بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

الذهب يترقب التضخم.. هل يثبت فوق 4400 دولار؟

بلدنا اليوم

تقترب أسعار الذهب عالميًا من مستوى 4400 دولار للأوقية، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية التي قد تعيد رسم توقعات الفائدة، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط.


وتترقب أسواق الذهب اليوم الأربعاء اختبارًا مهمًا مع اقتراب الأوقية من مستوى 4400 دولار، في الوقت الذي يستعد فيه المستثمرون لصدور بيانات التضخم الأمريكية، والتي قد تقدم إشارة جديدة بشأن اتجاه أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وصعد الذهب الفوري خلال تعاملات اليوم، ليحوم قرب 4399 دولارًا للأوقية، بعدما سجل مكاسب بنحو 0.7% في أحدث التعاملات، وفق بيانات السوق المنشورة صباح الأربعاء. ويأتي ذلك بعدما تراجع المعدن في الجلسة السابقة عن أعلى مستوياته في نحو شهرين.


التضخم الأمريكي.. الاختبار الأهم للذهب


تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي عن شهر يوليو، والمقرر صدورها اليوم، وسط توقعات بأن يسجل التضخم السنوي نحو 3.4%، مقابل 3.5% في القراءة السابقة، بحسب بيانات التقويم الاقتصادي.


وتكتسب بيانات التضخم أهمية خاصة بالنسبة إلى أسعار الذهب، لأن أي قراءة أعلى من المتوقع قد تدعم الدولار وتعزز رهانات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما قد يضغط على المعدن النفيس باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا من الفائدة.


في المقابل، فإن ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم قد يدفع الأسواق إلى تقليص توقعات تشديد السياسة النقدية، بما يمنح أسعار الذهب مساحة أكبر لاستكمال الصعود.
وتشير بيانات السوق إلى أن المتعاملين ما زالوا منقسمين تقريبًا بشأن احتمالات رفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، ما يجعل بيانات التضخم واحدة من أهم المحركات المنتظرة للذهب والدولار خلال الساعات المقبلة.


مضيق هرمز يضيف عاملًا جديدًا للسوق


ولا تتحرك أسعار الذهب اليوم بفعل التضخم والفائدة فقط، إذ تظل التطورات المرتبطة بمضيق هرمز عنصرًا مؤثرًا في حركة الأسواق.


وتتضارب الإشارات بشأن إمكانية التوصل إلى ترتيبات تسمح بإعادة فتح المضيق، بينما يؤدي استمرار حالة عدم اليقين إلى إبقاء أسعار النفط تحت الضغط الصعودي.


ويزيد ارتفاع النفط من تعقيد المشهد أمام الاحتياطي الفيدرالي؛ إذ إن استمرار صعود تكاليف الطاقة قد يعيد الضغوط التضخمية، وبالتالي يحد من قدرة البنك المركزي الأمريكي على تخفيف سياسته النقدية.


ومن هنا أصبح تأثير هرمز على أسعار الذهب مزدوجًا؛ فالتوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن، بينما قد يؤدي ارتفاع النفط وما يترتب عليه من مخاوف تضخمية إلى دعم سيناريو الفائدة المرتفعة، وهو عامل قد يحد من مكاسب المعدن النفيس.


4400 دولار.. مستوى يحتاج إلى تأكيد


ويحاول الذهب في الوقت الحالي الحفاظ على وجوده أعلى منطقة 4400 دولار، لكن الصعود لم يتحول بعد إلى اتجاه صاعد مؤكد على المدى القصير.
وتشير التحليلات الفنية إلى وجود مقاومة مهمة قرب 4460 دولارًا، بينما يقع المتوسط المتحرك لـ200 يوم بالقرب من 4495 دولارًا، ما يجعل المنطقة بين 4460 و4500 دولار تقريبًا اختبارًا فنيًا مهمًا أمام أسعار الذهب.


وفي المقابل، فإن قدرة الذهب على الاحتفاظ بمستوياته الحالية رغم ترقب بيانات التضخم وارتفاع النفط تعكس استمرار قوة الطلب على المعدن النفيس.
كما يمثل استمرار الطلب الصيني عامل دعم إضافيًا، إذ زاد البنك المركزي الصيني احتياطياته من الذهب للشهر الحادي والعشرين على التوالي في يوليو، في مؤشر على استمرار الطلب الرسمي على المعدن.


أسعار الذهب في مصر تواصل التحرك قرب القمم


وعلى المستوى المحلي، تتحرك أسعار الذهب في مصر عند مستويات مرتفعة، بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا وارتفاع الدولار أمام الجنيه.


وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 6300 جنيه في بداية تعاملات اليوم الأربعاء، بينما بلغ سعر عيار 24 نحو 7198.57 جنيه، وسجل عيار 18 نحو 5401.43 جنيه، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50400 جنيه، وفق الأسعار المنشورة صباح اليوم.


وفي تحديث آخر صباحي، سجل عيار 21 نحو 6285 جنيهًا، وعيار 24 نحو 7182 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5387 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50280 جنيهًا، ما يعكس اختلاف التحديثات بين مصادر التسعير خلال اليوم وحركة السوق المستمرة.


وتعكس هذه المستويات حساسية أسعار الذهب المحلية تجاه أي تحرك جديد في الأوقية العالمية أو سعر صرف الدولار، خصوصًا مع اقتراب السوق العالمية من مستويات سعرية مرتفعة.


ماذا ينتظر السوق بعد بيانات التضخم؟


وتبقى نتيجة بيانات التضخم الأمريكية هي العامل الأكثر أهمية خلال الساعات المقبلة.
فإذا جاءت القراءة أقل من المتوقع، فقد تحصل أسعار الذهب على دفعة جديدة نتيجة تراجع الضغوط على الفيدرالي، بينما قد تؤدي قراءة أعلى من التوقعات إلى زيادة رهانات استمرار الفائدة المرتفعة، بما يضغط على الذهب والدفع بالدولار إلى مزيد من القوة.


أما في السوق المصرية، فلن يتوقف تأثير البيانات الأمريكية على الأوقية وحدها، إذ سيظل سعر الدولار أمام الجنيه عنصرًا حاسمًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب محليًا.


وبالتالي، فإن حركة الذهب اليوم لا تبدو مرتبطة بسؤال واحد حول «هل يصعد أم يهبط؟»، وإنما باختبار أكثر أهمية: هل يستطيع الذهب تثبيت وجوده فوق 4400 دولار، أم تدفع بيانات التضخم والأسواق النفطية المتعاملين إلى جني الأرباح؟


وتظل أسعار الذهب في مصر أمام مساحة من التقلب خلال الفترة المقبلة، مع استمرار ارتباط السوق المحلية بثلاثة محركات رئيسية: حركة الأوقية عالميًا، وسعر الدولار، واتجاه السياسة النقدية الأمريكية.

تم نسخ الرابط