طارق رضوان: العلاقات المصرية الصينية شراكة استراتيجية تجمع التاريخ والتنمية والمصالح المشتركة
طارق رضوان: العلاقات المصرية الصينية شراكة استراتيجية تجمع التاريخ والتنمية
كتب: عبدالرحمن محسن
أكد النائب طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن القمة التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينغ تمثل محطة مهمة في مسيرة العلاقات المصرية الصينية، وتعكس ما وصلت إليه الشراكة بين القاهرة وبكين من مستوى متقدم يرتكز على الثقة والاحترام المتبادل والتنسيق تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية.
وأوضح رضوان أن العلاقات المصرية الصينية لا تقتصر على التعاون السياسي والاقتصادي، وإنما تستند إلى إرث حضاري وتاريخي عميق يجمع اثنتين من أقدم حضارات العالم، مشيرًا إلى أن الروابط بين البلدين تطورت في العصر الحديث لتتحول إلى شراكة استراتيجية شاملة تخدم مصالح الشعبين.
وأشار إلى أن العلاقات بين القاهرة وبكين شهدت محطات تاريخية بارزة، من بينها لقاء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ورئيس الوزراء الصيني شو إن لاي خلال مؤتمر باندونج عام 1955، إلى جانب اعتراف مصر رسميًا بجمهورية الصين الشعبية عام 1956، لتصبح أول دولة عربية وأفريقية تتخذ هذه الخطوة.
وأضاف رئيس لجنة حقوق الإنسان أن توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014 مثل نقطة تحول مهمة في العلاقات المصرية الصينية، وساهم في تعزيز التنسيق بين البلدين في العديد من الملفات، مع تمسك الطرفين باستقلال القرار الوطني ورفض محاولات فرض الاستقطابات الدولية.
ولفت رضوان إلى وجود تقارب بين القاهرة وبكين في الرؤية المتعلقة بالأمن والاستقرار الدوليين، خاصة فيما يتعلق باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والاعتماد على القانون الدولي والحلول السياسية والدبلوماسية في تسوية الأزمات.
وأوضح أن القضية الفلسطينية تمثل إحدى أبرز ساحات التنسيق بين مصر والصين، حيث يتفق البلدان على رفض التهجير القسري وتصفية القضية الفلسطينية، إلى جانب الدعوة إلى وقف إطلاق النار وتوفير المساعدات الإنسانية والعودة إلى المسار السياسي المؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقًا للمرجعيات الدولية وحل الدولتين.
وأكد رضوان أن التعاون الاقتصادي يمثل ركيزة أساسية في العلاقات المصرية الصينية، مشيرًا إلى أن التكامل بين رؤية مصر 2030 وخطط التنمية الصينية يوفر فرصًا واسعة لتعزيز الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وتطوير قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وأضاف أن الموقع الجغرافي لمصر، إلى جانب قناة السويس وشبكة الموانئ والبنية التحتية المتطورة، يمنح القاهرة أهمية استراتيجية ضمن مبادرة الحزام والطريق، ويجعلها بوابة مهمة للأسواق الأفريقية والشرق الأوسط، في الوقت الذي تمتلك فيه الصين قدرات صناعية وتكنولوجية وتمويلية يمكن الاستفادة منها في دعم خطط التنمية المصرية.
وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين يقترب من 20.8 مليار دولار، وهو ما يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، مؤكدًا أهمية العمل على زيادة التعاون التجاري والاستثماري وتعزيز استخدام العملات الوطنية وآليات التسوية المالية للحد من مخاطر تقلبات العملات العالمية.
كما أشار رضوان إلى اتساع مجالات التعاون لتشمل عددًا من المشروعات الكبرى، من بينها حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة، ومشروعات النقل والقطارات الكهربائية، والأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية.
واختتم رئيس لجنة حقوق الإنسان تصريحاته بالتأكيد على أن قوة الشراكة بين القاهرة وبكين تكمن في قدرتها على الجمع بين التاريخ والمستقبل، والحضارة والتنمية، والأمن والسلام، مشددًا على أن البلدين يمتلكان فرصة لتعزيز التعاون بصورة أكبر بما يخدم مصالح الشعبين ويدعم الاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم.

