بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

هاجر ياسر.. حكاية أم رحلت قبل أن تضم طفلها بالمنوفية

هاجر
هاجر


 

 

لم تكن هاجر ياسر، ابنة مركز بركة السبع بمحافظة المنوفية، تتخيل أن الأيام التي انتظرت فيها قدوم طفلها إلى الدنيا ستكون آخر أيام حكايتها، وأن الحلم الذي كبر معها شهرًا بعد آخر سينتهي قبل أن ترى وجه صغيرها أو تضمه إلى صدرها، لتتحول فرحة كانت الأسرة تستعد لها إلى مأساة يصعب على الكلمات أن تصف وجعها.

رحلت هاجر، وتركت خلفها طفلًا جاء إلى الحياة، وأما لم يمهلهما القدر فرصة اللقاء الأول، وأسرة كانت تنتظر لحظة مختلفة تمامًا، لحظة تمتلئ فيها أركان المنزل بالتهاني وصوت المولود الجديد، فإذا بها تواجه غيابًا لم يكن أحد مستعدًا له.

عامان وتسعة أشهر من الانتظار

منذ عامين وتسعة أشهر، بدأت هاجر حياتها الزوجية، مثل كثير من الفتيات اللاتي يحملن في قلوبهن أحلام الاستقرار وتكوين الأسرة واستقبال طفل يملأ البيت ضحكات وفرح، ومع انتظار مولودها، كانت هناك حكاية جديدة تستعد لأن تبدأ، لكن النهاية جاءت على غير ما تمنته هي وأسرتها.

وبحسب رواية مصدر مقرب من الأسرة، تعرضت هاجر لالتهاب رئوي شديد، وتدهورت حالتها الصحية، لتدخل في رحلة لم تنتهِ بالوصول إلى المستشفى، ويشير المصدر إلى أن قلبها توقف داخل سيارة الإسعاف قبل وصولها، في لحظة انطفأ فيها أمل النجاة الذي كانت الأسرة تتمسك به.

لم تكن التفاصيل مجرد خبر عن وفاة شابة في مقتبل العمر، بل حكاية أم كانت على بُعد خطوة من احتضان طفلها، قبل أن يتحول الانتظار إلى فراق، وتصبح العودة إلى المنزل من دونها حقيقة قاسية على كل من أحبها.

طفل نجا من النهاية.. لكنه لم يرَ وجه أمه

وسط هذا المشهد المثقل بالحزن، جاءت بارقة أمل صغيرة، حين تمكن الأطباء من إنقاذ الجنين، وفقا لما ذكره المصدر المقرب من الأسرة، ولد الطفل حيا، واستقرت حالته، بينما يخضع للرعاية داخل الحضانة.

وهكذا، بدأت حياة صغيرة في اللحظة التي فقدت فيها الأسرة واحدة من أغلى أفرادها، طفل لا يعرف بعد شيئا عن العالم الذي جاء إليه، ولا يدرك أن أمه التي انتظرته شهورا لم تتمكن من رؤيته أو سماع صوته أو الشعور بملامح وجهه بين يديها.

هاجر ليست الحكاية الوحيدة 

ولا تقف مأساة هاجر عند حدود أسرتها، فقد جاءت وفاتها وسط حالة من الحزن بعد تداول أنباء عن رحيل شابتين أخريين عقب الولادة خلال الأيام الأخيرة، فقد رحلت حبيبة محمد هاني، البالغة من العمر 22 عاما، بعد ولادة توأمها، كما توفيت أميرة محمد الشاعر، البالغة من العمر 27 عاما، بعد ولادة طفلها بأيام، وفقا لما جرى تداوله عن الحالتين.

هاجر رحلت.. وبقيت الحكاية

في النهاية، لا تختصر حكاية هاجر ياسر في خبر وفاة أو في قائمة بأسماء شابات رحلن بعد الولادة، انها حكاية أم كان لديها حلم بسيط، أن ترى طفلها وتضمه إلى قلبها، وحكاية طفل بدأ حياته من دون أن يعرف دفء حضنها، وأسرة تحاول أن تستوعب كيف يمكن للحظة كانت تنتظرها بالفرح أن تتحول إلى ذكرى موجعة.

تم نسخ الرابط