الحق في الدواء : مصر تؤمّن 90% من احتياجاتها الدوائية.. وتوطين الصناعة يحتاج لإنتاج المواد الخام |خاص
يعتبر توافر الدواء وأسعاره من أكثر لملفات التي تشغل المريض، خاصة مرضى الأورام والأمراض المزمنة الذين يعتمدون على العلاج بشكل مستمر، حيث تمثل القدرة على الحصول على الدواء وبسعر مناسب جزءً أساسيًا من استكمال رحلة العلاج.
ومع إعلان وزارة الصحة توطين صناعة عدد من المستحضرات الدوائية، يترقب المرضى ما يمكن أن يحققه التصنيع المحلي في توفير هذه الأدوية بأسعار أقل، وتقليل الاعتماد على المستورد، خاصة الأدوية مرتفعة التكلفة أو التي تتأثر بتغيرات أسعار العملة.
وأكد محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، أن مصر تؤمّن نحو 90% من احتياجاتها من الأدوية، موضحًا أن المشكلة الأساسية تتمثل في أدوية الأمراض المزمنة، التي تحتاج إلى توافر مستمر، وهو ما يجعل أي نقص فيها مشكلة مباشرة بالنسبة للمرضى.
وأصاف فؤاد لـ"بلدنا اليوم" أن السوق الدوائي المصري شهد خلال الفترة الماضية نقصًا في بعض الأصناف نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج على المصانع المحلية، في ظل زيادة أسعار البنزين والغاز والسولار والنقل والكهرباء، وهو ما أدى إلى ارتفاع فاتورة الإنتاج، ودفع بعض المصانع إلى خفض خطوط الإنتاج أو المطالبة بإعادة النظر في الأسعار.
وأضاف أن نقص بعض الأدوية المهمة انعكس على عدد من الأدوية المحلية المستخدمة في علاج أمراض المعدة والبرد والكحة والقولون وأمراض الجهاز الهضمي، إضافة إلى بعض الأدوية والحقن المستخدمة للأطفال في حالات القيء والإسهال ونوبات البرد وارتفاع درجة الحرارة.
وأشار إلى أن بعض الأصناف أصبحت متوافرة في مناطق وغير متوافرة في مناطق أخرى، فضلًا عن لجوء بعض الشركات إلى نظام «الكوتة» في توزيع الأدوية، بحيث تحصل كل منطقة أو جهة على كميات محددة من بعض الأصناف.
وقال فؤاد إن هناك مفاوضات بين الحكومة وغرفة صناعة الدواء بشأن زيادة إتاحة الأدوية في السوق، لافتًا إلى أن هيئة الدواء المصرية أعلنت عن آليات جديدة لتسعير الأدوية تعتمد على عدد من المتغيرات الاقتصادية، من بينها التضخم وسعر الصرف والتغيرات الاقتصادية, مشيرا أن هذه الآليات تأتي بعد استمرار نظام التسعير القديم لسنوات طويلة، وقد تؤدي إلى تحريك أسعار بعض الأدوية بصورة دورية .
توطين الدواء يحتاج إلى إنتاج المواد الخام محليًا
وأوضح أن التوطين الحقيقي لا يتوقف عند تصنيع المستحضرات الدوائية داخل مصر، وإنما يجب أن يمتد إلى اكتشاف وإنتاج مصادر للمواد الخام محليًا، و امتلاك التكنولوجيا الحديثة اللازمة لإنتاج الأدوية التي تعتمد على تقنيات متقدمة.
وأضاف أن اعتماد المصانع على شراء المواد الخام من الخارج يجعل توطين مصادر هذه المواد أحد العناصر المهمة في استكمال منظومة التصنيع المحلي، مؤكدًا أن امتلاك التكنولوجيا والقدرة على تصنيع الأدوية المتقدمة داخل مصر يمثل في حد ذاته جزءًا أساسيًا من مفهوم التوطين.
وأكد أن تصنيع جميع أدوية الأورام داخل مصر ليس أمرًا ممكنًا في الوقت الحالي، وإنما تعمل المصانع على إنتاج أنواع محددة منها وفقًا لقدراتها التكنولوجية والإنتاجية.
وقال إن الأولوية يجب أن تكون في البداية لتأمين احتياجات السوق المحلية، ثم التوسع في التصدير، خاصة أن الشركات المصرية يمكنها الاستفادة من قدراتها الإنتاجية في فتح أسواق خارجية.
الأسعار يجب أن تعكس دعم الدولة للتصنيع المحلي
وشدد فؤاد على أن نجاح توطين صناعة الدواء لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج المحلي، وإنما يجب أن ينعكس أيضًا على أسعار الأدوية بالنسبة للمريض المصري، مشيرا أن آليات التسعير الحالية تحتاج إلى مزيد من النظر، بحيث تراعى الأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطن.