قبل اجتماع الخميس.. 3 سيناريوهات أمام البنك المركزي لحسم أسعار الفائدة
لم يتبق سوى ساعات على الاجتماع الحاسم للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، والمقرر عقده الخميس، لحسم مصير أسعار الفائدة، وسط تباين في المؤشرات الاقتصادية بين عودة التضخم إلى الارتفاع، واستمرار الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة، مقابل تحسن مؤشرات القطاع الخارجي واستقرار نسبي في سوق الصرف.
توقعات خبراء الاقتصاد حول سعر الفائدة
وتتجه أغلب توقعات خبراء الاقتصاد إلى أن البنك المركزي سيُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض، مع استمرار سياسة الانتظار والترقب، بينما يظل خفض الفائدة احتمالًا قائمًا في وقت لاحق من العام، حال عودة معدلات التضخم إلى المسار النزولي واستقرار سوق الصرف.
وكان البنك المركزي قد خفض أسعار الفائدة بإجمالي 8.25 نقطة مئوية منذ بدء دورة التيسير النقدي في أبريل 2025 وحتى فبراير 2026، قبل أن يتجه إلى التثبيت خلال الاجتماعات اللاحقة، لتستقر الفائدة حاليًا عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية.
خبراء الاقتصاد: التثبيت هو السيناريو الأقرب
وفي هذا السياق، أكد محمود نجلة، الخبير المصرفي، أن استمرار تثبيت أسعار الفائدة هو السيناريو الأقرب خلال الفترة المقبلة، إلى حين التأكد من تلاشي الضغوط التضخمية الناتجة عن جانب العرض، وعدم وجود تأثيرات مستقبلية قوية لها على معدلات التضخم.
وأوضح نجلة في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم"، أن البنك المركزي سيواصل سياسة الترقب ومتابعة التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية، خصوصًا في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار السلع والطاقة.
وأشار إلى أن مستويات الفائدة الحالية لا تزال تلعب دورًا في امتصاص السيولة الزائدة بالسوق، وبالتالي الحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن زيادة الطلب، موضحًا أن جانبًا مهمًا من الضغوط الحالية يأتي من ارتفاع أسعار بعض السلع والطاقة، وهي عوامل لا يستطيع البنك المركزي السيطرة عليها بصورة مباشرة.
ارتفاع أسعار البترول عالميًا وأسعار الكهرباء
وأضاف أن ارتفاع أسعار البترول عالميًا وأسعار الكهرباء يمثل ضغوطًا تضخمية من جانب العرض، لكن البنك المركزي يستطيع الحد من انتقال هذه الضغوط إلى موجة أوسع من التضخم عبر التحكم في ضغوط الطلب.
وتتفق هذه الرؤية مع استطلاع حديث أجرته CNBC عربية وشمل 10 خبراء ومحللين في شركات وبنوك استثمار محلية وعالمية، حيث اتفق المشاركون على توقع تثبيت الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض خلال اجتماع الخميس.
هاني أبو الفتوح: الخفض مستبعد والقرار بين التثبيت والرفع
من جانبه، يرى هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، أن اجتماع الخميس سيضع البنك المركزي أمام خيارين أساسيين هما التثبيت أو الرفع، مع استبعاد خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي بسبب استمرار ضغوط التضخم والطاقة وسعر الصرف.
وقال أبو الفتوح إن احتمال تثبيت الفائدة خلال اجتماع أغسطس يصل إلى نحو 90%، طالما ظل التضخم قريبًا من مستوياته الحالية ولم يتعرض الجنيه لصدمة جديدة.
ويستند الخبير الاقتصادي في تقديره إلى بيانات يوليو، التي أظهرت تسجيل التضخم الحضري السنوي نحو 14.9%، بينما بلغ التضخم الأساسي 14.7%، في حين سجل التضخم الشهري لإجمالي الجمهورية 0.1%.
ويرى أبو الفتوح أن استمرار التضخم عند هذه المستويات يجعل خفض الفائدة في الوقت الحالي خطوة سابقة لأوانها، خصوصًا مع وجود ضغوط مرتبطة بالطاقة وسعر الصرف.
خبراء يرجحون سيناريو التثبيت
وتعزز نتائج استطلاع CNBC عربية اتجاه التثبيت، إذ شمل 10 خبراء ومحللين في شركات وبنوك استثمار محلية وعالمية، واتفق المشاركون على توقع إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض خلال اجتماع الخميس.
وقالت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار HC، إن الفائدة الحالية لا تزال عند مستويات جاذبة للاستثمار في أذون الخزانة، في الوقت الذي تستمر فيه الضغوط التضخمية التي تحول دون خفض الفائدة.
وترى منير أن هذه المعادلة ترجح استمرار التثبيت خلال أغسطس وحتى نهاية العام، مشيرة إلى أن الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية يساعد كذلك في تجنب أعباء إضافية على خدمة الدين.
وفي الاتجاه نفسه، قال علي متولي، الاستشاري الاقتصادي في شركة IBIS للاستشارات، إن أسعار الفائدة الحقيقية لا تزال إيجابية، وهو ما يجعل قرار التثبيت هو السيناريو الأساسي في الوقت الحالي.
ويرى متولي أن البنك المركزي لن يعود إلى التيسير النقدي قبل التأكد من استقرار معدلات التضخم وعودتها إلى المسار الهبوطي.
أما إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال، فيرى أن خفض الفائدة ليس متاحًا في الوقت الراهن، متوقعًا استمرار سياسة التثبيت للمرة الرابعة على التوالي في أغسطس، مع إمكانية استمرار السياسة نفسها حتى نهاية العام.
80% من الخبراء: التثبيت قد يستمر حتى نهاية العام
ولا تتوقف توقعات الخبراء عند اجتماع الخميس، إذ أظهر استطلاع CNBC عربية أن 80% من المشاركين يرجحون استمرار البنك المركزي في تثبيت أسعار الفائدة واتباع سياسة نقدية حذرة حتى نهاية 2026، تحسبًا لأي تقلبات محتملة في الأسواق العالمية، خصوصًا أسواق الطاقة.
في المقابل، يرى بعض المشاركين إمكانية عودة التيسير النقدي خلال الربع الأخير من العام، بشرط استقرار الأوضاع الجيوسياسية وعودة التضخم إلى مساره النزولي.
وفي هذا الإطار، يتوقع علي متولي إمكانية خفض أسعار الفائدة بنحو 200 إلى 300 نقطة أساس قبل نهاية العام، لكن بشرط استقرار العملة وضمان عودة التضخم إلى المسار الهبوطي.
رفع الفائدة خلال الاجتماع المقبل
كما يستبعد محمد النجار، مدير وحدة أدوات الدين بشركة نير للاستشارات، رفع الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مشيرًا إلى عدم وجود مؤشرات قوية على اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة، وهو ما يدعم سيناريو التثبيت في مصر خلال أغسطس وحتى نهاية العام.
ويرى أحمد أبو السعد، الرئيس التنفيذي لشركة أزيموت مصر لإدارة الأصول، أيضًا أن البنك المركزي سيُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع الخميس، مع إمكانية استمرار التثبيت حتى نهاية العام، لكنه أشار إلى احتمال اللجوء إلى أدوات أخرى للتيسير النقدي، مثل خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك من 16% إلى 14%.
وتشير CNBC عربية إلى أن المركزي يترقب كذلك أثر الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء، إلى جانب قرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية للربع الثالث من العام، نظرًا لما قد يتركه ذلك من انعكاسات مباشرة على معدلات التضخم.