نقيب السياحيين: «أسبوع النيل» فرصة لإطلاق موسم سياحي سنوي
أكد حمدي عز، نقيب السياحيين المصريين، أن مصر تمتلك "كنزاً تسويقياً غير مستغل" في ذكرى "عيد وفاء النيل" التي تبدأ في الخامس عشر من أغسطس من كل عام، داعياً الجهات المعنية إلى العمل على تحويل هذه الفترة إلى موسم سياحي سنوي دولي يحمل اسم "أسبوع النيل في مصر" أو "Nile Rising" باللغة الإنجليزية.
وقال عز في تصريح خاص لموقع" بلدنا اليوم": "النيل ليس مجرد خلفية جميلة في صورة سيلفي يلتقطها السائح من على ظهر مركب. النيل هو الحضارة المصرية بأكملها، وهو المنتج السياحي الأكثر أصالة في العالم، لكننا للأسف لم نعرف بعد كيف نبيع هذه القصة للعالم".
السياحة المصرية تتجه نحو 20 مليون سائح
أشار نقيب السياحيين إلى أن القطاع السياحي المصري يشهد نمواً متسارعاً، حيث استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح في عام 2025 بمعدل نمو 21%، وتتجه نحو تجاوز حاجز 20 مليون سائح بنهاية عام 2026.
وأوضح عز أن هذا النمو يعكس ثقة المتخاصين في المقصد المصري، لكنه شدد على ضرورة "عدم الاكتفاء بالأرقام"، مؤكداً أن التحدي الحقيقي يكمن في تنويع المنتج السياحي وإطالة مدة إقامة السائح وزيادة الإنفاق اليومي.
"أسبوع النيل".. مقترح عملي وليس مجرد فكرة
وقدم عز تصوراً عملياً للموسم المقترح، موضحاً أن الفترة من 15 أغسطس ولمدة أسبوعين يمكن أن تشهد فعاليات متكاملة تجمع بين الرحلات النيلية الفاخرةعلى متن مراكب تقليدية تجوب القاهرة والأقصر وأسوان، المهرجانات الثقافية: عروض موسيقية على ضفاف النيل تجمع بين الفن المصري التقليدي والعالمي، الأسواق التراثية لدعم الحرفيين والمشروعات الصغيرة في المحافظات النيلية، بالإضافة إلى العروض الضوئية إسقاطات ليزر على واجهات المعابد والمتاحف المطلة على النيل.
وأضاف نقيب السياحيين قائلًا "تخيلوا سائحاً أوروبياً أو خليجياً يقضي أسبوعين كاملين يتنقل بين القاهرة والأقصر وأسوان، يشهد فيضان النيل التاريخي، يتذوق الطعام المصري على ضفاف النيل، يحضر حفلاً موسيقياً في معبد الكرنك، ويشتري منتجات يدوية من حرفي مصري.. هذه هي التجربة السياحية الأصيلة التي يبحث عنها العالم اليوم".
السياحة النيلية المغيبة.. ومحافظات تنتظر دورها
ولفت عز الانتباه إلى أن المحافظات النيلية الوسطى مثل المنيا وسوهاج وقنا تمتلك إرثاً حضارياً ضخماً لكنها "مغيبة" عن الخريطة السياحية الدولية، مؤكداً أن "أسبوع النيل" يمكن أن يمنح هذه المحافظات دفعة تنموية وسياحية حقيقية، قائلًا "السائح اليوم لا يذهب إلى الأقصر وأسوان فقط. نريد أن نفتح شرياناً سياحياً جديداً يصل إلى كل المدن النيلية، ويخلق فرص عمل للشباب والحرفيين في هذه المحافظات".
تسويق عالمي.. والعالم يبحث عن "الأصالة"
وأكد نقيب السياحيين أن العالم اليوم يتجه نحو ما يُعرف بـ "التجارب الأصيلة" (Authentic Experiences)، وأن مصر تمتلك في النيل "أكثر تجربة أصالة في العالم".
مشتملات الخطة التسويقية
واقترح عز خطة تسويقية متكاملة تشمل
الحملات الرقمية متعددة اللغات، وذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي بمحتوى بصري قصير وجذاب، الشراكات مع شركات السياحة الدولية لتصميم باقات خاصة بالموسم، فضلا على ضرورة التعاون مع المؤثرين الدوليين في الأسواق العربية والأوروبية والأمريكية، والمعارض السياحية الدولية مثل بورصة برلين (ITB) ومعرض لندن (WTM).
نحن شركاء وليس منافسين
وجه عز رسالة مباشرة إلى القطاع الخاص وشركات السياحة والفنادق، داعياً إياهم إلى "الاستثمار في الفكرة" وتصميم باقات سياحية مبتكرة تتناسب مع الموسم، قائلًا "نقابة السياحيين جاهزة لتقديم كل الدعم الفني والتدريبي للمرشدين السياحيين ليكونوا سفراء لهذا الموسم. نريد أن نبني شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المحلي".
مصر تمتلك القصة.. والعالم ينتظر أن نرويها
واختتم عز تصريحه قائلاً: "مصر لا تحتاج إلى اختراع قصة سياحية جديدة. لديها أعظم قصة في التاريخ: قصة نهر النيل والحضارة المصرية. ما نحتاجه هو الإرادة والتنسيق لنروي هذه القصة للعالم بطريقة عصرية وجذابة"، مُضيفًا أن في الخامس عشر من أغسطس من كل عام، كان المصريون القدماء يحتفلون بفيضان النيل. فدعونا نجعل هذا التاريخ في القرن الحادي والعشرين بداية لموسم سياحي عالمي يعيد للنيل مكانته كأعظم منتج سياحي في التاريخ.