مدير مركز الأحرار: استهداف مسيحيي غزة يهدد الوجود التاريخي.. ونطالب بتحقيق دولي
قالت جورجيت شرقاوي، مدير مركز الأحرار للدراسات الاستراتيجية، إن استهداف الشقة السكنية في حي الرمال بمدينة غزة، وسقوط خمسة شهداء بينهم أربع نساء وشاب، وبينهم السيدتان المسيحيتان ميساء خضر إبراهيم أبو داود وابنتها ماريا «ماري» حافظ ميشيل النجار أبو داود، يمثل واقعة بالغة الخطورة تستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا لتحديد المسؤولية القانونية عن الهجوم.
وأكدت شرقاوي أن استهداف الأحياء السكنية والمدنيين لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد رقم في حصيلة الحرب، خصوصًا عندما يسقط الضحايا تحت الركام دون تمييز بين مسلم ومسيحي، مشددة على أن الدم الفلسطيني في غزة اختلط في هذه الجريمة، وأن وحدة المأساة الفلسطينية يجب أن تقابلها وحدة في الحماية والمساءلة.
وأضافت: «ما جرى في حي الرمال يستوجب التوقف أمام طبيعة الهدف وطبيعة السلاح والاحتياطات التي اتُخذت لحماية المدنيين، لأن تعمد استهداف المدنيين أو شن هجمات عشوائية أو غير متناسبة يمثل انتهاكًا خطيرًا لقواعد القانون الدولي الإنساني و جريمه اسرائيليه مكتمله أركانها».
وشددت شرقاوي على أن الوجود المسيحي جزء أصيل من النسيج الوطني الفلسطيني، وليس وجودًا طارئًا أو هامشيًا، محذرة من أن استمرار النزوح والقتل والدمار يهدد الوجود التاريخي للمسيحيين في غزة التي وصلت ل ٥٠٠ أسرة فقط أي ٠.٥٪، وفي المنطقة العربية بصورة أوسع.
وقالت إن التغيير الديموغرافي الذي طال مسيحيي الشرق على مدار عقود لا ينبغي أن يتحول إلى واقع جديد في غزة، مؤكدة أن تفريغ المجتمعات من مكوناتها التاريخية والدينية يهدد التنوع الثقافي والحضاري للمنطقة، ويترك آثارًا تتجاوز حدود القطاع إلى مستقبل المشرق العربي بأكمله.
وأضافت أن تقلص عدد أبناء الطائفة المسيحية يضعف قدرة المؤسسات التاريخية على الاستمرار، خصوصًا أن المؤسسات المسيحية في غزة تؤدي أدوارًا تعليمية وصحية وإغاثية واجتماعية، وبالتالي فإن تدمير شبكات الدعم الاجتماعي والمؤسسي لا يصيب المسيحيين وحدهم، وإنما يضاعف الكارثة الإنسانية التي يعيشها المجتمع الغزي بأكمله.
وأكدت شرقاوي أن الجريمة الأخيرة، التي اختلط فيها دم الشهداء المسلمين والمسيحيين تحت الركام، لا ينبغي فصلها عن البيئة الإنسانية والأمنية التي يعيشها المدنيون في القطاع، مطالبة بأن تكون حماية جميع مكونات الشعب الفلسطيني معيارًا أساسيًا لأي ترتيبات سياسية أو أمنية قادمة.
وحملت شرقاوي الولايات المتحدة مسؤولية سياسية عن ضرورة استخدام نفوذها الكامل لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين، باعتبارها طرفًا رئيسيًا في ترتيبات وقف إطلاق النار والعملية السياسية وإعادة إعمار غزة، مؤكدة أن المسؤولية السياسية لا تعني إدانة قضائية مسبقة، وإنما تعني ضرورة استخدام النفوذ الدبلوماسي والسياسي لمنع استمرار سقوط المدنيين وضمان احترام القانون الدولي.
وأضافت أن استمرار سقوط الضحايا في ظل وجود ترتيبات دولية لوقف إطلاق النار وإعادة الإعمار يفرض على واشنطن والدول الضامنة الانتقال من إدارة الأزمة إلى فرض آليات فعالة للحماية والمساءلة.
وطالبت شرقاوي بتفعيل دور مجلس السلام والآليات الدولية المعنية بإعادة إعمار غزة بصورة عاجلة، وعدم اختزال عملية إعادة الإعمار في إزالة الأنقاض وبناء المنازل فقط، وإنما ضمان إعادة بناء المستشفيات والمدارس والكنائس والمؤسسات الاجتماعية، والحفاظ على النسيج الديني والثقافي للقطاع.
وطالبت شرقاوي بأن تكون إعادة الإعمار حقًا للسكان الأصليين في أرضهم، لا مدخلًا لإعادة هندسة السكان أو فرض واقع ديموغرافي جديد، مع توفير ضمانات دولية تمنع التهجير القسري وتكفل حق الفلسطينيين في العودة إلى مناطقهم ومنازلهم.
واختتمت جورجيت شرقاوي بالتأكيد على ضرورة إحالة الوقائع إلى المحكمة الجنائية الدولية والجهات القضائية الدولية المختصة، وتوفير حماية دولية فورية للشعب الفلسطيني بكل مكوناته الدينية والاجتماعية، والضغط على جميع الأطراف الضامنة لوقف القصف، وتثبيت المواطنين في أرضهم، وضمان إعادة إعمار منازلهم ومؤسساتهم، بما يحفظ الوجود المسيحي التاريخي ويصون التعدد الديني والوطني الفلسطيني.
ويأتي ذلك في وقت يتولى فيه مجلس السلام ضمن الإطار الدولي القائم دورًا في الإشراف على إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في غزة، فيما أعلنت خطط حديثة عن مشروعات لإعادة الإعمار وإزالة الركام والبنية التحتية.