بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير اقتصادي: زيارة ولي العهد السعودي لمصر تدفع العلاقات الاقتصادية نحو شراكة استراتيجية متكاملة

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي و ولي العهد السعودي

أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، إلى مصر، تكتسب أهمية اقتصادية استثنائية، وتمثل محطة مهمة في مسار العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين القاهرة والرياض، في ظل توجه البلدين نحو تعزيز أطر التعاون المشترك والارتقاء بها إلى مستويات أكثر تكاملًا.

 

وقال  إن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، يعكس حرص مصر والمملكة العربية السعودية على الانتقال بالعلاقات الاقتصادية من مرحلة التنسيق والتعاون إلى شراكة استراتيجية شاملة، تقوم على توسيع مجالات الاستثمار والتجارة والتكامل الصناعي واللوجستي، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

 

وأوضح أن زيادة الاستثمارات المشتركة تأتي في مقدمة الملفات المرشحة لتحقيق دفعة قوية خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الاستثمارات السعودية القائمة في مصر تتجاوز 32 مليار دولار، وتتوزع على عدد كبير من القطاعات والأنشطة الاقتصادية.

 

وأضاف أن اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة التي وقعها البلدان تمثل خطوة مهمة لتعزيز ثقة المستثمرين، من خلال توفير مزيد من الضمانات والطمأنينة أمام رؤوس الأموال، فضلًا عن المساهمة في تذليل العقبات والإجراءات التي قد تعوق تدفق الاستثمارات بين البلدين.

 

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المرحلة المقبلة مرشحة لاستقطاب استثمارات سعودية كبيرة في عدد من المشروعات القومية والاستراتيجية المصرية، خاصة قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والصناعة والسياحة وإنشاء المدن الجديدة، موضحًا أن هذه المجالات تتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» وتتقاطع في الوقت نفسه مع أولويات «رؤية مصر 2030».

 

وفيما يتعلق بالتبادل التجاري، لفت غراب إلى أن حجم التجارة بين مصر والسعودية بلغ نحو 16 مليار دولار خلال عام 2024، متوقعًا أن يشهد هذا الرقم نموًا ملحوظًا خلال الفترة المقبلة، في ظل توجه البلدين إلى تعزيز حركة التجارة وتسهيل نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق السعودية، وعلى رأسها الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية ومواد البناء، بالتوازي مع استفادة السوق المصرية من الخبرات والقدرات الصناعية السعودية.

 

وأكد أن التعاون الاقتصادي بين القاهرة والرياض لا يقتصر على زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري، وإنما يمتد إلى دعم التكامل بين المشروعات الكبرى في البلدين، لافتًا إلى إمكانية الربط بين مشروع «نيوم» والمناطق اللوجستية الممتدة على البحر الأحمر والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

 

وأوضح أن هذا التكامل من شأنه تأسيس محور لوجستي وتجاري إقليمي ذي امتداد عالمي، بما يعزز حركة التجارة والخدمات ويحقق عوائد دولارية مهمة، فضلًا عن دعم مكانة مصر والسعودية كمركزين رئيسيين للتجارة والخدمات وسلاسل الإمداد في المنطقة.

 

وأشار غراب إلى أن التنسيق المصري السعودي يمتد كذلك إلى ملفات الطاقة، بما يسهم في دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية وتعزيز أمن الإمدادات، مؤكدًا أن التوافق بين أكبر اقتصادين عربيين يبعث برسالة إيجابية وطمأنينة إلى المستثمرين الأجانب بشأن استقرار البيئة الاستثمارية في المنطقة وجاذبيتها.

 

وأضاف أن تدفق الاستثمارات الجديدة إلى السوق المصرية ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد، من خلال توفير آلاف فرص العمل للشباب، إلى جانب نقل التكنولوجيا والخبرات وتعزيز توطين الصناعات الحديثة، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويرفع قدرته على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

 

وأكد غراب أن مصر والمملكة العربية السعودية تمثلان إحدى أهم قاطرات النمو الاقتصادي في العالم العربي، مشددًا على أن التعاون بين البلدين يتجاوز المؤشرات والأرقام الاقتصادية إلى بناء قاعدة لتكتل اقتصادي عربي أكثر قدرة على المنافسة على المستوى الدولي.

واكد على أن زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة تعكس قوة العلاقات التاريخية بين البلدين، وتجسد الإرادة السياسية المشتركة للرئيس عبد الفتاح السيسي والقيادة السعودية نحو صياغة مسار اقتصادي أكثر تكاملًا، يقوم على توسيع الشراكات وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والفرص المتاحة لدى الجانبين.

تم نسخ الرابط