بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

من القواعد إلى مراكز التدريب.. سوريا تعيد صياغة الوجود الروسي (خاص)

القوات الروسية
القوات الروسية

في خطواتٍ متتالية تسعى الإدارة السورية الجديدة نحو إيجاد الحلول في أزماتها المتراكمة، فما بين المضي نحو الاندماج وإطفاء نيران التفرق، وبين التعامل مع القوات الأجنبية المتواجدة على الأراضي السورية منذ سنوات، إلا أن الخطوات السورية المتشبثة بالأمل استطاعت أن تحد من التواجد العسكري الروسي في دمشق، بعدما كانت روسيا تمتلك وجودًا مستقلا في عدة مناطق بسوريا، وصل بها الحال إلى انتهاء شبه كلي وفق ما يرى المحللون السياسيون السوريون. 

 

في 9 أغسطس المنصرم، أعلنت سوريا توصلها لمذكرة تفاهم مع روسيا لإعادة تنظيم الوجود العسكري الروسي في البلاد، وتحويل القواعد والمنشآت العسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة خلال 3 أشهر، كما تتولى دمشق إدارة المنشآت المدنية، وفي مقدمتها مطار "حميميم"  والرصيف التجاري الرابع في ميناء "طرطوس"، وذلك بعد عام ونصف من المفاوضات بين البلدين.

 

مصطفى النعيمي: هناك حسن نية من روسيا للتعامل مع سوريا الجديدة 

 

في هذا الصدد قال المحلل السياسي السوري، مصطفى النعيمي، إنه عقب تراجع النفوذ الإيراني وسقوط النظام السابق، سوريا تنتهج دون أدنى شك سياسة الوسطية في العالم مع الحلفاء التكتيكين والاستراتيجيين وتنطلق من مبدأ الموازنة في العلاقات التي تنعكس إيجابا على سوريا، وبالتالي نتحدث عن علاقة ندية تتقاطع فيها المصالح المختلفة وتظف إيجابا تجاه تحقيق أعلى المكتسبات الوطنية العليا سياسيا وعسكريا وأمنيا وإيران أخرجت من سوريا منذ لحظة التحرير في ديسمبر 2024. 

 

وأضاف خلال تصريح لـ«بلدنا اليوم»، أن الموقف السوري من ايران والمناخ الدولي الضاغط على إيران متطابق، والدبلوماسية المرنة التي أعدتها القيادة السورية من خلال التواصل الدولي حيدت وفككت خصوم سوريا لا سيما في التصعيد الاخير الذي استهدفت من خلاله جماعات عراقية موالية لطهران، مضيفا: أرى أن موقع سوريا الجيوسياسي وموقفها المتوازن تجاه العالم أجمع عزز من مكانتها والدوافع العربية والإقليمية والدولية ومسار الدولة السورية نقل سوريا بسرعة فائقة من مرحلة استقطاب الإرهاب إلى الشريك الاستراتيجي في مكافحته مما عزز دورها الريادي في التعافي المبكر من الإرهاب المركب.

 

وأشار: لا يوجد دولة شريكة لسوريا في نظام الحكم على الاطلاق وانما هنالك مصالح مشتركة لتلك الدول، هذه المصالح تتفق أحيانا وتختلف أيضا، وبالتالي سوريا تحدد موقفها من هذه الدول بناء على أولويات وطنية، كما أن روسيا تحاول البقاء في مياه البحر الأبيض المتوسط ولكن هذا مرهون بطبيعة ماذا ستقدمه لسوريا في المستقبل، واعتقد بأن الاتفاقيات السابقة لم تعد مقبولة وبالتالي تم تفعيل اتفاقيات جديدة بناء على المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية وموقف روسيا من سوريا الجديدة. 

 

واستطرد: تسليم قواعد عسكرية لسلطة دمشق دلالة واضحة على أنه هنالك حسن نية لدى الجانب الروسي بالتعامل مع دمشق الجديدة، كما أن الدبلوماسية السورية حققت الكثير من المكتسبات في رفع مكانه دمشق ضمن المنظومة الدولية وبالتالي لاحظنا كيف يسارع العالم للوصول إلى دمشق لإبرام اتفاقيات على مستوى الاقتصادي والعسكري والأمني والاستخباري، نظرا لأهمية موقع سوريا ضمن المنظومة الدولية بشكل عام وقدرتها الفائقة على تجاوز العثرات السابقة وبناء علاقات استراتيجية رصينة مع باقي المنظومة الدولية.

 

هويدي: الوجود الروسي في سوريا انتهى 

 

قال الباحث السياسي السوري، محمد هويدي، إذا حاولنا قراءة الاتفاق السوري الروسي الأخير بشأن قاعدة "حميميم" و"طرطوس" هو إنهاء للوجود العسكري الروسي بصورته التقليدية وليس بالضرورة إنها النفوذ الروسي في سوريا، والاتفاق ينص على إعادة تنظيم التموضع الروسي وتحويل قاعدة طرطوس إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة بين البلدين، مع انتقال بعض الأمور المهام المدنية إلى الإدارة السورية. 

 

وأضاف هويدي خلال تصريح لـ بلدنا اليوم، الوجود الروسي في سوريا عمليا انتهى، ولكن هناك فرق جوهري بين القاعدة العسكرية التي تتمتع بوظيفة استراتيجية مستقلة، وبين مراكز تدريب مشتركة تأتي في إطار تعاون مع الدولة السورية، وهو ما يمكننا القول إنه عسكريا نعم ولكن استراتيجيا لا زالت روسيا متواجدة، وتبدل شكل النفوذ من عسكري إلى تعاون أكثر مرونة ذات أمور سياسية واقتصادية وعسكرية، وهو يمكن وصفه بانتهاء مرحلة القواعد العسكرية بصيغتها الاستراتيجية وليس انتهاء الدور الروسي. 

 

وأشار هويدي أن تحويل " حميميم وطرطوس" من قواعد إلى مراكز تدريب ليس تغييرا قانونيا فقط، وإنما تغيير في السيطرة بحسب ما أعلن في الاتفاق، وهذه الصيغة التي خرج بها الاتفاق تمنح موسكو موضع قدم عسكري ومؤسسي في سوريا، وهنا تكمن أهمية مصطلح التدريب والتأهيل، ليكون هناك غطاء لنفوذ عسكري طويل الأمد، لكنه يختلف جذريا عن امتلاك روسيا قواعد مستقلة، وهو كورقة تستخدم من السلطة تجاه الغرب لعدم حصوله حتى الآن على الدعم الكافي. 

 

وتابع: من الناحية الشكلية هذا الاتفاق مكسب لدمشق وليس انتصارَا كاملا، وهذا يعني أن العلاقة انتقلت من تحالف روسيا مع نظام الأسد، إلى محاولة بناء علاقة جيدة مع نظام الشرع، مضيفا: التفاصيل المعلنة لا تكشف عن المصالح التي تحصل عليها موسكو ولكن من الطبيعي أن تحصل على وعود إعمار محددة، واتفاقيات اقتصادية أخرى، لكن روسيا خسرت أهم شيء وهي القاعدة العسكرية بشكلها التقليدي والوجود المستقل، وهذا يعطي السلطة هامشا من الحركة قد تؤدي إلى إخراج الروس نهائيا. 

 

تم نسخ الرابط