيجة لإضطراب سلاسل الإمداد، والارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة والشحن، فضلاً عن تصاعد الضغوط على معدلات النمو ومستويات التضخم في آن واحد.
كما تتزايد المخاوف من أن يسفر أي تعطيل أو إغلاق لمضيق هرمز - أحد أبرز الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز - عن تداعيات مباشرة تطال اقتصادات الدول العربية بل والعالم أجمع، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وتكلفة السلع، فضلاً عن تراجع حركة التجارة الدولية، بما يفرض جملة من التحديات الاقتصادية المعقدة خلال المرحلة المقبلة.
أزمة اقتصادية ممتدة
في البداية أكد الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن العالم يعيش أزمة طال أمدها، ألقت بظلالها السلبية على اقتصادات جميع الدول، موضحاً أنه ومع استمرار الوضع الحالي أصبحت هناك مؤشرات واضحة، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم، وظهور مؤشرات على وصول الركود إلى بعض القطاعات الإنتاجية، وقد يمتد الركود ليطال معظم القطاعات.
وأوضح البهواشي أن استمرار التوترات الجيوسياسية لم يؤثر فقط على قطاع الطاقة والنفط، بل إن النفط كان بداية كرة الثلج التي امتد تأثيرها إلى جميع المؤشرات الاقتصادية، لأن أزمة الطاقة نتج عنها ارتفاعات في معدلات التضخم، ومن ثم زيادة تكاليف النقل لكل السلع المرتبطة بالملاحة البحرية، خاصة في منطقة الخليج العربي، والتي تعد ممرًا رئيسيًا لنقل التجارة من الشرق إلى الغرب.
الطاقة تشعل التضخم
وأشار في تصريحه إلى أن الدول الأكثر تأثرًا بالتوترات الحالية هي الدول النامية والناشئة، التي تعتمد بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من النفط ومشتقاته، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار، وأثر سلبًا على موازنات هذه الدول.
كما لفت إلى أن ما يحدث في العالم انعكس أيضًا على الأمن الغذائي، وأن أزمة الغذاء كان لها تأثير سلبي على اقتصادات الدول، وأن هناك تحديات قد تؤثر في الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.
ضغوط على المخزونات
كشف البهواشي أن تداعيات أزمة الطاقة والنفط لن تتوقف عند هذا الحد، وكلما طالت الأزمة ازدادت المشكلات، لافتًا إلى أن العديد من الدول بدأت تشعر بالخطر بعد استخدام جزء من مخزوناتها الاستراتيجية، وهو ما يسبب ضغوطًا اقتصادية كبيرة.
وأكد أن الصراعات الإقليمية والدولية أثرت على سلاسل الإمداد، وأن المنطقة العربية ليست منطقة نفط فقط، بل ترتبط أيضًا باتفاقيات للتبادل التجاري مع مختلف دول العالم شرقًا وغربًا، مشيرًا إلى أن غلق مضيق هرمز يتسبب في مشكلات كبيرة للدول.
عدم اليقين يضغط على الأسواق
من جانبه أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، أن المشهد الاقتصادي العالمي والإقليمي حاليًا يتأثر بالعديد من العوامل المعقدة التي فرضتها التوترات الخارجية والتغيرات الهيكلية، والتي تسببت بالفعل في حالة من عدم اليقين، و لها تأثير وضغط كبير على الاقتصاد.
وأضاف عنبر أن العالم يعاني من أزمة حقيقية في قطاع الطاقة، وارتفاع معدلات التضخم، ومشكلات في سلاسل الإمداد، إلى جانب التوترات التي ضربت أسواق المال والاستثمارات، واتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة، مشيراً أن هناك أنشطة اقتصادية تراجعت إيراداتها، وهو ما تسبب في آثار سلبية على الاقتصاد، موضحًا أن الدول تعاني من ارتفاع معدلات الديون، وأن حالة عدم اليقين أصبحت الخطر الأكبر الذي يهدد الاقتصاد العالمي والاستثمار، كما كشف أن مجرد احتمالية اندلاع حرب قد يكون له تأثير سلبي، بل وقد تكون أخطر من الحرب نفسها.