بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

وليد فاروق يكشف مفاجأة وراء أسعار الذهب في مصر

بلدنا اليوم

رغم القفزة القوية التي سجلها الذهب عالميًا خلال الأيام الأخيرة، تكشف حركة أسعار الذهب في مصر عن مفارقة مختلفة؛ فبينما تقترب الأوقية من أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر، لا تنقل السوق المحلية كامل هذه الزيادة إلى الأسعار، بعدما تحولت موجة الصعود نفسها إلى سبب في زيادة المعروض من المعدن داخل السوق.


وتشير بيانات «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» إلى ارتفاع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 40 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل نحو 6640 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 40 دولارًا إلى 4643 دولارًا.


وسجل عيار 24 نحو 7589 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5691 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 53120 جنيهًا.


ارتفاع الأسعار يعيد الذهب إلى السوق
المفارقة الأبرز لا تكمن في ارتفاع أسعار الذهب، وإنما فيما أحدثه هذا الارتفاع داخل السوق المصرية.


فمع وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة، اتجه جزء من حائزي الذهب إلى إعادة البيع والاستفادة من المكاسب، ما أدى إلى زيادة الكميات المعروضة في السوق، بالتزامن مع ضعف الطلب وتراجع السيولة وحركة المبيعات.


وأدى ذلك إلى تداول الذهب محليًا بخصم طفيف يقدر بنحو 6 جنيهات للجرام مقارنة بالسعر العالمي، وفق سعر شراء الدولار المستخدم في تسعير المعدن.


وبذلك أصبح ارتفاع أسعار الذهب يؤدي دورًا مزدوجًا؛ فمن ناحية يرفع القيمة النظرية للمعدن في مصر، ومن ناحية أخرى يشجع إعادة البيع ويزيد المعروض، ما يكبح انتقال كامل الصعود العالمي إلى السوق المحلية.


إجازة الصاغة تزيد هدوء السوق


ويزداد هذا الوضع وضوحًا بالتزامن مع الإجازة السنوية لسوق الصاغة الممتدة من 22 إلى 31 أغسطس، والتي تتراجع خلالها أنشطة عدد كبير من المصانع والورش ومحال الجملة والتجزئة.


ويعني ذلك أن أسعار الذهب تتحرك حاليًا في سوق أقل نشاطًا من المعتاد، ما يجعل بداية سبتمبر اختبارًا أكثر أهمية لاتجاه الأسعار المحلية، مع عودة النشاط وظهور الحجم الحقيقي للطلب بعد انتهاء الإجازة.
فإذا استمرت إعادة البيع بمعدلات مرتفعة مقابل طلب محدود، قد يظل السعر المحلي أقل نسبيًا من السعر المكافئ للأوقية والدولار، أما عودة المشترين بقوة فقد تقلص هذا الفارق سريعًا.


355 جنيهًا مكاسب في أسبوع


وتأتي المفارقة بعد أسبوع قوي للغاية للمعدن الأصفر، إذ أنهى جرام الذهب عيار 21 تعاملات الأسبوع الماضي عند 6600 جنيه، مقابل 6245 جنيهًا في بدايته، بمكاسب بلغت نحو 355 جنيهًا، تعادل 5.7%، وفق بيانات «مرصد الذهب».
وعالميًا، أنهت الأوقية الأسبوع عند 4603 دولارات، مقابل 4377 دولارًا في نهاية الأسبوع السابق، بمكاسب بلغت 226 دولارًا، أو نحو 5.2%، ليسجل الذهب ارتفاعه الأسبوعي الثالث على التوالي.

 


لكن استمرار هذه الوتيرة لم يعد أمرًا محسومًا، خصوصًا مع اقتراب المعدن من مستويات مرتفعة تزيد احتمالات جني الأرباح.
معركة جديدة تحرك الذهب عالميًا


وفي الخارج، لم يعد اتجاه أسعار الذهب مرتبطًا بالفائدة الأمريكية وحدها، إذ دخلت سوق السندات الأمريكية نفسها بقوة في معادلة التسعير.


وجاءت مكاسب الذهب الأخيرة مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعدما أعلنت وزارة الخزانة زيادة حجم عمليات إعادة شراء الديون الحكومية طويلة الأجل، في محاولة لدعم السيولة واحتواء الضغوط التي شهدتها سوق السندات.


ويمنح انخفاض العوائد الذهب أفضلية باعتباره أصلًا لا يدر فائدة، لكن المشهد أكثر تعقيدًا؛ فالمخاوف بشأن الدين والعجز الأمريكيين تجعل سوق السندات نفسها مصدرًا جديدًا للتقلب بدلًا من كونها مجرد انعكاس لقرارات الاحتياطي الفيدرالي.


الدولار والذهب يستفيدان من الخطر نفسه
وتضيف التوترات الجيوسياسية طبقة أخرى من التعقيد إلى حركة أسعار الذهب، مع تصاعد الضغوط الأمريكية على إيران واستمرار المخاوف المرتبطة بالطاقة ومضيق هرمز.


وعادة ما تمنح الأزمات الجيوسياسية الذهب دفعة قوية باعتباره ملاذًا آمنًا، لكن الأزمة الحالية تدعم الطلب على الدولار أيضًا، وهو ما يفسر جزئيًا عدم قدرة المعدن على الاستفادة الكاملة من علاوة المخاطر.
وبالتالي أصبح العامل الجيوسياسي يعمل في اتجاهين متعارضين: يدعم الذهب بسبب الخوف، ثم يمنح الدولار قوة قد تحد من مكاسب المعدن.


وليد فاروق: لا تراهنوا على صعود في اتجاه واحد


وفي تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن الارتفاعات الأخيرة لا تعني أن الذهب دخل مسارًا صاعدًا متواصلًا، مؤكدًا أن السوق لا تزال معرضة لعمليات جني أرباح وتصحيحات قوية.


وأوضح فاروق أن موجات التصحيح قد تدفع الأوقية إلى مستويات تقترب من 4350 دولارًا، مشيرًا إلى أن السيناريو الأقرب خلال الفترة المتبقية من العام يتمثل في استمرار التحركات الحادة صعودًا وهبوطًا.


ويرى أن التعامل مع المستويات الحالية باعتبارها بداية صعود متواصل يتجاهل حجم المتغيرات التي تحرك أسعار الذهب حاليًا، بداية من الفائدة والدولار وعوائد السندات، وصولًا إلى النفط والتوترات الجيوسياسية.


سبتمبر يختبر معادلة الذهب في مصر
وعلى خلاف الأسواق العالمية، تمتلك السوق المصرية متغيرًا إضافيًا سيظهر تأثيره بصورة أوضح خلال الأيام المقبلة: هل يستمر حائزو الذهب في البيع عند المستويات المرتفعة أم يعود المشترون إلى السوق؟


الإجابة قد تحدد شكل أسعار الذهب محليًا مع بداية سبتمبر.


فإذا عادت حركة الشراء بقوة بعد انتهاء إجازة الصاغة، بالتزامن مع بقاء الأوقية عند مستوياتها المرتفعة، قد يختفي الخصم المحلي سريعًا.


أما استمرار زيادة المعروض وإعادة البيع، فقد يجعل السوق المصرية أقل استجابة لموجات الصعود العالمي، لتصبح حركة المعروض والطلب المحلي عاملًا لا يقل أهمية مؤقتًا عن الدولار والأوقية في تحديد اتجاه الأسعار.

تم نسخ الرابط