بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

التموين تطلق "حزمة سبتمبر" لضبط الأسواق: 12 سلعة مخفضة ورقابة رقمية وتيسيرات جديدة

السلع التموينية
السلع التموينية

أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، حزمة إجراءات جديدة تستهدف ضبط الأسواق وتخفيف الأعباء عن المواطنين، وتتمثل أبرز تلك الإجراءات في طرح 12 سلعة بأسعار مخفضة اعتبارا من 10 سبتمبر، ضمن خطة للتوسع إلى 30 سلعة، إلى جانب إطلاق آليات رقابية حديثة وتعديلات تشريعية تهدف إلى استمرارية الخدمات التموينية، وذلك بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد وارتفاع الطلب على السلع الأساسية.

 

وتأتي هذه القرارات في إطار متابعة ميدانية مكثفة لتنفيذ توجيهات الدولة بضمان توافر السلع بالكميات والأسعار المناسبة، وتركز الوزارة خلال الفترة الحالية على ثلاثة محاور رئيسية، زيادة المعروض من خلال المبادرة السلعية الجديدة، وتفعيل "كارت المفتش" ونظم الـ GIS لإحكام الرقابة الميدانية، وتيسير إجراءات التنازل عن المخابز ومد موسم الأوكازيون لدعم حركة الأسواق.

 

رقابة استباقية

 

وفي هذا السياق، قال حازم المنوفي، رئيس جمعية عين لحماية التاجر والمستهلك وعضو شعبة المواد الغذائية، إن طرح 12 سلعة جديدة بالمنافذ والمجمعات الإستهلاكية يأتي ضمن حزمة إجراءات حكومية، تهدف إلى زيادة المعروض وتحقيق الإستقرار في الأسواق، تزامنا مع بدء العام الدراسي الجديد.

 

وأوضح "المنوفي"، أن أهمية المبادرة لا تكمن فقط في تنوع الأصناف والكميات المطروحة، وإنما في استمرار المتابعة الميدانية الدقيقة لضمان توافرها بأسعار مناسبة وبكميات كافية، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو أن يشعر المواطن بأثر ملموس لهذه الإجراءات على الأسعار وتوافر السلع الأساسية.

 

وفيما يتعلق بآليات الرقابة، أشار رئيس جمعية "عين" إلى أن إطلاق "كارت المفتش" وتفعيل تطبيقات الـ GIS يمثلان نقلة نوعية في منظومة الرقابة التموينية، لافتا إلى أن هذه الأدوات تسهم في رفع دقة المتابعة وتسريع رصد المخالفات وربط البيانات ميدانيا، بما يحد من فرص التلاعب ويرفع كفاءة الأجهزة الرقابية.


وشدد "المنوفي"، على أنه من الصعب تحديد نسبة مئوية محددة لتأثير هذه الآليات في الوقت الراهن، موضحا أن تقييم الأثر الحقيقي سيتحدد وفقا لنتائج التطبيق الفعلي على أرض الواقع، وأن المستهدف الرئيسي هو إحكام الرقابة على الأسواق والوصول بمعدلات المخالفات إلى أدنى مستوى ممكن.

 

وبشأن القرار 165 الخاص بتيسير إجراءات التنازل عن المخابز، أضاف عضو شعبه المواد الغذائية، أن القرار جاء لمعالجة أسباب توقف بعض المخابز والحفاظ على استمرارية إنتاج الخبز المدعم، مضيفا أن الهدف من التسهيلات هو الإستجابة للمشكلات الميدانية وضمان عدم تأثر المواطن بخدمة رغيف الخبز، مع التشديد في الوقت ذاته على الالتزام الكامل بالضوابط والاشتراطات المنظمة للنشاط.

 

توازن الأسواق


وبدورها قالت هند رشاد، عضو مجلس النواب، إن مبادرة طرح 12 سلعة بأسعار مخفضة تمثل خطوة إيجابية نحو ضبط الأسواق، لا سيما مع بدء العام الدراسي وارتفاع احتياجات الأسر المصرية.


وأوضحت "رشاد"، أن إتاحة السلع الأساسية بشكل منتظم وبأسعار مناسبة يسهم في إحداث توازن في السوق والحد من الزيادات غير المبررة، مشددة على أن العبرة ليست فقط بطرح السلع، وإنما بضمان استمرار توافرها ومتابعة التزام المنافذ بالأسعار المعلنة للمواطنين.


وأكدت النائبة، أن دور لجنة التموين بمجلس النواب لا يقتصر على متابعة صدور القرارات، بل يمتد إلى رصد انعكاساتها على أرض الواقع، مشيرة إلى أن اللجنة تتابع توافر السلع بالكميات والأسعار المقررة، وترصد أي مشكلات أو مخالفات، وتقوم بالتنسيق الفوري مع الجهات التنفيذية والرقابية للتعامل معها بحسم.


وأوضحت "رشاد"، أن التحول الرقمي يعد أداة مهمة لتطوير منظومة المتابعة وتتبع حركة السلع بسرعة أكبر، لكنه وحده لا يكفي للقضاء على كافة أشكال التلاعب، داعيه إلى ضرورة التكامل بين الرقابة الرقمية والحملات الميدانية، إلى جانب تطبيق القانون وفرض عقوبات رادعة على المخالفين لضمان الانضباط.

 

وتابعت عضو مجلس النواب، حديثها بالتأكيد على أهمية دور المواطن كشريك أساسي في حماية السوق، داعية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي حالات تلاعب في الأسعار أو احتكار أو مخالفة للأسعار المعلنة لدى الجهات المختصة، قائله إن نجاح منظومة ضبط الأسواق لا يتوقف على جهود الدولة والأجهزة الرقابية فقط، بل يتطلب وعي المواطن وتعاونه، حتى تصل السلع بالسعر العادل ويتحقق الهدف الفعلي للمبادرة على أرض الواقع.


مرجعية سعرية


في حين كشف إسلام شوقي، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن طرح وزارة التموين 12 سلعة بأسعار مخفضة اعتبارا من 10 سبتمبر والتوسع إلى 30 سلعة، يمثل تدخلا مباشرا في السوق يستهدف جميع المواطنين، موضحا أن التأثير لن يكون باستبدال السوق الحر، بل بخلق "سقف سعري نفسي" يضغط على التجار لإعادة تسعير منتجاتهم، مما يعيد بعض الانضباط للأسعار.


وأكد الخبير الاقتصادي، أن نجاح المبادرة يتوقف على انتظام التوريد واستمرارية ضخ السلع بالمنافذ، محذرا من أن أي تذبذب في التوافر سيفقد المبادرة قيمتها الرادعة سريعا ويوسع الفجوة بين توقعات المواطنين والواقع.


وأشار إلى أن استخدام "كارت المفتش" ونظم GIS يمثل نقلة من الرقابة العشوائية إلى الاستهداف بالبيانات، ويتيح توثيق الحملات إلكترونيا وتحليل أنماط المخالفات لتوجيه الموارد الرقابية للمناطق الأكثر احتياجا، مما يرفع كفاءة الإنفاق الحكومي على الرقابة ويحولها من "رد فعل" إلى نموذج "استباقي".


ولفت إلى أن هذه الأدوات تعالج فقط ضعف الرصد والمتابعة، لكنها لا تقضي على جذور الفساد الأعمق مثل التواطؤ أو ضعف الرادع القانوني، فالتكنولوجيا تكشف المخالفة بكفاءة أعلى، دون أن تضمن وحدها صرامة التعامل معها.


وأختتم حديثة بأن معادلة التخفيض، والتسهيل والرقابة تواجه تحديا في التوقيت، فالرقابة والتسهيل يحتاجان وقتا لإثبات الأثر، بينما يخلق خفض الأسعار توقعات فورية، مشددا على أن الاستدامة الحقيقية تقاس بقدرة الوزارة على الحفاظ على انتظام العرض بالسعر المعلن دون تحوله إلى عبء متصاعد على الموازنة العامة.

تم نسخ الرابط