محفوظ رمزي: توطين المستحضرات الدوائية يخفض التكلفة إلى 50% / خاص
يعتبر توافر الدواء وأسعاره من أكثر لملفات التي تشغل المريض، خاصة مرضى الأورام والأمراض المزمنة الذين يعتمدون على العلاج بشكل مستمر، حيث تمثل القدرة على الحصول على الدواء وبسعر مناسب جزءً أساسيًا من استكمال رحلة العلاج.
ومع إعلان وزارة الصحة توطين صناعة عدد من المستحضرات الدوائية، يترقب المرضى ما يمكن أن يحققه التصنيع المحلي في توفير هذه الأدوية بأسعار أقل، وتقليل الاعتماد على المستورد، خاصة الأدوية مرتفعة التكلفة أو التي تتأثر بتغيرات أسعار العملة.
توطين الأدوية يساعد في خفض التكلفة
وأكد الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، أن توطين صناعة المستحضرات الدوائية، خاصة أدوية الأورام والأدوية المناعية، يمثل خطوة مهمة لضمان توافر العلاج وتقليل مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن توطين هذه المستحضرات يساعد في خفض التكلفة بنسبة تتراوح بين 40 و50%.
وأوضح رمزي لـ"بلدنا اليوم" أن المقصود بالتوطين هو الاتجاه إلى إنتاج الأدوية التي لا تمتلك مصر قدرات كافية لتصنيعها، أو التي تحتاج إلى تكنولوجيا متقدمة، لافتًا إلى أن بعض أدوية الأورام والمستحضرات التكنولوجية المتقدمة مرتفعة التكلفة، وقد يحتاج المريض إليها بصورة مستمرة، وبالتالي فإن توقف تصنيعها أو حدوث أزمة في سلاسل الإمداد قد يؤثر على توافرها.
وقال إن الشركات الدوائية بدأت بالفعل في توطين عدد من المستحضرات، ومن بينها بعض أدوية الأورام، بهدف ضمان وجود المنتج داخل السوق المصري وعدم تعرض المرضى لمشكلات نتيجة توقف الاستيراد أو حدوث أزمات في سلاسل الإمداد.
تصنيع المنتج النهائي جزء من التوطين
وأشار رمزي إلى أن توطين صناعة الدواء لا يعني بالضرورة تصنيع جميع المواد الخام الفعالة داخل مصر، موضحًا أن استيراد المادة الفعالة ثم تصنيع المنتج النهائي محليًا يمثل خطوة مهمة في اتجاه التوطين.
وأوضح رئيس لجنة التصنيع الدوائي أن مصر لديها أكثر من ألف مادة فعالة متداولة في السوق، وبالتالي فإن تصنيع جميع هذه المواد محليًا ليس أمرًا عمليًا أو اقتصاديًا في جميع الحالات، خاصة أن بعض المواد الفعالة التقليدية تنتج عالميًا بكميات ضخمة وبأسعار منخفضة.
الأولوية للمواد الفعالة عالية التقنية
وأكد رمزي أن الأولوية يجب أن تكون لتوطين المواد الفعالة ذات التكنولوجيا العالية والتكلفة المرتفعة، خاصة المستخدمة في أدوية الأورام والأدوية المناعية، مشيرًا إلى أن تكلفة جرام بعض هذه المواد قد تصل إلى ألفين أو ثلاثة آلاف دولار.
وأضاف أن إنتاج هذه المواد محليًا، حتى بكميات محدودة، يمكن أن يحقق وفرا كبيرة نظرًا إلى ارتفاع قيمتها الاقتصادية، مؤكدا أن إنتاج هذه المواد محليًا يمكن أن يوفر احتياجات عدد كبير من الشركات والمستحضرات، ويقلل الاعتماد على استيرادها من الخارج.
التوطين يخفض التكلفة ويوفر في فاتورة الاستيراد
وأوضح أن وجود المنتج داخل مصر يقلل من التأثر بالاضطرابات في الأسواق العالمية أو حركة الاستيراد، مشيرًا إلى أن التوطين يمكن أن يوفر نحو 50% من الفاتورة الاستيرادية، مع إمكانية تصدير المستحضرات المصنعة محليًا.
التصنيع المحلي ليس مجرد تعبئة
وشدد رمزي على أن استيراد المادة الفعالة وتصنيع المنتج النهائي داخل مصر لا يعني مجرد تعبئتها، موضحًا أن تصنيع المستحضر الدوائي يمر بمراحل صناعية وعلمية متعددة.
رمزي: لا جدوى من تصنيع كل المواد الفعالة التقليدية
وقال رمزي إن الأولوية في توطين الصناعة يجب أن تكون للمواد الفعالة عالية التقنية والتكلفة، خاصة المستخدمة في أدوية الأورام والمناعة، إلى جانب المواد غير الفعالة، بينما لا يرى جدوى من الاتجاه إلى تصنيع جميع المواد الفعالة التقليدية داخل مصر.