بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خاص| خالد الشافعي: ارتفاع كميات الحاصلات المصدرة يمثل عاملا رئيسيا في دعم هذا النمو

بلدنا اليوم

قال خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن قطاع الحاصلات الزراعية أصبح من القطاعات المهمة في دعم الاقتصاد المصري، خاصة مع النمو الملحوظ في حجم وقيمة الصادرات خلال السنوات الأخيرة، وما يوفره القطاع من موارد بالنقد الأجنبي، إلى جانب قدرته على دعم الإنتاج المحلي وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.  

وأوضح الشافعي في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أن الصادرات الزراعية المصرية شهدت تطورا واضحا من حيث الكميات والقيمة، حيث ارتفعت قيمة صادرات الحاصلات الزراعية الطازجة والمصنعة من نحو 8.8 مليار دولار خلال عام 2023 إلى قرابة 10.6 مليار دولار في 2024، قبل أن تتجاوز 11.5 مليار دولار خلال عام 2025، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الأسواق الخارجية وزيادة الطلب على المنتجات المصرية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن ارتفاع كميات الحاصلات المصدرة يمثل عاملا رئيسيا في دعم هذا النمو، بالتوازي مع الاتجاه نحو زيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية من خلال التوسع في التصنيع، وعدم الاكتفاء بتصدير المحاصيل في صورتها الطازجة، وإنما طرح منتجات مجمدة ومصنعة ومركزات وغيرها من المنتجات التي تحقق عائدا تصديريا أعلى.  

وأضاف أن التوسع في المشروعات الزراعية واستصلاح الأراضي، إلى جانب دخول مساحات جديدة دائرة الإنتاج، يمثل دعما مهما للقدرة التصديرية لمصر، خاصة مع التوسع في منظومة تكويد المزارع وتشديد الرقابة على جودة المنتجات، بما يساعد على رفع قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.

 

وأكد الشافعي أن المنتجات الزراعية المصرية تمتلك مجموعة من المزايا التي تعزز حضورها في الأسواق العالمية، يأتي في مقدمتها الموقع الجغرافي لمصر وقربها من الأسواق الأوروبية والعربية، فضلا عن تنوع المناخ الذي يسمح بإنتاج عدد كبير من المحاصيل في مواسم تمنح المنتج المصري فرصة للمنافسة، إلى جانب توافر خبرات زراعية واسعة وتنوع المحاصيل.  

ولفت إلى أن القدرة التنافسية السعرية للمنتجات المصرية تمثل عاملا مهما في جذب المستوردين، إلا أن الحفاظ على هذه الميزة يتطلب العمل على خفض تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة النقل والتخزين وسلاسل التبريد، خاصة أن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج المستوردة وتكاليف الشحن يمثلان تحديا أمام المصدرين.

 

وشدد الخبير الاقتصادي على أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد اهتماما أكبر بالتصنيع الزراعي، باعتباره أحد المسارات التي يمكن من خلالها زيادة عائد الصادرات بدلا من الاعتماد بصورة أساسية على تصدير المنتجات الخام، مؤكدا أن تصنيع المحاصيل وتحويلها إلى منتجات غذائية ذات قيمة مضافة يفتح فرصا أكبر أمام مصر في الأسواق العالمية.  

وتوقع الشافعي استمرار نمو الصادرات الزراعية خلال السنوات المقبلة، مع دخول الأراضي المستصلحة حديثا مراحل إنتاج متقدمة، وزيادة الاستثمارات في الصناعات الغذائية، والتوسع في الاتفاقيات والشراكات التجارية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، خاصة في الأسواق الآسيوية وأمريكا اللاتينية.

وفيما يتعلق بالواردات الزراعية، أوضح أن زيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية يمكن أن تساعد في الحد من معدلات نمو فاتورة الاستيراد، خاصة مع التوسع في زراعة المحاصيل التي ترتفع فاتورة استيرادها، وزيادة الاعتماد على التقاوي والإنتاج المحلي، إلى جانب تطبيق نظم الزراعة التعاقدية التي تساهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار للمزارعين.  

وأشار إلى أن نمو الصادرات الزراعية ينعكس بصورة إيجابية على المزارعين، خاصة المنتجين المرتبطين بالأسواق التصديرية والزراعات التعاقدية، حيث يشجعهم الطلب الخارجي على تحسين جودة الإنتاج والالتزام بالمواصفات المطلوبة في الأسواق الدولية، فضلا عن التوسع في استخدام أساليب الري والزراعة الحديثة. 

وأكد الشافعي في الوقت نفسه ضرورة تحقيق توازن بين التوسع في التصدير وتوفير احتياجات السوق المحلية، موضحا أن زيادة الطلب الخارجي على بعض المحاصيل قد تؤدي في مواسم معينة إلى تراجع الكميات المتاحة محليا وارتفاع أسعارها، وهو ما يتطلب إدارة دقيقة لحجم المعروض وتوقيتات التصدير، بما يحافظ على مصالح المنتج والمستهلك في آن واحد.  

واختتم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن زيادة الصادرات الزراعية لا ترتبط فقط بزيادة الكميات المصدرة، وإنما تتطلب رفع جودة المنتج، وتطوير منظومة النقل والتخزين، وزيادة التصنيع الزراعي، وفتح أسواق جديدة، بما يسمح بتحقيق عائد أكبر من كل طن يتم تصديره، وتعظيم مساهمة القطاع الزراعي في دعم الاقتصاد المصري وتوفير النقد الأجنبي.

تم نسخ الرابط