ياسين رواشدة: أوروبا بدأت تتعامل مع حرب أوكرانيا بمنظور مختلف عن واشنطن
واشنطن .. قال الدكتور ياسين رواشدة خبير شؤون شرق أوروبا، إن الموقف الأوروبي من الحرب في أوكرانيا أصبح يتحرك بدرجة أكبر من الاستقلال عن رؤية واشنطن، لافتا إلى أن هناك تباينا واضحا بين الطرفين بشأن حجم الدعم المقدم لكييف وطبيعة الضمانات الأمنية التي تحتاجها القارة.
وأوضح رواشدة أن دولا أوروبية ترى أن واشنطن لم تقدم لـ أوكرانيا ما يكفي، كما أنها لم تعد تمثل بالنسبة لها الضمانة الأمنية الكافية، وهو ما دفع أوروبا إلى التفكير في الاعتماد بصورة أكبر على إمكاناتها العسكرية وقدراتها الدفاعية بدلا من انتظار الحماية الأمريكية.
وأضاف أن هذا التوجه انعكس على قطاع الصناعة في عدد من الدول الأوروبية، حيث يجري توجيه جزء من القدرات الصناعية نحو الإنتاج العسكري، مشيرا إلى مصانع في ألمانيا والسويد وفرنسا وبريطانيا، مع اتجاه بعض المنشآت إلى زيادة إنتاج المعدات العسكرية.
الخلاف مع واشنطن يدفع أوروبا لتعزيز قدراتها العسكرية
وأشار خبير شؤون شرق أوروبا إلى أن حالة عدم الرضا الأوروبية تجاه السياسة الأمريكية وصلت إلى حد شعور بعض الأطراف بأن واشنطن تخلت عن جزء من مسؤولياتها تجاه أوروبا وأوكرانيا، وهو ما عمق الخلاف بين الجانبين بشأن كيفية التعامل مع الحرب.
ولفت إلى أن أوروبا باتت ترى أن استمرار الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة في ملف الأمن والدفاع لم يعد كافيا، لذلك تسعى إلى بناء قدرة عسكرية تمكنها من التعامل مع التحديات الأمنية بصورة أكثر استقلالا.
وأكد رواشدة أن الولايات المتحدة في المقابل تبدو أكثر ميلا إلى البحث عن تسوية سياسية مع روسيا، وهو ما يفسر تحركها باتجاه الحل الدبلوماسي بدلا من استمرار الحرب دون سقف زمني واضح.
وأضاف أن هذا المسار الأمريكي لا يتطابق بالضرورة مع الرؤية الأوروبية، خصوصا مع استمرار الخلاف حول شكل التسوية التي يمكن أن تنهي الحرب وتحافظ في الوقت نفسه على مصالح أوكرانيا والأمن الأوروبي.
تمسك روسيا بالأراضي المحتلة يعطل أي تسوية
وأوضح رواشدة أن جوهر الموقف الروسي ما زال مرتبطا بالسيطرة على الأراضي التي احتلتها موسكو خلال الحرب والاحتفاظ بها أو بأغلبها، وهو مطلب يصعب قبوله من الجانب الأوكراني، كما يواجه رفضا لدى قطاعات واسعة داخل أوروبا.
وأشار إلى أن مستقبل هذه الأراضي يمثل نقطة رئيسية في أي مفاوضات محتملة، لأن التوصل إلى اتفاق بشأنها يعني التعامل مع واحدة من أكثر القضايا تعقيدا في الصراع.
وأضاف أن واشنطن، من وجهة نظره، تحاول الوصول إلى تسوية لا تدفعها إلى تحمل خسائر أو أعباء إضافية، بينما يظل الخلاف قائما حول حجم المسؤولية الأمريكية تجاه أمن أوروبا ومستقبل الحرب الأوكرانية.
أي مواجهة مباشرة بين أوروبا وروسيا ستغير شكل النظام الدولي
ولفت خبير شؤون شرق أوروبا إلى أن طرح ملف غرينلاند من جانب الولايات المتحدة لا يمثل جوهر القضية المتعلقة بأمن أوروبا، معتبرا أن القضية الأساسية ترتبط بمسؤولية واشنطن عن حماية القارة في إطار الدور الذي تأسس عليه حلف شمال الأطلسي.
وأكد أن احتمال حدوث مواجهة عسكرية مباشرة بين أوروبا وروسيا يظل قائما، مشيرا إلى أن وقوع مثل هذه المواجهة سيكون تطورا يتجاوز حدود الحرب الحالية، وقد يقود إلى تغييرات واسعة في خريطة العلاقات الدولية.
وأشار إلى أن موسكو قد تسعى إلى إبقاء المواجهة ضمن نطاق محدود يخدم أهدافها، بينما يمكن أن تدفع مواجهة عدو خارجي الدول الأوروبية نحو قدر أكبر من الوحدة، لكن استمرار الأزمة قد يكشف في الوقت نفسه عن الخلافات القائمة داخل القارة بشأن التعامل مع روسيا ومستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة.