أحمد كريمة: الفكر الوهابي وإثارة الفتن الطائفية يخدمان المخططات الصهيونية
الفتن .. يعيد التوتر بين السعودية والحوثيين إلى الأذهان الفتنة الكبرى في التاريخ الإسلامي والصراع بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وما خلفته تلك المرحلة من انقسام بين المسلمين، فالمشهد الحالي يجعل هناك إمكانية إعادة إنتاج هذا النموذج التاريخي في صورة معاصرة، ولكن إسرائيل تلعب دور في تلك الفتن التي تنتشر بين المسلمين وتحولها إلى صراعات تخدم مصالحها.
تاريخ الفتنة
قال الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن الفتنة بين المسلمين قضية قديمة ظهرت منذ عهد الصحابة واستمرت بأشكال مختلفة عبر التاريخ، مشيرا إلى أن ما وصفه بالدعوة السبئية ظهر بعد استشهاد سيدنا عمر بن الخطاب من خلال عبد الله بن سبأ واتهمه بالسعي للإيقاع بين المسلمين، وصولا إلى الفتنة الكبرى واستشهاد سيدنا عثمان بن عفان.
وأشار كريمة إلى أن التاريخ شهد بعد ذلك ظهور محمد بن عبد الوهاب النجدي، الذي قال إنه تبنى فكرا تكفيريا واتخذ موقفا شديدا من المذهب الشيعي بمختلف اتجاهاته.
وأضاف أن القرن الحالي شهد استمرار محاولات إثارة الخلافات المذهبية، مشيرا إلى إنشاء جامعة تل أبيب عام 1956 قسما للدراسات الإسلامية، ومتهما جهات إسرائيلية بتوظيف دراسات الإسلام لإثارة الانقسام داخل المجتمعات المسلمة.
إثارة العداء ونشر الفتن
وقال إن المكر الصهيوني يجد من ينفذه من خلال بعض الاتجاهات السلفية، مشيرا إلى أن مشروع التقريب المذهبي الإسلامي واجه معارضة من الفكر الوهابي في موطن نشأته، موضحا أن من أبرز رموز التقريب المذهبي الإمام محمود شلتوت، مشيرا إلى وجود وثيقة ضمن كتابه جهود علماء الأزهر الشريف في التقريب المذهبي الإسلامي تتناول موقف علماء من الوهابية من مشروع التقريب.
وأضاف أن الاتجاه السلفي في مصر شن هجوما على محاولات التقريب بين السنة والشيعة، ووصل الأمر إلى اتهام كل من يدعو إلى التقارب بالتشيع، مشيرا إلى بعض الدعاة الذين ظهروا عبر القنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأكد كريمة أن إثارة العداء بين المسلمين ونشر الفتن أدت إلى زيادة التباعد والتناحر، معتبرا أن تفعيل مشروع التقريب المذهبي كان يمكن أن يسهم في الحد من هذه الخلافات، مؤكدا أن الشيعة مسلمون وأن الأزهر الشريف لا يكفرهم، موضحا أن الشيعة ينقسمون إلى الإمامية الاثني عشرية الجعفرية الموجودة في إيران والعراق ولبنان ومناطق من سوريا، إلى جانب الزيدية والإسماعيلية.
وأشار إلى أن الشيعة الزيدية في اليمن أقرب إلى مذهب أهل السنة، متحدثا عن ظهور جماعة الحوثيين كاتجاه مسلح ضمن البيئة الزيدية، مضيفا أن المنطقة شهدت ظهور جماعات مسلحة واتجاهات متشددة مرتبطة بتيارات دينية مختلفة، مشيرا إلى جماعة الإخوان وتنظيم القاعدة وحركة طالبان في سياقات مختلفة.
وشدد كريمة على أن مواجهة المخططات الصهيونية تتطلب إحياء التقريب المذهبي الإسلامي والابتعاد عن الفتن، وتهميش الفكر الوهابي النجدي الذي حمله مسؤولية جانب من الحروب الطائفية الدائرة في المنطقة، مشيرا إلى أن الرئيس السيسي حذر قبل عدة سنوات من اندلاع حرب طائفية في منطقة الخليج، وحدد اليمن باعتبارها مركزا محتملا لها، موضحا أن هذه الوثيقة منشورة ضمن بحثه حول جهود علماء الأزهر في التقريب المذهبي الإسلامي.
وقال إن الأصابع الصهيونية مع الاندفاع الوهابي، يمثلان من أسباب الحروب الطائفية الدائرة بين إيران ودول الخليج والحوثيين في اليمن ودول المنطقة وفي مقدمتها السعودية، مؤكدا أن الحل يتمثل في إحياء التقريب بين المذاهب الإسلامية، وتقليل أسباب الصدام المذهبي وقتل الفتن، داعيا إلى تجاوز الخلافات التي تؤدي إلى التباعد بين المسلمين.