ربان أعالي البحار هاني غباشي: مفاوضات نيويورك تتعثر أمام عقدتي هرمز والمندب
هرمز .. تعثرت مفاوضات نيويورك بين واشنطن و طهران بسبب الخلاف حول مضيق هرمز بالإضافة إلى أزمة باب المندب فهو يعتبر ملفا جديدا يضاف إلى المشهد، مع استمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر، حيث إن تعقيد الملفات المطروحة سبب في تعثر مسار المفاوضات خلال فالكل في الانتظار ما إذا كانت الفترة المقبلة ستشهد انفراجة أم مزيدا من التعقيدات.

هرمز وباب المندب في أزمة واحدة
وفي هذا الصدد ، قال ربان أعالي البحار هاني غباشي خبير أمن المضائق، إن أزمة المضائق البحرية وصلت إلى مرحلة شديدة التعقيد نتيجة تداخل الضغوط العسكرية والسياسية، مشيرا إلى تعثر مفاوضات نيويورك بسبب الخلاف حول التنازلات الأولية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح غباشي أن طهران تشترط رفع الحصار الاقتصادي وتقليص التواجد العسكري الأمريكي مقابل إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، بينما تصر واشنطن على فتح الممر واستئناف التفتيش أولا قبل تخفيف العقوبات.
وأضاف أن الوفد الإيراني قدم مقترحا لاتفاق مرحلي مدته أسبوع، يتضمن إعادة فتح المضيق تدريجيا وتقليص العقوبات، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن رفض المقترح، مؤكدا ضرورة فتح هرمز، بينما ما زالت طهران تنتظر الموقف الأمريكي الرسمي.
وأشار خبير أمن المضائق إلى أن مفاوضات نيويورك لم تنته بشكل نهائي، وإنما دخلت مرحلة من الشد والجذب، موضحا أن قضية هرمز أصبحت مرتبطة بالحصار والحرب والعقوبات والملف النووي.
وأضاف أن الأخطر حاليا يتمثل في ارتباط أزمة هرمز بأزمة باب المندب، فالمضيقان مختلفان لكنهما مرتبطان بحسابات الطاقة والتجارة.
وأوضح أن باب المندب شهد خلال سبتمبر تطورا عسكريا مع توسع الحوثيين على الساحل الغربي اليمني ووصولهم إلى جزيرة ميون داخل المضيق، إلى جانب السيطرة أو الضغط على جزر أخرى قريبة منه.
الضغط على الحوثيين أحد السيناريوهات

ولفت غباشي إلى أن السيطرة الحوثية لم تؤد حتى الآن إلى توقف كامل للملاحة في باب المندب، مشيرا إلى أن السيناريو الأول يتمثل في عودة التفاوض حول هرمز، وهو أمر ما زال ممكنا رغم رفض المقترح، مؤكدا أن طهران وواشنطن لديهما مصلحة في تجنب استمرار إغلاق هرمز ، كما تتحرك دول خليجية دبلوماسيا من أجل عودة الملاحة وهو ما قد يقود إلى فتح تدريجي للممر بدلا من اتفاق شامل.
وقال إن السيناريو الثاني يتمثل في زيادة الضغط على الحوثيين، خاصة أن السعودية بدأت تتعامل مع البحر الأحمر كطريق بديل لصادرات النفط بعيدا عن هرمز، بينما أدى ارتفاع المخاطر إلى زيادة تكلفة التأمين على الناقلات.
تأثير مباشر على قناة السويس
وأضاف أن السعودية طلبت دعما أمريكيا في مواجهة الحوثيين، كما سبق أن بحثت واشنطن تنفيذ ضربة ضدهم قبل التراجع عنها، موضحا أن الملف يمثل أهمية خاصة لمصر بسبب ارتباطه المباشر بقناة السويس.
وأوضح غباشي أنه إذا أصبح هرمز غير آمن سيتأثر الخليج والطاقة، وإذا أصبح باب المندب غير آمن سيتأثر البحر الأحمر وقناة السويس، وهو ما يخلق ضغطا مزدوجا على حركة التجارة والطاقة.
وأكد أن الخطر لا يرتبط فقط بإغلاق المضيقين رسميا، بل يكفي ارتفاع المخاطر وتكاليف التأمين ودفع السفن إلى مسارات أطول لزيادة تكلفة النقل والطاقة والضغط على التجارة العالمية.
3 مؤشرات تحدد مسار الأزمة
وقال إن هناك 3 مؤشرات يجب مراقبتها خلال الأيام المقبلة، أولها هرمز وما إذا كان الأمريكيون والإيرانيون سيعودون إلى صيغة تفاوض جديدة، وثانيها باب المندب وما إذا كان الحوثيون سيكتفون بالسيطرة البرية والجزر أو يبدأون استهدافا أوسع للسفن التجارية.
وأضاف أن المؤشر الثالث يتعلق بالموقف الأمريكي، وما إذا كانت واشنطن ستستمر في رفض توجيه ضربة للحوثيين أو تتحول إلى تدخل عسكري مباشر لحماية الملاحة.
وأوضح أن قضية باب المندب أخطر مما تبدو عليه، لأن الحوثيين لا يحتاجون إلى إغلاق المضيق رسميا، بل يكفي أن ترى شركات الملاحة أن المرور أصبح محفوفا بالمخاطر، وهو ما دفع شركات سابقا إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.
ولفت إلى وجود تطور إيجابي بالنسبة لمصر، مع بدء عدد من شركات الملاحة العودة إلى قناة السويس، محذرا من أن هذا التحسن يمكن أن يتوقف أو يتراجع إذا حدث تصعيد كبير في باب المندب.