«خدمنا البلد سنين.. فين معاشنا؟».. صرخة أصحاب المعاشات
في الوقت الذي يمثل فيه الخروج على المعاش نهاية طبيعية لمسيرة طويلة من العمل والعطاء، يجد بعض الموظفين أنفسهم أمام تحدٍ جديد يبدأ مع انتهاء خدمتهم، يتمثل في تأخر بدء صرف المعاش فضلًا عن تدني القيمة التي يحصلون عليها، بما يضعهم أمام أعباء معيشية متزايدة بعد سنوات أفنوا خلالها أعمارهم وصحتهم في خدمة الدولة والمجتمع.
وتعكس شكاوى بعض أصحاب المعاشات حجم المعاناة التي يمكن أن يواجهها الموظف عقب انتهاء خدمته، خاصة عندما يتأخر صرف مستحقاته المالية في الوقت الذي تتوقف فيه عنه موارده الأساسية، بينما تستمر الالتزامات اليومية من غذاء وعلاج وأدوية وفواتير وغيرها من الاحتياجات الضرورية.
خرجت على المعاش ولم أتقاض مستحقاتي
ومن بين هذه الحالات «ع. ك»، التي كانت تعمل بإحدى الإدارات التعليمية التابعة لوزارة التربية والتعليم، وتقول إنها خرجت على المعاش في شهر يونيو الماضي، إلا أنها لم تبدأ صرف معاشها حتى الآن.
وتوضح أنها توجهت إلى الإدارة التي كانت تعمل بها للاستفسار عن موعد بدء صرف المعاش، إلا أنها تلقت ردًا يفيد بأن الصرف سيبدأ بعد شهرين، وهو ما أثار مخاوفها بشأن كيفية تدبير احتياجاتها خلال تلك الفترة، خاصة أنها أصبحت دون دخل ثابت في الوقت الذي تستمر فيه متطلبات الحياة اليومية.
وتقول «ع. ك» إن زوجها أيضًا من أصحاب المعاشات، وان قيمة المعاش الذي يحصل عليه بالكاد تكفي لتغطية نفقات الغذاء الشهرية، بينما تظل تكاليف العلاج والأدوية تمثل عبئًا إضافيًا على الأسرة.
وتضيف أنها، بعد انتهاء الشهرين اللذين تم إبلاغها بانتظارهما، عادت مرة أخرى إلى الإدارة للاستعلام عن سبب استمرار تأخر صرف مستحقاتها، لتفاجأ بإبلاغها بأن المعاش «تم نزوله بالفعل»، رغم أنها لم تتلقَّ أي مبالغ مالية.
وبحسب روايتها، أبلغها مسؤولو الإدارة بتقديم شكوى ، من أجل متابعة المشكلة ومعرفة سبب عدم حصولها على المعاش، وهو ما دفعها إلى التساؤل عن سبب استمرار الإجراءات وتأخر حصولها على مستحقاتها بعد انتهاء سنوات خدمتها.
معاناة تبدأ بعد انتهاء الخدمة
وتسلط هذه الحالة الضوء على جانب من التحديات التي قد يواجهها بعض الموظفين عند الانتقال من مرحلة العمل إلى مرحلة المعاش، حيث يأتي انتهاء الخدمة في وقت يحتاج فيه الموظف إلى قدر أكبر من الاستقرار المالي، وليس إلى الدخول في دوامة من الإجراءات والاستفسارات لمعرفة موعد حصوله على مستحقاته.
فالمعاش بالنسبة إلى الموظف ليس دخلًا إضافيًا أو رفاهية، ولكن يمثل في كثير من الحالات المصدر الرئيسي للإنفاق على احتياجات الأسرة، خصوصًا مع التقدم في العمر وارتفاع الاحتياجات الصحية وزيادة تكاليف الأدوية والعلاج.
كما أن محدودية قيمة المعاش تمثل تحدي آخر أمام أصحاب المعاشات وذلك في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وهو ما يجعل أي تأخير في صرف المستحقات أكثر تأثيرًا على قدرتهم على الوفاء باحتياجاتهم الأساسية.
سنوات من الخدمة.. فهل تكون النهاية بالانتظار؟
وتطرح واقعة «ع. ك» تساؤلات حول الإجراءات التي يمر بها الموظف عقب انتهاء خدمته، ومدى سرعة إنهاء الملفات المادية الخاصة بأصحاب المعاشات، خاصة أن هؤلاء المواطنين أمضوا سنوات طويلة في العمل وخدمة مؤسسات الدولة، وكان يفترض أن تكون مرحلة ما بعد المعاش أكثر استقرارًا وأمانًا.
ويبقى السؤال الذي تطرحه صاحبة الشكوى، هل يكون جزاء سنوات العمل والخدمة والإخلاص هو الانتظار لشهور من أجل الحصول على معاش يمثل مصدر الدخل الأساسي للأسرة؟
وتزداد أهمية هذا التساؤل مع الحالات التي لا تمتلك مصادر دخل أخرى، أو التي تعيش على معاش واحد داخل الأسرة، لتصبح سرعة صرف المستحقات وتبسيط الإجراءات مسألة تتجاوز الجانب الإداري، وتمس بشكل مباشر حياة أصحاب المعاشات وقدرتهم على توفير احتياجاتهم الأساسية.
وفي انتظار حل مشكلتها وصرف مستحقاتها، تأمل «ع. ك» أن تجد شكواها طريقها إلى الجهات المعنية، وأن يتم التعامل مع ملف أصحاب المعاشات باعتباره أولوية إنسانية واجتماعية، تضمن لمن أفنى سنوات عمره في العمل أن يحصل على مستحقاته في موعدها، وأن يبدأ مرحلة جديدة من حياته بقدر من الأمان والاستقرار الذي يستحقه.



