مؤسس بيت الحكمة: الثقافة جسر جديد لتعميق العلاقات بين مصر والصين
مصر .. أكد الدكتور أحمد السعيد مؤسس بيت الحكمة للثقافة، أن العلاقات بين مصر والصين لا تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل تستند كذلك إلى رصيد حضاري وثقافي كبير يمكن أن يعزز التقارب بين الشعبين.
وأوضح السعيد لقناة القاهرة الإخبارية، أن اهتمامه باللغة والثقافة الصينية بدأ منذ نحو 25 عاما قبل أن ينتقل إلى الصين منذ 15 عاما، مشيرا إلى أن المشهد وقتها كان يركز بصورة أكبر على الملفات السياسية والتجارية والاقتصادية، وهو ما دفعه إلى الاهتمام بفتح مسار ثقافي مواز من خلال نقل الكتب الصينية إلى القارئ العربي.
وأضاف أن مشروع الترجمة بدأ بصورة محدودة من خلال إصدار كتاب يتناول الآثار الإسلامية في الصين، قبل أن يتوسع المشروع تدريجيا على مدار السنوات الماضية ليصل إلى نحو 1000 كتاب مترجم من الصينية إلى العربية، من بينها عدد من مؤلفات الرئيس الصيني، ويتولى بيت الحكمة توزيعها بشكل حصري في المنطقة العربية.
الكتاب الصيني نافذة للتعرف على الحضارة
وأشار مؤسس بيت الحكمة للثقافة خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن الكتاب الورقي ما زال يحتفظ بمكانة بارزة لدى المجتمع الصيني، باعتباره وسيلة مؤثرة في نشر المعرفة والثقافة، مؤكدا أن إتاحة الإنتاج الثقافي الصيني باللغة العربية تساعد القارئ المصري على فهم المجتمع الصيني وتاريخه بصورة أعمق.
ولفت إلى أن الاهتمام بالصين يبدأ مبكرا لدى الطلاب هناك، موضحا أن دراسة مصر وتاريخها وحضارتها تدخل ضمن المناهج الدراسية للطلاب الصينيين، وهو ما يعكس وجود معرفة متبادلة بين الحضارتين.
مصر مركز رئيسي لدراسة اللغة الصينية
وقال السعيد إن التفاعل الثقافي بين القاهرة وبكين يمتد إلى مجال تعليم اللغات، موضحا أن مصر تضم أكثر من 30 قسما متخصصا في اللغة الصينية، ما جعلها من أبرز الدول العربية والأفريقية من حيث أعداد دارسي اللغة الصينية، وساهم في ظهور كوادر مؤهلة للعمل في مجال الترجمة.
وأكد أن هذا الانتشار يوفر قاعدة واسعة من المترجمين القادرين على نقل الإنتاج الأدبي والثقافي بين اللغتين، بما يدعم التواصل المباشر بين المجتمعين المصري والصيني.
وأوضح أن الشراكة الثقافية بين مصر والصين تشمل مجالات متعددة إلى جانب حركة ترجمة الكتب، من بينها تعليم اللغة الصينية، والتبادل الفني، والبعثات التعليمية التي تتوجه إلى الصين لاستكمال الدراسة والتخصص.
وكشف أن طالبة مصرية حققت المركز الأول عالميا في اختبارات جسر اللغة الصينية، مشيرا إلى أن هذا الإنجاز تكرر للمرة الثالثة من خلال مشاركات مصرية في المسابقة.
وأشار مؤسس بيت الحكمة إلى حصول 8 مترجمين مصريين على أعلى تكريم ثقافي تمنحه الصين في مجال الكتاب، من خلال جائزة الدولة الصينية للإسهام المتميز، وهو ما يعكس مستوى الحضور المصري في حركة الترجمة والتبادل الثقافي بين مصر والصين.
وتابع أن أعمال الأديب العالمي نجيب محفوظ تتمتع بانتشار واسع داخل الصين، كما تحظى مؤلفاته باهتمام أكاديمي، حيث يتم تناول أعماله في دراسات جامعية وبحوث لنيل درجتي الماجستير والدكتوراه، بما يؤكد اتساع مساحة التفاعل الثقافي بين الأدب المصري ونظيره الصيني.