محمود حجاب: المسح لا يكشف الذهب مباشرة.. ودمج البيانات الجيوفيزيقية والأقمار الصناعية يحدد المناطق الواعدة
«الثروة المعدنية» لـ«بلدنا اليوم»: المسح الجوي يعيد رسم خريطة البحث عن الذهب
تستعد مصر لمرحلة جديدة في أعمال استكشاف الثروات المعدنية، مع تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيقي الشامل، الذي يستهدف تحديث قاعدة البيانات الجيولوجية بعد أكثر من أربعة عقود من آخر مسح شامل، بما قد يفتح المجال أمام تحديد نطاقات جديدة واعدة بالذهب والمعادن المختلفة.
وكانت وزارة البترول والثروة المعدنية قد أعلنت التوقيع بالأحرف الأولى، في مايو الماضي، على عقد تنفيذ المشروع بين هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية وشركة «إكس كاليبر» الإسبانية، بالتعاون مع هيئة المواد النووية وشركة «درون تك»، مؤكدة أن المشروع يعد أول مسح جوي شامل للتعدين في مصر منذ 42 عامًا.
كيف تبحث مصر عن المناطق الواعدة بالذهب؟
وقال محمود حجاب، رئيس قسم الثروات المعدنية، في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، إن أعمال الاستكشاف تعتمد على تكامل أكثر من نوع من البيانات، موضحًا أن البيانات الجيوفيزيقية الجوية المتاحة، ومنها البيانات المغناطيسية والإشعاعية، يجري دمجها مع بيانات الاستشعار عن بُعد وصور الأقمار الصناعية بعد معالجتها.
وأوضح حجاب أن دمج البيانات الجيوفيزيائية مع بيانات الاستشعار عن بُعد وصور الأقمار الصناعية يساعد المتخصصين على رصد المؤشرات والتغيرات في خصائص الصخور وتحديد المناطق الأكثر أولوية لأعمال البحث والاستكشاف.
وأكد أن المسح الجوي لا يكشف عن وجود الذهب بصورة مباشرة، وإنما يوفر بيانات تساعد على تحديد المناطق التي تستحق مزيدًا من الدراسة، قبل الانتقال إلى مراحل الاستكشاف التفصيلية والأعمال الميدانية للتحقق من احتمالات وجود تمعدن.
وتتفق هذه الآلية مع الهدف الرسمي للمشروع؛ إذ أكدت وزارة البترول أن البيانات الحديثة المنتظر إنتاجها تستهدف رفع دقة الاستكشاف وخفض مخاطره وتكاليفه، وإعداد فرص استثمارية قائمة على بيانات أكثر دقة.
الصحراء الشرقية في قلب خريطة الذهب
وأشار حجاب إلى أهمية الصحراء الشرقية في عمليات البحث عن الذهب، موضحًا أن طبيعتها الجيولوجية تجعلها من المناطق الأساسية لأعمال الاستكشاف، مع وجود أنماط للتمعدن مرتبطة بعروق الكوارتز ومناطق التحول الصخري.
ولفت إلى أن عروق الكوارتز تظهر بصورة مهمة في وسط الصحراء الشرقية وفي نطاقات باتجاه سفاجا ومرسى علم والمثلث الذهبي، وهي مناطق تحظى باهتمام استكشافي في البحث عن الذهب.
وبحسب وزارة البترول، سيغطي مشروع المسح الجديد ستة نطاقات جغرافية تشمل شمال وجنوب الصحراء الشرقية، وسيناء، وشمال وجنوب الصحراء الغربية، إضافة إلى الواحات البحرية وأبو طرطور بالوادي الجديد.
من المؤشرات الجيوفيزيائية إلى مناطق واعدة بالتعدين
وأوضح محمود حجاب أن ظهور مؤشرات غير اعتيادية في البيانات الجيوفيزيائية لا يعني بالضرورة وجود الذهب أو معدن بعينه، وإنما يساعد المتخصصين على تحديد المناطق التي تستحق مزيدًا من الدراسة والاستكشاف، قبل الانتقال إلى الأعمال الميدانية والحفر.
وتأتي أهمية المسح الجديد في أنه يمكن أن يوفر طبقة حديثة من البيانات تُدمج مع المعلومات الجيولوجية والاستشعار عن بُعد، بما يسمح بإعادة تقييم المناطق الواعدة بصورة أكثر دقة قبل الانتقال إلى أعمال الاستكشاف الأرضي والحفر.
وكانت وزارة البترول قد أوضحت أن شركة «إكس كاليبر» تمتلك خبرة في جمع ودمج وتحليل البيانات الجيوفيزيقية متعددة المصادر واستخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لإنتاج خرائط تحليلية تستخدم في أعمال الاستكشاف واتخاذ القرار.
بيانات جديدة لجذب استثمارات التعدين
ويمثل تحديث البيانات الجيولوجية أحد المحاور الرئيسية لخطة تطوير قطاع التعدين؛ إذ تستهدف الحكومة استخدام نتائج المسح في تحديث الخريطة الجيولوجية وإتاحة فرص استثمارية أكثر دقة أمام شركات البحث والاستكشاف.
وأكدت وزارة البترول أن المشروع من شأنه تقليل مخاطر وتكاليف الاستكشاف، وهو ما قد يدعم قدرة مصر على جذب استثمارات جديدة في الذهب والمعادن الأخرى.