هدى الملاح: الأسعار والدخل وفرص العمل.. ملفات مترابطة لتحسين معيشة المواطن " خاص"
في الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر، تضع الدولة عددًا من الملفات المهمة على طاولة «منتدى مصر 2026»، من بينها الأسعار والدعم والحماية الاجتماعية، والصحة والتعليم، إضافة إلى الاستثمار والصناعة والطاقة وفرص العمل والتحول الرقمي.
ولا تتوقف أهمية المنتدى عند مناقشة هذه الملفات، وإنما فيما يمكن أن تخرج به من قرارات وخطط خلال المرحلة المقبلة، خاصة أن المواطن يترقب نتائج ملموسة تمس حياته اليومية، من استقرار الأسعار وتحسين الخدمات، إلى زيادة فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة.
وقالت الدكتورة هدى الملاح، خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية ومدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى،إن هناك عدة ملفات مترابطة يجب التعامل معها بالتوازي، في مقدمتها الأسعار والدخل وفرص العمل والإنتاج والاستثمار والحماية الاجتماعية، لأن تحسين أحد هذه الملفات دون معالجة الأخرى قد لا ينعكس بصورة ملموسة على مستوى معيشة المواطن.
وأوضحت الملاح لـ"بلدنا اليوم" أن ضبط الأسواق واستقرار الأسعار يمثلان أولوية عاجلة، خاصة أن ارتفاع الأسعار يؤثر مباشرة على القوة الشرائية للأسر، مشيرة إلى أن الأمر يتطلب دعم الإنتاج المحلي، وتقليل حلقات التداول غير الضرورية، وتشديد الرقابة على الأسواق، بما يضمن وصول السلع للمواطن بأسعار عادلة.
وأكدت الملاح أن رصد مطالب المواطنين يجب أن يتحول إلى سياسات وبرامج لها مؤشرات أداء واضحة وجداول زمنية محددة، بدلًا من الاكتفاء بالإعلان عن استهداف تحسين مستوى المعيشة.
وقالت إن المواطن لا يهتم فقط بنسبة النمو الاقتصادي، وإنما يهتم بمدى قدرة دخله على تلبية احتياجاته، وتراجع الضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار، وتوافر فرص عمل حقيقية ومستدامة.
وأشارت إلى أن تحسين القوة الشرائية يجب أن يكون هدفًا أساسيًا للسياسة الاقتصادية، مؤكدة أن مواجهة الضغوط المعيشية لا تعتمد على خفض الأسعار إداريا فقط، وإنما تحتاج إلى زيادة الإنتاج المحلي، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتحسين بيئة الاستثمار.
وأضافت أن زيادة الإنتاج تؤدي إلى توفير السلع، وخلق فرص عمل، ودعم دخول المواطنين، وتقليل الضغوط على العملة الأجنبية، موضحة أن زيادة الإنتاجية تمثل حلقة الربط بين الاستثمار والتشغيل والأسعار والدخل.
وفيما يتعلق بملف الحماية الاجتماعية، أكدت الملاح أهمية توسيع مظلة الحماية للفئات الأكثر احتياجًا، مع توجيه برامج الدعم بدقة إلى مستحقيها، للحفاظ على استدامة المالية العامة.
وأوضحت أن الحل الأكثر استدامة يتمثل في الجمع بين الدعم النقدي الموجه، وتحسين الخدمات، وخلق فرص العمل، وتمكين الأسر اقتصاديًا، لأن توفير فرصة عمل مستقرة ودخل مناسب يمثل أحد أهم أشكال الحماية الاجتماعية.
وترى الملاح أن ضبط الأسواق، ومواجهة الممارسات الاحتكارية، وتحسين توافر السلع الأساسية، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، ملفات تتطلب تحركًا سريعًا ونتائج يمكن قياسها خلال فترة قصيرة.
وأكدت الملاح أن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو معدلات النمو، وإنما بمدى انعكاس هذه النتائج على المواطن، من خلال استقرار الأسعار، وتحسن القوة الشرائية، وزيادة فرص العمل والإنتاج، ونمو الاستثمارات والصادرات، وتحسن مستوى الخدمات الأساسية.
وقالت إن التحدي أمام الحكومة خلال المرحلة المقبلة هو تحويل الأفكار والتوصيات إلى سياسات تنفيذية واضحة، مرتبطة بأهداف ومؤشرات قابلة للقياس، مع الإعلان بصورة دورية عن النتائج التي تحققت.
وأكدت أن المواطن يريد أن يرى ثمرة الإصلاح الاقتصادي في حياته اليومية، من خلال سعر عادل للسلعة، ودخل أكثر قدرة على مواجهة تكاليف المعيشة، وفرصة عمل مستقرة، وخدمات أفضل.