صراع تركي إسرائيلي يلوح في الأوفق.. ماذا تنتظر سوريا في الأيام المقبلة؟
مرحلة جديدة تدخلها الدولة السورية، عقب إنهاء قوات سوريا الديمقراطية " قسد " رسميا، واندماجها في الجيش السوري، الأمر الذي يرسم ملامح الفترة القادمة، وما ستواجه الحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع من تحديات كبيرة سواء على المستوى الداخلي، والسعي نحو رفع راية المواطنة والتعايش السلمي بين كل الطوائف، أو على المستوى الخارجي من صراعات قد تحتضنها الأراضي السورية بسبب التواجد التركي والتعنت الإسرائيلي في الانسحاب.
تصعيد مرتقب
تلتهب الأجواء بين إسرائيل وتركيا بشأن التموضع في سوريا، وينتقل الأمر من مجرد تصريحات سياسية مختلفة إلى الحديث حول التموضع العسكري لكل منهما والمصالح الأمنية المتعارضة، الأمر الذي قد يقودهما إلى مواجهة لا يريدها الطرفان، كما أشار المحللون السياسيون في حديثهم عن هذا الأمر.
رخا: سوريا ستكون ساحة صراع بين تل أبيب وأنقرة
في هذا الصدد قال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن إسرائيل في ظل تواجد نتنياهو وحكومته ترى أنه من الضروري وجودها في الجولان، وتعتبر أن ترامب اعترف بأحقيتها في ذلك منذ ولايته الأولى، حيث تسعى لضم مناطق أخرى، وهذا يعتمد على ضعف النظام السوري الذي تدعمه تركيا والسعودية وأمريكا، كما أن القرار الأمريكي الأخير برفع سوريا من الدول الراعية للإهارب غاية في الأهمية وسيكون له تأثير، لكن في المجمل سيكون هناك صراع من على بعد بين تركيا وإسرائيل، لأن كل منهما لا يريد الدخول في صراع مع الأخر.
وأكد رخا أن دمج قوات قسد هي بداية قوية لمرحلة جديدة في سوريا، لأن " قسد ومسد " كان لهما دستورا وحكم ذاتيا وانتشار اللغة الكردية في الكتب والاحتفال بالأعياد، ولهم ممثلة في مصر أيضا في وقت سابق اسمها "ليلى موسى" وبالتالي كان لهما إصرار على الحكم الذاتي، ولكن عقب سقوط بشار، والتدخل التركي كقوة لله اقتصادية وسياسية وأمنية، كان أحد العوامل الأساسية لعدم انفصال هذه القوات ودمجها تحت ظل الدولة.
وأشار رخا في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم، التخلي الأمريكي عن قسد والضغط التركي ساهما في المفاوضات للمضي نحو الاستقرار والاندماج السوري، مع الانفتاح حول الافتتاح بالأعياد والمناسبات الخاصة بهم، وكانت هذه الخطوات الأساسية، وصمود هذه الأمور يتوقف على التزام الطرفين بما تم الاتفاق عليه.
وأضاف رخا أن السويداء والدروز لديهم مشاكل كبيرة فيما يخص المعتقدات، وهذا يجعل الفصائل المتطرفة تنظر إليهم بشكل مختلف لأن هذا لم يحدث من قبل في سوريا، وهذا يطرح العديد من التساؤلات حول هل تستطيع هذه الطوائف أن تتغلب على العنصرية ويتم التعايش فيما بينهم تحت شعار المواطنة؟، هذا ما نراه الفترة المقبلة.
استقرار قابل للاشتعال
قطعت الإدارة السورية الجديدة شوطا كبيرا نحو استقرار الأمور في الداخل السوري، وذلك بضمها قوات سوريا الديمقراطية تحت غطاء الدولة، لكن العديد من الخبراء يرون أن الخطر يكمن في المرحلة الثانية التي تستهدف السويداء والدروز، حيث يصنع التدخل الإسرائيلي نوعا من القلق لاشتعال الأحداث مرة ثانية.
الأصفري: تركيا لعبت دورا مهما في اندماج قسد للجيش
أما الدكتور علاء الأصفري، الباحث السياسي السوري، علق على اندماج قوات سوريا الديمقراطية " قسد " للجيش السوري، معتبره مشروع وطني كبير وخطوة مهمة في الإطار الصحيح، وليس شكليا، لكنه عمليا وبالفعل تم دخول أفرادها لقوات الجيش.
وأضاف الأصفري في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم، أن تركيا لعبت دورا مهما في حدوث هذا الاندماج، وضغطت على الولايات المتحدة التي ضغطت من جانبها على إسرائيل لحل هذا الملف بشكل كامل، متابعا: خلال المفاوضات في الفترة المقبلة، يجب أن يكون هناك حل سلمي يقضي بعودتها لحضن الوطن وإيقاف الانشقاقات التي تحدث في الجغرافيا السورية.
وأشار الأصفري، الدولة المركزية في سوريا تستعيد أغلب أراضيها وتفرض سيادتها على مجمل الجغرافيا السورية باستثناء السويداء والمناطق المحتلة من إسرائيل، إلا أن الدولة السورية حاليا تخطوا خطوات جادة، ويجب أن يكون هناك حل سياسي يرضي كل الأطراف في السويداء، متابعا: أعتقد أن الحكومة الحالية ستستطيع أن تفرض سيادتها على جميع الأراضي السورية قريبا.