«شقة للشاب.. حلم مؤجل أم فرصة حقيقية؟»
شقة بدلًا من حلم مؤجل.. كيف يحصل شباب سوهاج على وحدة سكنية تناسب دخلهم؟
بين حلم تكوين أسرة جديدة وارتفاع تكلفة شراء الأراضي والبناء، يبحث شباب سوهاج عن فرصة للحصول على وحدة سكنية تتناسب مع دخولهم وقدرتهم على السداد، لتعود مشروعات الإسكان الحكومي إلى الواجهة مع الطروحات الجديدة، سواء بنظام التمليك أو الإيجار التمليكي، إلى جانب الوحدات التي جرى تنفيذها ضمن مبادرة «حياة كريمة».

ولا يتعلق الأمر بسعر الوحدة فقط، وإنما بمجموعة من العوامل تبدأ من مقدم الحجز، مرورًا بالقسط الشهري ومدة السداد، وصولًا إلى موقع الوحدة والخدمات والمواصلات المحيطة بها، وهي عناصر تحدد في النهاية قدرة الشاب على تحويل حلم السكن إلى واقع.
مقدم الحجز.. أول اختبار أمام الشباب
وبحسب البيانات التي حصلت عليها «بلدنا اليوم» من مديرية الإسكان بسوهاج، تتراوح مقدمات الحجز في بعض مشروعات الإسكان الحكومي المخصصة لمحدودي الدخل بين نحو 20 و30 ألف جنيه، بينما تتراوح في بعض وحدات متوسطي الدخل بين 50 و70 ألف جنيه، مع اختلاف القيمة وفق نوع المشروع ومساحة الوحدة ونظام الطرح وحالة التسليم.
وتوضح المهندسة هبة محمد عبد الحميد، وكيل وزارة الإسكان بسوهاج، أن المواطن لا يمكنه الاعتماد على رقم ثابت عند مقارنة المشروعات، إذ تختلف الأسعار والمقدمات ونظم السداد من إعلان إلى آخر، وتظل كراسة الشروط هي المرجع الأساسي لتحديد قيمة الوحدة والمقدم والدخل المطلوب ومدة السداد وموعد التسليم.
وحدات في سوهاج الجديدة وأخميم الجديدة
وتضم خريطة الإسكان الحكومي بالمحافظة وحدات مخصصة لمحدودي الدخل، خاصة في مدينتي سوهاج الجديدة وأخميم الجديدة، إلى جانب مشروعات سابقة بعدد من مراكز المحافظة.
وتتراوح مساحات عدد من وحدات محدودي الدخل بين 75 و90 متراً مربعاً، بينما تصل مساحة بعض وحدات مبادرة «سكن لكل المصريين» إلى 90 متراً مربعاً، وتختلف الأسعار وفق الإعلان والمشروع ونظام التمويل والتسليم.
وبحسب البيانات المحلية، فإن تنوع مواقع الوحدات يتيح أمام الشباب أكثر من اختيار، إلا أن موقع الوحدة يظل عنصراً حاسماً، خاصة بالنسبة للمقبلين على الزواج ممن يرتبط عملهم بمراكز المدن أو القرى، ويحتاجون إلى خدمات ومواصلات ومدارس وأسواق بالقرب من محل السكن.
«سكن لكل المصريين 9».. مسار جديد للسكن
وتأتي سوهاج ضمن المحافظات المستفيدة من الطرح الجاري ضمن محور الإيجار التمليكي بمبادرة «سكن لكل المصريين 9»، والذي يتضمن 15 ألف وحدة سكنية على مستوى الجمهورية.
وتضم حصة المحافظة وحدات بمساحة 90 متراً مربعاً في مدينتي سوهاج الجديدة وأخميم الجديدة، إلى جانب وحدات منفذة ضمن مبادرة «حياة كريمة» تتراوح مساحاتها بين 96 و100 متر مربع.
ويفتح نظام الإيجار التمليكي مساراً مختلفاً أمام بعض الشباب ومحدودي الدخل الذين قد تمثل مقدمات التمليك عبئاً يصعب تحمله، مع خضوع المتقدمين لشروط وضوابط الإعلان والاستفادة من آليات الدعم المقررة وفق كراسة الشروط.
شروط تحسم أحقية المتقدم
وتؤكد مديرية الإسكان أن الحصول على وحدة سكنية مدعومة لا يرتبط بمجرد التقدم، وإنما باستيفاء الشروط المحددة لكل إعلان، ومن بينها ألا يقل سن المتقدم عن 21 عاماً، وأن يكون مرتبطاًبالمحافظة وفق الضوابط المحددة، سواء من خلال الإقامة أو العمل أو غير ذلك من الحالات التي تحددها كراسة الشروط.
كما تشمل الضوابط الالتزام بحدود الدخل المقررة، وعدم سبق استفادة المتقدم أو أسرته من وحدة أو أرض ضمن برامج الإسكان المدعوم، إلى جانب تقديم المستندات والبيانات المطلوبة بصورة صحيحة واستكمال إجراءات الاستعلام.
وتختلف شروط كل طرح بحسب الفئة المستهدفة ونظام السكن، ولذلك تظل مراجعة كراسة الشروط خطوة أساسية قبل سداد مقدم الحجز أو استكمال إجراءات التقديم.
الشاب: «الشقة بتساعدني أبدأ حياتي»
ويرى حسام عباس عبد البديع، أحد الشباب المقبلين على الزواج، أن توفير وحدات سكنية بنظم سداد مناسبة يمثل فرصة حقيقية للشباب الراغبين في تكوين أسر جديدة، خاصة مع الارتفاع الكبير في تكلفة شراء الأراضي والبناء والتشطيب.
ويقول إن الحصول على شقة بنظام التقسيط يخفف عن الشاب أعباء شراء الأرض ثم تحمل تكاليف البناء والتشطيب، موضحًا أن وجود وحدة مناسبة بنظام سداد يتوافق مع الدخل يساعد المقبلين على الزواج في اتخاذ خطوة تكوين الأسرة بدلًا من تأجيلها بسبب ارتفاع تكاليف السكن.
ويضيف أن استمرار طرح الوحدات، مع مراعاة مستويات دخول الشباب ومواقع المشروعات، يمثل عاملًا مهمًا حتى تكون مشروعات الإسكان متاحة بالفعل للفئات التي تستهدفها.
الوحدة وحدها لا تكفي
ولا يتوقف ملف إسكان الشباب عند عدد الوحدات المطروحة أو قيمة مقدم الحجز، فموقع الوحدة والخدمات المتاحة حولها يمثلان جزءًا أساسيًا من قدرة الأسرة الجديدة على الاستقرار.
فالشاب الذي يحصل على وحدة سكنية يحتاج في الوقت نفسه إلى شبكة مواصلات مناسبة، ومدارس وخدمات صحية وأسواق، فضلًا عن إمكانية الوصول إلى مكان العمل بتكلفة ووقت مقبولين.
ومن هنا تصبح المجتمعات العمرانية الجديدة أمام اختبار آخر يتعلق بسرعة استكمال الخدمات وربط المناطق السكنية بمراكز المدن والقرى، حتى لا يتحول انخفاض سعر الوحدة إلى عبء إضافي على الأسرة بسبب تكاليف الانتقال أو نقص الخدمات الأساسية.
أين يذهب شباب سوهاج؟
وبين وحدات محدودي الدخل ومتوسطي الدخل، ومشروعات المدن الجديدة، ومحور الإيجار التمليكي، والوحدات المنفذة ضمن «حياة كريمة»، تتعدد المسارات التي يمكن أن يلجأ إليها شباب سوهاج بحثًا عن مسكن.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه لا يتعلق فقط بعدد الوحدات التي تطرحها الدولة، وإنما بمدى قدرتها على الوصول إلى الشاب الذي يحتاج إليها بالفعل، ومدى توافق مقدم الحجز والقسط الشهري ومدة السداد وموقع الوحدة مع دخله وظروفه الأسرية.
ويظل توسيع المعروض السكني، مع استكمال الخدمات والمواصلات بالمجتمعات العمرانية الجديدة، عاملًا أساسيًا في تحويل الإسكان من مجرد إعلان عن وحدات متاحة إلى فرصة فعلية تساعد شباب سوهاج على بدء حياتهم الأسرية في مسكن مناسب.