خبير اقتصادي: نجاح صفقة رأس الحكمة يُقاس بالتدفقات الدولارية المستدامة وليس بحجم التمويل| خاص
أكد هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، أن تقييم صفقة رأس الحكمة لا ينبغي أن يقتصر على حجم الدولارات التي دخلت الاقتصاد المصري عند توقيعها، وإنما يجب أن يرتبط بقدرتها على توليد تدفقات دولارية جديدة ومستدامة بعد سداد الالتزامات.
حجم الاحتياطي في البنك المركزي
وأوضح أبو الفتوح في تصريح خاص لـ"بلدنا اليوم"، أن الصفقة تضمنت 24 مليار دولار تمويلًا جديدًا، جرى توجيه 15 مليار دولار منها إلى البنك المركزي وسجلت ضمن الاحتياطيات الدولية، بينما كان من المفترض توجيه 6 مليارات دولار للجهاز المصرفي لتسهيل تصفية المتأخرات، في حين تحصل وزارة المالية على ما يعادل 12 مليار دولار بالجنيه، ويسجل أثرها في الرصيد الأولي بما يخفض الدين بالقيمة نفسها، مشددًا على أن هذه المبالغ تمثل مسارات مختلفة للأثر المالي والنقدي ولا يمكن جمعها باعتبارها حصيلة مستقلة.
مساحة الحركة المتاحة للاقتصاد المصري
وأشار إلى أن أثر الصفقة انعكس على مساحة الحركة المتاحة للاقتصاد، حيث ارتفع الاحتياطي النقدي إلى 56.29 مليار دولار بنهاية يوليو 2026 مقابل 55.07 مليار دولار في يونيو، في الوقت الذي بلغ فيه الدين الخارجي 164.77 مليار دولار بنهاية مارس 2026.
نسبة الدين العام مقارنة بالناتج المحلي
وأضاف أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي تراجعت إلى 83.8% مقارنة بـ89.4%، فيما بلغ الفائض الأولي 4.6% من الناتج خلال الفترة من يوليو إلى مايو من السنة المالية 2025/2026، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس تحسنًا مهمًا، لكنها لا تحسم وحدها مدى قدرة الاقتصاد على تمويل التزاماته من موارده الجارية.
ولفت إلى أن الحكومة تحتفظ بحصة 35% في مشروع تطوير رأس الحكمة، بينما تقدر السلطات أن المشروع قد يولد نحو 150 مليار دولار من الاستثمارات على المدى المتوسط، مؤكدًا أن نجاح الصفقة سيقاس بما يتحقق فعليًا من استثمارات ونشاط اقتصادي وتدفقات نقد أجنبي مستمرة.
معدل التضخم في 2026
وأوضح أبو الفتوح أن التضخم العام ارتفع إلى 14.9% في يوليو 2026 مقابل 14.3% في يونيو، وبالتالي فإن تحسن قدرة الدولة على مواجهة الالتزامات الخارجية يحتاج إلى أن ينتقل تدريجيًا إلى الاقتصاد الحقيقي من خلال زيادة الإنتاج والدخل وفرص العمل وتدفقات النقد الأجنبي.
وأكد أن بيع الأصول يمكن أن يوفر مساحة للتحرك ويخفف بعض الضغوط على الاحتياطي والدين، لكن القيمة الأكبر تتحقق عندما تتحول الأصول المطورة إلى استثمارات ونشاط اقتصادي وموارد دولارية مستدامة.