هل تحولت صناعة المحتوى إلى إدمان؟.. خبراء يكشفون سر تصوير تفاصيل الحياة اليومية
لقد تحول استخدام كاميرات الهواتف النقالة لأداء ترصد تحركاتك اليومية، من رحلات ، لتسوق، لتناول طعامك سواء بمنزلك أو بمطعمك المفضل، فهل صناعة المحتوى و الشغف الرقمي أصبح مهنة حقيقية ومصدراً أساسياً للدخل؟
يقول الدكتور أحمد علام استشاري العلاقات الاجتماعية والأسرية، في تصريح خاص لموقع"بلدنا اليوم" "إنه سؤال يحمل أكثر من جانب؛ ولكن فيما يتعلق بسؤال: هل أصبحت صناعة المحتوى مهنة أم أسلوب حياة؟ أستطيع أن أؤكد لكِ أنها تحولت بالفعل لتصبح أسلوب حياة".
وتابع علام أن هُناك الكثيرون ممن يقدمون محتوى دون أي عائد مادي، وآخرون لا يجنون من ورائه سوى الشهرة فقط، بينما يوجد صنف ثالث لا يحقق عائداً مادياً أو شهرة، ومع ذلك يستمر في صناعة المحتوى لمجرد الاستمرار. قائلا"أحياناً أصادف على بعض منصات التواصل الاجتماعي حسابات شخصية لا يتجاوز عدد مشاهدات مقاطعها ثلاثة أو أربعة أو خمسة مشاهدات بالكاد".
صناعة المحتوى صارت أسلوب حياة
و تابع استشاري العلاقات الأسرية، أنه عندما يستمر مثل هذا الشخص في نشر الفيديوهات يومياً ندرك تماماً أن صناعة المحتوى قد صارت أسلوب حياة بالنسبة له، فهو يفعل ذلك ليشعر بكيانه، وليشعر بأنه على قيد الحياة وموجود وسط الآخرين. ربما يعرض مشاهداته على دائرته المقربة من الأصدقاء والمعارف، معلقاً بأن الحظ قد يبتسم له في يوم من الأيام وتنتشر مقاطعه ليحقق مشاهدات عالية، نظراً لحدوث ذلك مع آخرين من قبله.
وتابع استشاري العلاقات الاجتماعية والأسرية، أن هذه الممارسة أصبحت أسلوب حياة لدرجة أن الشخص يفقد الإحساس بنفسه، وبقيمته وبذاته إذا توقف عن تصوير تفاصيل يومياته، كالأطعمة التي يتناولها، أو الأماكن التي يتردد عليها، أو حتى رصد الأشخاص الآخرين في أماكن متفرقة. هكذا تحول التصوير المستمر والكاميرا عند الكثيرين إلى ما يشبه الإدمان."
وفي نفس السياق تقول الدكتورة أسماء مراد الدكتورة أسماء مراد اخصائية علم اجتماع المرأة والإرشاد الأسري، إن صناعة المحتوى لم تعد مجرد أسلوب حياة، هي اليوم مهنة كاملة الأركان، لها اقتصادها، وأخلاقياتها، ومسؤوليتها المجتمعية. قد تبدأ كأسلوب حياة، كهواية نحبها ونعيشها، لكن لحظة ما تتحول لتأثير على وعي الناس ووقتهم وقراراتهم، تصبح مهنة، والمهنة التزام. فهي أسلوب حياة في الشغف، ومهنة في الانضباط.
صناعة المحتوى أصبحت مهنة بكل ما تحمله الكلمة
وتابعت مراد أن صناعة المحتوى قديمًا كانت أسلوب حياة، لأن صانع المحتوى يعيش التجربة قبل تصويرها، لكن في 2026، الوضع اختلف. فصناعة المحتوى أصبحت مهنة بكل ما تحمله الكلمة، فيها دراسة للجمهور، استراتيجية، مصاريف وإنتاج، ضرائب، حقوق ملكية، و محاسبة من الجمهور، مؤكدة أنها مهنة لأنها مصدر دخل لملايين الأسر، ومحرك أساسي في الاقتصاد الرقمي، وايضا في نفس الوقت لا يمكن أن ينجح فيها من يتعامل معها كوظيفة بوقت محدد.
ولفتت اخصائية علم اجتماع المرأة، أن من يتعامل مع مهنة صناعة المحتوى، كأسلوب حياة فقط، لن يستمر. ومن يتعامل معها كمهنة جافة بلا روح، لن يتميز فالناجح هو من يوازن، ويتعليش مع مهنته كأسلوب حياة، ويديرها بالشكل المناسب الذي يترائى لواقعها كمهنة.