بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

ثلاث حكايات من الوجع في المنوفية.. هاجر وحبيبة وأميرة رحلن بعد الولادة وتركن خلفهن أسئلة لا تنتهي

بلدنا اليوم

لم تكن هاجر ياسر، ابنة مركز بركة السبع بمحافظة المنوفية، تتخيل أن رحلة استقبال مولودها ستنتهي بهذه النهاية المؤلمة، وأن الفرحة التي انتظرتها أسرتها ستتحول إلى عزاء، وتصبح ذكراها حكاية جديدة من حكايات الفقد التي تثقل قلوب الأهالي.

رحلت هاجر عقب الولادة، تاركة وراءها أسرة تحاول استيعاب صدمة الغياب، وأحبابًا لم يكن في حساباتهم أن تنتهي هذه المرحلة من حياتها بهذه السرعة. ومع انتشار خبر وفاتها، عاد الحزن ليخيم على مواقع التواصل الاجتماعي في المنوفية، بعدما ارتبط اسمها بحالتين مؤلمتين شهدتهما المحافظة خلال أيام قليلة.

هاجر.. فرحة لم تكتمل

في مثل هذه اللحظات، تختلط مشاعر الترقب والفرحة بالخوف والدعاء، وتنتظر الأسرة أن تعود الأم إلى بيتها تحمل طفلها، لتبدأ معه تفاصيل حياة جديدة. لكن وفاة هاجر قلبت المشهد إلى نقيضه؛ إذ وجدت أسرتها نفسها أمام فاجعة لم تكن تنتظرها، وأصبح خبر رحيلها حديثًا يتناقله الأهالي بقلوب يملؤها الحزن.

ولم يكن وقع الخبر مرتبطًا بفقدان شابة في مقتبل العمر فحسب، بل جاء في وقت لا تزال فيه ذاكرة أبناء المحافظة تحتفظ بحكايات أخرى لنساء رحلن عقب الولادة، في ظروف تستدعي التعامل مع كل حالة وفق تفاصيلها الطبية الخاصة.

حبيبة.. وأميرة.. حكايات لم يهدأ وجعها

قبل رحيل هاجر، عاشت أسرة حبيبة محمد هاني، صاحبة الـ22 عامًا، مأساة فقدها عقب ولادة توأمها. كانت حبيبة في عمر الشباب، أمامها سنوات كان يُفترض أن تمتلئ بتفاصيل الأمومة ومتابعة طفليها وهما يكبران يومًا بعد يوم، لكن رحيلها ترك خلفه حزنًا يفوق قدرة الكلمات على التعبير.

ولم يكد وقع هذه الحكاية يهدأ، حتى عادت قصة أميرة محمد الشاعر، البالغة من العمر 27 عامًا، لتضيف فصلًا آخر من الألم، فقد رحلت أميرة بعد ولادة طفلها بأيام، وسط رواية أسرتها عن معاناتها من مضاعفات صحية خطيرة، ومطالبات بكشف ملابسات ما جرى والتحقيق في الإجراءات الطبية التي اتُخذت خلال رحلتها العلاجية.

ثلاثة أسماء، وثلاث أسر تواجه وجع الفراق، وثلاث حكايات تختلف تفاصيلها وظروفها، لكنها اجتمعت في حقيقة واحدة موجعة: رحيل شابات عقب الولادة، في وقت كانت تنتظر فيه أسرهن بداية مرحلة جديدة من الحياة.

حين تتحول الفرحة إلى سؤال مؤلم

لا تقف الحكايات الثلاث عند حدود التعاطف مع أسر فقدت بناتها؛ فكل حالة تفتح بابًا للحديث عن أهمية الرعاية الطبية خلال فترة الحمل والولادة وما بعدها، وضرورة الانتباه إلى أي أعراض مقلقة، والتعامل السريع معها وفق التقييم الطبي المتخصص.

وفي الوقت نفسه، فإن تزامن هذه الوفيات خلال فترة قصيرة لا يكفي وحده للقول بوجود سبب مشترك بينها أو إثبات وقوع إهمال طبي في أي منها. فلكل واقعة ملابساتها التي ينبغي أن تتضح من خلال التقارير الطبية والتحقيقات المختصة، حفاظًا على حق الأسر في معرفة الحقيقة، وضمانًا لعدم إطلاق أحكام تسبق نتائج الفحص.

لكن المؤكد أن كل أم ترحل تترك خلفها مساحة لا يملؤها أحد، وأن فقدان الأم في الأيام الأولى من حياة طفلها يحمل وجعًا مضاعفًا؛ فهناك أسرة تودع ابنتها، وطفل تبدأ حكايته من دون حضن كانت تنتظر أن يجد فيه الأمان.

ثلاث حكايات.. والدعاء واحد

في المنوفية، تتردد أسماء هاجر وحبيبة وأميرة وسط كلمات التعزية والدعاء، وتبقى أسرهن في مواجهة أيام صعبة لا تختصرها منشورات النعي، ولا تخففها الكلمات مهما بلغت صدقًا ومحبة.

رحم الله هاجر ياسر، وحبيبة محمد هاني، وأميرة محمد الشاعر، وأسكنهن فسيح جناته، وربط على قلوب أسرهن، وحفظ كل أم وطفلها من كل سوء.

تم نسخ الرابط