السياحة الفنية في مصر.. منتج سياحي عالمي يفتح أسواقاً جديدة من محبي الفن والثقافة | خاص
أكد حمدي عز، نقيب السياحيين المصريين، في تصريح خاص لموقع"بلدنا اليوم" أن السياحة الفنية تمثل «باباً موارباً» يمكن أن يدخل منه قطاع السياحة المصري إلى أسواق جديدة ذات إنفاق مرتفع وولاء عالٍ، مشدداً على أن النقابة على استعداد تام للتعاون مع كل الجهات المعنية لتحويل هذا الملف من فكرة إلى منتج سياحي قابل للحجز والتسويق.
السائح الفني.. سائح مختلف تماماً
قال عز: «السائح الذي يسافر من أجل الفن ليس مثل السائح العادي. هذا النمط يبحث عن التجربة، عن اللقاء مع الفنان في استوديوه، عن ورشة الخزاف في أسوان، عن شارع الخيامية في القاهرة التاريخية. هو سائح يميل إلى الإقامة لفترات أطول، وزيارة مناطق خارج المسارات التقليدية، والإنفاق على التجارب التفاعلية»، مةضحًا أن هُناك شرائح متخصصة كالفنانون، المصورون، طلاب فنون، المصممون، وجامعو الأعمال الفنية، وهواة الحرف التقليدية، لا يأتون فقط لالتقاط صورة أمام الأهرام، وإنما لاكتشاف قصة اللوحة، والمكان الذي ألهم الفنان، والحرفة التي توارثتها أجيال».
مصر تمتلك المقومات.. والمطلوب هو التنظيم
وأشار نقيب السياحيين إلى أن مصر لا تحتاج لاستيراد المقومات، فهي تضم 81 متحفاً، منها متاحف فنية وثقافية متنوعة، بالإضافة إلى افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر 2025، ومتحف الفن المصري الحديث الذي يضم أكثر من 13 ألف عمل فني، فضلاً عن جاليريهات عديدة في القاهرة والإسكندرية، وبينالي الإسكندرية الدولي الذي يعود في سبتمبر 2026 بعد توقف 12 عاماً، مؤكدًا أن المشكلة ليست في العدد، وإنما في الربط، فلدينا المتاحف والاستوديوهات والحرفيون، لكننا نفتقد المنتج السياحي المنظم الذي يربط كل هذه العناصر في برنامج واحد يُعرض ويُباع ويُحجز».
مقترح «مسارات الفن المصري»
اقترح عز إطلاق مبادرة وطنية تحت مسمى «مسارات الفن المصري» (Egypt Art Trails)، بحيث تكون لكل مدينة أو منطقة مسار فني واضح يتضمن المتاحف والجاليريهات والاستوديوهات والورش الحية والمقاهي الثقافية والمواقع المعمارية والفعاليات الموسمية.
وأوضح: «تخيل برنامجاً سياحياً يبدأ بالمتحف المصري الكبير، ثم يمر بجاليريهات الزمالك، ثم شارع الخيامية المسجل في اليونسكو، ثم حي الفسطاط، ثم ورشة خزاف في الأقصر أو أسوان. هذا ليس حلماً، هذا منتج سياحي يمكن تصميمه اليوم لو توفرت الإرادة والتنسيق بين وزارة السياحة والآثار، ووزارة الثقافة، ونقابة السياحيين، وشركات السياحة».
دور النقابة.. تدريب وتنظيم وتسويق
أعلن عز أن النقابة على استعداد لتنفيذ عدة خطوات عملية، أهمها تدريب المرشدين بإعداد دورات تخصصية للمرشدين السياحيين في مجال السياحة الفنية، تتضمن تاريخ الفن المصري القديم والإسلامي والقبطي والمعاصر، بالإضافة إلى مهارات التعامل مع السائح الفني، و توضيح قاعدة بيانات، وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية لإنشاء قاعدة بيانات وطنية للفنانين والحرفيين والاستوديوهات والورش التي يمكن إدراجها في البرامج السياحية.
وتابع نقيب السياحيين أن ورش العمل المشتركة، والتي تتم عن طريق عقد لقاءات دورية بين شركات السياحة والفنانين والحرفيين لتصميم برامج قابلة للتطبيق، فضلا عن حماية الحرفيين بوضع معايير واضحة لضمان عدم استغلال الفنانين والحرفيين تجارياً، وضمان حصولهم على عائد عادل من البرامج السياحية.
التحديات.. واقع يجب مواجهته بصراحة
وقال عز: «لا يمكننا أن نتجاهل هذه التحديات، لكن لا يمكننا أيضاً أن ننتظر حلولاً سحرية. المطلوب مبادرات عملية، شراكات حقيقية، وقرار سياسي يضع السياحة الفنية ضمن أولويات تنويع المنتج السياحي»، مؤكدًا أن هذا الملف الهام يواجه بعض التحديات، أبرزها ضعف الربط بين القطاع الفني والسياحي، ونقص المنتجات المنظمة، ومحدودية المعلومات متعددة اللغات، وضعف الحجز الإلكتروني لبعض التجارب، فضلاً عن الحاجة إلى معايير جودة واضحة.
رسالة للسوق العالمي
واختتم عز تصريحه برسالة موجهة للأسواق الدولية: «مصر ليست فقط أهرامات ومعابد وشواطئ. مصر هي حضارة حية تنتج فناً كل يوم. ندعو عشاق الفن والثقافة والإبداع لاكتشاف وجه آخر من وجوه مصر، وجه يحمل في طياته قصص فنانين وحرفيين وأماكن ألهمت أجيالاً من الإبداع. نحن جاهزون لاستقبال السائح الفني، والمطلوب فقط أن ننظم أنفسنا ونقدم له التجربة التي يستحقها».