بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

التموين من السلع للأمن الغذائي.. هل تنتهي منظومة الكوبونات؟

مبادرة ال30 سلعة
مبادرة ال30 سلعة

أثارت موافقة مجلس الوزراء على إعادة تنظيم وزارة التموين وإلغاء قرار 1995 بعد 31 عاما من العمل به، جدلا واسعا حول دلالات هذا التحول من وزارة لتوزيع السلع إلى وزارة للأمن الغذائي وتنمية التجارة الداخلية، وتساؤلات حول ما إذا كانت الهيكلة تمهد لإنهاء الدعم العيني، وما إذا كانت تمثل تجاوزا للدور الرقابي لمجلس النواب، خاصة أنها تمس 70 مليون مواطن من مستفيدي منظومة الدعم.

 

وفي الوقت الذي تتخوف فيه بعض الأوساط من أن يتحول التركيز على التجارة إلى عبء على الفقراء وزيادة في الأسعار، جاءت تطمينات برلمانية وتجارية لتؤكد أن الإصلاح لن يكون على حساب المواطن.

 

لا مساس بحقوق 70 مليون مواطن
 

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، إن قرار إعادة هيكلة وزارة التموين لا يمثل تجاوزا للدور الرقابي للمجلس، موضحة أن الأدوات الرقابية تسقط بنهاية كل دور انعقاد وفقا للائحة الداخلية، وبالتالي لا توجد حاليا أدوات رقابية قائمة، وهو ما يجعل القرار اختصاصا أصيلا للحكومة.
 

وأكدت أنه في حال التقدم بطلبات إحاطة أو أسئلة برلمانية خلال الدور المقبل سيتم مناقشتها، مشددة على أن البرلمان سيتدخل فورا إذا ترتب على القرار أي مساس بحقوق المواطنين أو مخالفة للدستور والقانون.

 

وأضافت النائبة، أنها لا تعارض تنمية التجارة الداخلية كهدف استراتيجي، لكنها شددت على ضرورة الحفاظ على الدعم الموجه لمستحقيه، وضمان ألا يؤدي هذا التحول إلى إسقاط الفئات الأكثر احتياجا من منظومة الحماية الاجتماعية، بل يجب أن يشمل جميع المستحقين دون استثناء.
 

وشددت "سعيد"، على أهمية إجراء بحث الدخل والإنفاق قبل اتخاذ أي خطوة نحو التحول للدعم النقدي، لأنه البحث الوحيد القادر على تحديد العدد الحقيقي للفقراء في مصر ومتوسط الدخول وأنماط الاستهلاك، مما يتيح توجيه الدعم بشكل عادل ويضمن وصول الأموال إلى مستحقيها وتحديد قيمة الدعم المستحق لكل فئة بدقة.
 

ونوهت إلى أن نجاح التحول للدعم النقدي يرتبط بربطه بمعدل التضخم والقدرة الشرائية للمواطن، خاصة في ظل انخفاض سعر العملة، مؤكدة أن الربط بمستوى التضخم ومعدل الدخل هو الضمانة الحقيقية لعدم تآكل قيمة الدعم، حتى لا يتحول الأمر إلى مجرد تغيير شكلي من نمط دعم إلى آخر دون تحقيق فائدة حقيقية للمواطن.

 

وتابعت حديثها بالتأكيد على أن الهدف من أي إصلاح يجب أن يكون دعم المواطن بشكل حقيقي ومستدام، وليس مجرد تغيير في آليات الصرف، داعية إلى دراسة متأنية تضمن حماية الفئات محدودة الدخل وتحقيق العدالة الاجتماعية.
 

هيكلة التموين لا تستهدف التاجر.. والملتزم جزء من الحل

 

أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن إعادة هيكلة وزارة التموين والتوجه نحو تعزيز مفهوم الأمن الغذائي وتنمية التجارة الداخلية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير منظومة التجارة ورفع كفاءة الأسواق وضمان وصول السلع للمواطن بأسعار مناسبة، مع الحفاظ على دور القطاع الخاص والتاجر كشريك أساسي في المنظومة.
 

وأوضح "المنوفي"، أن الهيكلة لا تعني بالضرورة زيادة الرقابة على التاجر، مشددا على أن الأهم هو وجود رقابة فعالة ومنظمة تركز على الممارسات غير السليمة، وتوفر في المقابل بيئة واضحة ومستقرة للتاجر الملتزم، مؤكدا أن التجار الجادين يدعمون أي إجراءات تستهدف ضبط الأسواق وحماية المستهلك.

 

وفيما يتعلق بجهاز تنمية التجارة الداخلية وإنشاء أسواق جملة جديدة، أشار إلى أن تطوير البنية التحتية للتجارة وإنشاء أسواق منظمة سيسهم في تقليل حلقات التداول وتحسين حركة السلع وتقليل الفاقد، نافيا أن يكون الهدف منافسة تجار الجملة، بل تنظيم السوق ورفع كفاءته مع استمرار دور القطاع الخاص.
 

وبشأن التحول من الدعم العيني إلى النقدي، أكد استعداد التجار للتعاون مع الدولة في أي منظومة تستهدف وصول الدعم لمستحقيه، مشترطا نجاحها بوجود حوار وتنسيق مستمر حول آليات التسعير وتوافر السلع واستقرار الأسواق، مع وضع مصلحة المواطن والحفاظ على قدرته الشرائية في المقدمة.

 

واختتم حديثه بالتأكيد على حرص التجار على استمرار مبادرة الـ30 سلعة ودعم أي توجه يوفر السلع الأساسية بأسعار مناسبة، معتبرا أن إعادة الهيكلة تمثل فرصة لتطوير آليات التعاون بين الوزارة والقطاع الخاص بشكل أكثر كفاءة واستدامة، لأن تحقيق الأمن الغذائي مسؤولية مشتركة والتاجر الملتزم جزء من الحل.
 

من توزيع السلع إلى إدارة الأمن الغذائي
 

وبدوره أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي، أن إعادة تنظيم وزارة التموين تمثل تحولا في فلسفة الإدارة أكثر من كونها تعديلا شكليا، حيث لم يعد دور الوزارة مقتصرا على شراء الزيت والسكر والقمح وتوزيعه، بل أصبح إدارة منظومة متكاملة تشمل الأمن الغذائي ورصد الأسواق وسلاسل الإمداد والمخزون الاستراتيجي والتحول الرقمي وحماية المستهلك.

 

وأوضح أن القرار الحكومي يكلف الوزارة بمهام أوسع كتوفير بيانات منتظمة عن السوق وتحديد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك واقتراح سياسات لزيادة الإنتاج المحلي وتنظيم التجارة بين المحافظات، بما ينقلها من نموذج "موزع السلع" إلى "مدير الأمن الغذائي"، مشيرا إلى أن الهيكلة لها تكلفة انتقالية لتطوير اللوائح وقواعد البيانات لكنها تقاس بعائدها في خفض الهدر.

 

وشدد "غنيم"، على أن مخصصات دعم السلع والخبز في موازنة 2026 /2027 تبلغ 178.3 مليار جنيه مقابل 160 مليارا العام الماضي، ما ينفي اتجاه الدولة لتقليص الدعم، لافتا إلى أن العائد الحقيقي سيظهر في دقة تقدير الاحتياجات وخفض الفاقد في التخزين والنقل وربط البيانات والتدخل المبكر عند ارتفاع الأسعار.
 

وأضاف أن تبعية 4 جهات مباشرة للوزير وهي هيئة السلع وجهاز تنمية التجارة ومصلحة دمغ المصوغات ولجنة المساعدات، تهدف لتقصير سلسلة القرار، خاصة أن جهاز تنمية التجارة لم يعد مسؤولا عن السجل فقط بل عن المناطق اللوجستية وأسواق الجملة، وهو ما يؤثر مباشرة في تكلفة تداول الغذاء واستقرار الأسواق.

 

وأشار إلى أن الدولة لا تحتكر إنشاء المناطق اللوجستية بل تطرحها بالشراكة مع القطاع الخاص عبر حق الانتفاع، حيث طرحت 8 فرص في 8 محافظات في يونيو 2026، مؤكدا أن الهيكلة تأتي بالتزامن مع دراسة تطوير منظومة الدعم التي استعرضها الرئيس في أغسطس 2026، وأن نجاحها سيقاس بانخفاض الفاقد واستقرار السلع وتحسن استهداف الدعم وخفض تكلفة التداول.

تم نسخ الرابط