بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

نقيب السياحيين: «الدهبيات» سياحة الأغنياء ومصر تنافس عالميا

سياحة الدهبيات
سياحة الدهبيات

أكد نقيب السياحيين، حمدي عز، في تصريح خاص لموقع"بلدنا اليوم" أن سياحة الدهبيات هي أحدي نماذج سياحة الأغنياء والطبقة الارستقراطية، فهي تمثل إحدى أهم الفرص المتاحة أمام القطاع السياحي المصري لتنويع المنتج وجذب شرائح جديدة من السائحين، مشددًا على ضرورة إصدار إطار تنظيمي واضح يضمن جودة الخدمة ويحمي المنتج من التدهور.
 

منتج سياحي متكامل يجمع بين الأصالة والفخامة

وتابع عز، أن الدهبية لم تعد مجرد مركب شراعي تقليدي، بل تحولت إلى منتج سياحي متكامل يجمع بين الأصالة والفخامة، باستهدافها السائح الباحث عن الخصوصية والتجربة العميقة بعيدًا عن الحشود، فهي منتج مستقل تمامًا يخاطب فئة مختلفة من السائحين، مؤكدًا أنها ليست نسخة مصغرة من الباخرة النيلية الكبيرة، أو بديلًا أرخص لها.

 

 ولفت عز إلى أن السائح الذي يختار الدهبية لا يبحث عن برنامج جماعي ثابت، بل عن تجربة شخصية يتحكم في إيقاعها، ويقترب فيها من الحياة اليومية على ضفاف النيل، مُشيرًا إلى أن هذا المنتج يقع عند تقاطع عدة اتجاهات عالمية، منها السفر البطيء (Slow Travel) والسياحة التجريبية (Experiential Travel)، اللذين يشهدان طلبًا متزايدًا في الأسواق الأوروبية والأمريكية.

 

مركب خشبي بمواصفات فندقية

 

وتطرق عز إلى التفاصيل التقنية للدهبية الحديثة، موضحًا أنها مركب شراعي تقليدي ذو سارية مزدوجة، يتراوح طوله بين 35 و60 مترًا، وعرضه بين 6.5 و9 أمتار، ويُبنى بالكامل من الخشب وفق تصاميم مستوحاة من مراكب القرن التاسع عشر، موضحًا أنها تضم عادةً بين 4 و12 كابينة، تتراوح مساحة الواحدة منها بين 15 و22 مترًا مربعًا، فيما تصل مساحة الأجنحة الفاخرة إلى 35 مترًا مربعًا، بعضها مزود بتراس خاص مطل على النيل، فضلا عن الكبائن المجهزة بحمامات داخلية خاصة، وتكييف فردي، ونوافذ بانورامية تطل مباشرة على النيل، بالإضافة إلى خدمة الواي فاي، ما يجمع بين طابع المركب التراثي وراحة الفندق العصري.

 

طاقم عمل وخدمة لضمان الخصوصية

 

أوضح عز أن ما يميز الدهبية ليس التصميم وحده، بل نسبة طاقم العمل إلى الضيوف، التي تقترب في بعض المراكب من واحد لواحد. «مركب يستوعب 10 ضيوف فقط قد يضم 10 أفراد طاقم، من قبطان وبحّارة وطباخ وموظفي خدمة، وذلك لضمان خدمة شخصية لا تتوفر في البواخر الكبيرة، مُضيفًا  أن الطعام على الدهبية يُعدّه طباخ متخصص على متن المركب، ويُقدّم على الطريقة الفرنسية (Table d'hôte) أو حسب الطلب (À la carte)، بعيدًا عن طابع البوفيه الجماعي، وذلك باستخدام مكونات طازجة يتم شراؤها من الأسواق المحلية على ضفاف النيل.

 

تحديات التنظيم والتراخيص

وأردف نقيب السياحيين أن هُناك  تحديات  تواجه نمو هذا المنتج، ووضعها في مقدمة أولويات النقابة، أبرزها غياب معايير واضحة للترخيص والتصنيف، ما يُضعف القدرة على ضبط جودة الخدمة، مؤكدًا على ضرورة تنظيم لائحة خاصة بسياحة الدهبيات، تحدد شروط الترخيص، ومعايير السلامة، ومستويات الخدمة المطلوبة، فالمراكب العاملة حاليًا تحت مظلة الدهبيات لا تلتزم بالحد الأدنى من معايير الصيانة والتشغيل، وهو ما يُعرّض سمعة المنتج ككل للخطر، ما يستلزم الإسراع في وضع ضوابط واضحة.

 

جودة الخدمة والكوادر البشرية

وأردف عز أن التجربة الناجحة لا تُبنى بالمركب وحده، بل بالعنصر البشري، مُشددًا على ضرورة إنشاء برامج تدريبية متخصصة للعاملين على الدهبيات، تجمع بين المهارات الفندقية والمعرفة بالتراث النيلي، فالموظف على الدهبية ليس مجرد نادل أو بحّار، بل هو سفير ثقافي يمثل مصر أمام ضيف يدفع مبالغ مرتفعة مقابل تجربة فريدة.

 

 رؤية مستقبلية نحو علامة مصرية

ويتوقع عز أن تتحول الدهبية إلى «علامة تجارية مصرية» قابلة للتسويق عالميًا، شريطة توفر الالتزام الجاد بالجودة والاستدامة، مُشيرًا إلى أن دمج الدهبية مع برامج سياحية أوسع في القاهرة والأقصر وأسوان، يُطيل مدة إقامة السائح، ويُبرر إنفاقًا أعلى، ويُقدّم قصة متكاملة عن مصر.

 

واختتم  عز  بالتأكيد على أن سياحة الدهبيات ليست رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل فرصة حقيقية لرفع القيمة المضافة للسياحة النيلية. ودعا المستثمرين وأصحاب المراكب إلى الالتزام بمعايير الجودة، والجهات الحكومية إلى الإسراع في إصدار الإطار التنظيمي، مؤكدًا أن «المنتج الجيد يبيع نفسه، لكن المنتج الرديء يدمر السوق بأكمله».

تم نسخ الرابط