خاص| انخفاض أسعار التمور يشعل الأسواق.. وفرة الإنتاج والتوسع في التصدير لاستيعاب الفائض
تشهد أسواق التمور خلال الموسم الحالي تراجعا كبيرا في الأسعار، مدفوعة بوفرة واضحة في الإنتاج وزيادة حجم المعروض، بالتزامن مع التوسع في زراعة وإنتاج أصناف مثل البارحي والمجدول، وهو ما أعاد معادلة العرض والطلب إلى صدارة المشهد.
وبينما يستفيد المستهلك من انخفاض الأسعار، يبرز التحدي أمام المنتجين في كيفية استيعاب الكميات الإضافية والحفاظ على عوائد مناسبة، عبر التوسع في التصدير والتصنيع وفتح أسواق خارجية جديدة.
حاتم النجيب: وفرة المعروض وراء تراجع أسعار التمور
قال حاتم النجيب نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة بالغرفة التجارية، إن الانخفاض الكبير في أسعار التمور خلال الموسم الحالي يأتي في إطار القاعدة الأساسية التي تحكم الأسواق، وهي ارتباط الأسعار بحجم العرض والطلب.
وأوضح النجيب أن الموسم الحالي شهد وفرة كبيرة في إنتاج التمور، نتيجة التوسع الذي شهدته الدولة المصرية خلال السنوات الماضية في زراعة وإنتاج أصناف متميزة، وعلى رأسها تمور البارحي والمجدول، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض داخل الأسواق وانعكس بشكل مباشر على الأسعار.
وأضاف أن تراجع الأسعار في ظل زيادة الإنتاج أمر طبيعي من الناحية التجارية، مؤكدا أن وفرة المعروض تتيح للمستهلك الحصول على التمور بأسعار أكثر انخفاضا، في الوقت الذي تستدعي فيه زيادة الإنتاج البحث عن مزيد من الأسواق لتصريف الكميات المتاحة.
وأشار نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة إلى أن حركة تصدير التمور مستمرة بشكل طبيعي، ولا يوجد توقف في عمليات التصدير، موضحا أن الحديث عن تحكم المصدرين في شريحة الأسعار المحلية غير دقيق، لأن السعر في الأساس يتأثر بآليات السوق وحجم المعروض ومستويات الطلب.
وأكد النجيب أن التوسع في زراعة أصناف مثل البارحي والمجدول يمثل فرصة مهمة أمام مصر لزيادة قدرتها على المنافسة في أسواق التمور، خاصة مع استمرار الطلب الخارجي على الأصناف المصرية، مشددا على أهمية مواصلة فتح أسواق تصديرية جديدة بالتوازي مع زيادة الإنتاج.
ولفت إلى أن استيعاب الفائض من خلال التصدير والتوسع في عمليات التعبئة والتصنيع يمكن أن يدعم استقرار السوق، ويمنح المنتجين فرصا أفضل لتسويق المحصول، بدلا من ترك زيادة المعروض تضغط بصورة أكبر على الأسعار المحلية.
واختتم النجيب تصريحاته بالتأكيد على أن الأسعار الحالية للتمور تعكس بصورة أساسية وفرة الإنتاج خلال الموسم، وأن السوق يتحرك وفقا لمعادلة العرض والطلب، بينما تستمر حركة التصدير بصورة طبيعية دون أن تكون هناك سيطرة من المصدرين على تحديد الأسعار.
خالد الشافعي: التوسع في التصدير يستوعب فائض التمور
قال الخبير الاقتصادي خالد الشافعي إن أسواق التمور تشهد انخفاضا ملحوظا في الأسعار خلال الفترة الحالية، نتيجة الوفرة الكبيرة التي حققها محصول التمور هذا العام، والتي أدت إلى زيادة حجم المعروض مقارنة بمستويات الطلب، وانعكس ذلك بصورة مباشرة على أسعار البيع للمستهلكين.
وأوضح الشافعي أن زيادة الإنتاج تمثل عاملا رئيسيا وراء تراجع الأسعار، وهو أمر يصب في مصلحة المواطنين من ناحية، لكنه في المقابل يفرض ضرورة التحرك للاستفادة من الكميات الإضافية المنتجة، حتى لا يتسبب ارتفاع المعروض في ضغوط على المزارعين والمنتجين.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التوسع في تصدير الفائض من إنتاج التمور يمثل أحد أهم المسارات لاستيعاب الكميات الزائدة، خاصة أن التمور المصرية تمتلك فرصا واسعة في الأسواق الخارجية، موضحا أن زيادة الصادرات يمكن أن تساهم في تحقيق عائد أفضل للمنتجين، إلى جانب توفير موارد إضافية من العملة الأجنبية.
وأكد أن التعامل مع فائض الإنتاج لا يجب أن يقتصر على التصدير الخام، وإنما من الضروري التوسع في عمليات الفرز والتعبئة والتصنيع وإنتاج مشتقات التمور، بما يرفع القيمة المضافة للمنتج المصري ويعزز قدرته على المنافسة في الأسواق الدولية.
وأضاف الشافعي أن تطوير منظومة التسويق والتخزين وإنشاء قنوات أكثر كفاءة للوصول إلى الأسواق الخارجية من شأنه أن يساعد على تحقيق توازن أفضل بين حجم الإنتاج والطلب، بما يحافظ على مصالح المزارعين والمستهلكين في الوقت نفسه.
وشدد على أن وفرة محصول التمور هذا العام تمثل فرصة لتعزيز حضور مصر في أسواق التمور العالمية، بشرط استغلال الفائض بصورة منظمة، والتوسع في التصدير والتصنيع بدلا من ترك زيادة المعروض تضغط على الأسعار المحلية وتؤثر في عوائد المنتجين.