بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

اللواء محمد الكشكي: ترامب يفاوض بمنطق الصفقات.. والانتخابات تحكم قراراته تجاه إيران

جانب من حواري مع
جانب من حواري مع اللواء محمد الكشكي

ترامب .. تتحدد ملامح المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وفق لحسابات عسكرية واقتصادية متشابكة، فيواصل ترامب استخدام الضغوط السياسية والاقتصادية في إدارة الملف الإيراني لحين الكشف عن ما يخطط له بعد الانتخابات.

 

وفيما يلي حواري مع اللواء أركان حرب محمد الكشكي مساعد وزير الدفاع للشؤون الخارجية الأسبق، ومدير مركز بدر للدراسات الدولية حاليا لـ بلدنا اليوم يجيب على الأسئلة التالية:

 

كيف تقرأ مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران؟ وهل ينتظر ترامب توقيتا محددا لشن هجوم جديد على إيران؟

 

أعتقد أن ملف إيران سيستمر لفترة ولن ينتهي في المدى القريب خاصة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعامل مع الملف بمنطق الصفقات والتجارة أكثر من التعامل معه باعتباره ملفا سياسيا أو دبلوماسيا.

 

وعند المقارنة بين الوفدين الإيراني والأمريكي في المفاوضات نجد أن الوفد الإيراني يضم خبراء وسياسيين وأصحاب خبرة في ملفات التفاوض، بينما يعتمد ترامب على أشخاص ينتمون إلى عالم الأعمال والعقارات مثل كوشنر وستيف ويتكوف، ولذلك فإن طريقة التعامل مع الملف تبدو أقرب إلى منطق إبرام الصفقات.

 

هل يعتمد ترامب حاليا على الضغط الاقتصادي وحصار الموانئ بدلا من الخيار العسكري؟

 

ترامب يستخدم أدوات متعددة في التعامل مع إيران، والضغط الاقتصادي يمثل أحد هذه الأدوات، لكن من الصعب القول إن هناك استراتيجية أمريكية ثابتة تجاه الملف الإيراني، لأن القرارات الأمريكية تبدو متغيرة وفقا للظروف والمصالح السياسية.

 

هل يمكن أن تكون الانتخابات الأمريكية عاملا حاسما في تحديد قرارات ترامب تجاه إيران وهي كلمة السر؟

 

الانتخابات أصبحت عاملا مؤثرا في القرارات السياسية والخارجية وليس في الولايات المتحدة فقط، وإنما في دول أخرى بل في العالم أجمع، وعندما تكون هناك انتخابات تتأثر القرارات الحاسمة بها، لأن أي إدارة تضع في حساباتها رد فعل الناخبين.

 

والجدير بالذكر أن الناخب الأمريكي يهتم بالدرجة الأولى بالأوضاع الاقتصادية داخل الولايات المتحدة وبأسعار الوقود وتكاليف المعيشة، أكثر من اهتمامه بتفاصيل السياسة الخارجية وعلاقاتهم بالدول.

 

هل يمكن أن يؤدي الضغط الاقتصادي والعسكري إلى سقوط النظام الإيراني في النهاية؟

 

إيران دولة عريقة ولها تاريخ طويل، ولا يمكن القول إن سقوطها أمر سهل، فالدول لا تسقط بهذه الصورة وحتى عندما تتعرض قياداتها للاستهداف أو تفقد بعض قياداتها، فإن الدولة والمجتمع يستمران.

 

إيران تواجه أزمات اقتصادية مثل دول أخرى، لكن الحصار الاقتصادي في النهاية ينعكس بصورة أكبر على الفئات الفقيرة ومحدودي الدخل، بينما يستطيع أصحاب الإمكانات توفير احتياجاتهم بطرق مختلفة.

 

والتجربة العراقية السابقة تؤكد أن العقوبات الاقتصادية غالبا ما يكون تأثيرها الأكبر على الشعوب والفئات البسيطة، وليس بالضرورة على القيادات وأصحاب النفوذ.

 

وماذا عن الحرس الثوري الإيراني؟ وهل يمكن أن يؤدي استهدافه إلى إضعاف إيران؟

 

استهداف القيادات أو المؤسسات لا يعني بالضرورة سقوط الدولة، لأن الدولة تستمر بمؤسساتها وشعبها وقدرتها على إعادة تنظيم نفسها، ولذلك فإن التعامل مع الملف الإيراني باعتباره مرتبطا بإسقاط جهة أو مؤسسة واحدة لا يعكس تعقيد المشهد بالكامل.

 

فكانت أمريكا وإسرائيل تراهن على انها إذا قامت باغتيال كل القيادات العسكرية والرموز البارزة في الدولة الإيرانية ستأول في النهاية إلى سقوط النظام والدولة، لكن تفاجأ الطرفان بصمود غير متوقع ومحطم لكل الأمنيات.

 

هل يمكن أن يؤدي سقوط إيران إلى سقوط أذرعها في المنطقة؟

 

إيران دولة ذات تاريخ عريق وقدرات ولا أرى أن سقوطها أو انهيارها أمر يمكن حدوثه بهذه السهولة، كما أن الأوضاع داخل أي دولة لا تتغير بمجرد استهداف عدد من القيادات.

 

أما الحديث عن الأذرع الإقليمية فيرتبط بطبيعة الصراعات والمصالح الموجودة في المنطقة ولا يمكن اختزال المشهد في نتيجة عسكرية واحدة.

 

إلى أي مدى يمكن أن تؤثر الأوضاع الاقتصادية وأسعار الوقود على الانتخابات الأمريكية؟

 

مؤكد أن الأوضاع الاقتصادية تؤثر على الانتخابات، لأن المواطن الأمريكي ينظر إلى مستوى معيشته وأسعار الوقود وقدرته على تحمل تكاليف الحياة، ومع ارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط الاقتصادية، يصبح الوضع الاقتصادي عاملا مهما في توجهات الناخبين والتأثير عليها.

 

كيف ترى مستقبل النفوذ الأمريكي في النظام الدولي في ظل هذه السياسات؟

 

تقود السياسات الأمريكية الحالية التي يتبناها ترامب إلى ضغوط اقتصادية على دول العالم، خاصة أن الولايات المتحدة تملك نفوذا كبيرا في الاقتصاد العالمي، كما أن الدولار يمثل عاملا رئيسيا في النظام المالي الدولي، إضافة إلى تأثير الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الاقتصاد العالمي.

 

ومن وجهة نظري، فإن سياسات ترامب  تفرض ضغوطا كبيرة على اقتصادات الدول المختلفة، وهو ما يجعل المشهد الاقتصادي العالمي أكثر صعوبة.

 

تعليق حضرتك على التحالفات الدولية خاصة التحالفات الدفاعية والأمنية وآخرها تحالف مكة؟

 

من وجهة نظري الأكاديمية، لا أثق في التحالفات الدفاعية ما لم تكن الدولة قادرة على امتلاك قوتها والدفاع عن نفسها بنفسها، حيث إن التحالفات يمكن أن تحقق مصالح مشتركة في مجالات مختلفة، لكن عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي والدفاع، فإن كل دولة في النهاية تحسب مصالحها وتتحرك وفقا لقدراتها.

 

القوة الذاتية هي الأساس، والدولة التي لا تملك قوة تحمي بها نفسها تصبح أكثر عرضة للضغوط.

 

ويمكن النظر إلى تحالف مكة باعتباره ترتيبا يخدم المصالح الأمنية لدول الخليج خاصة السعودية، مع مشاركة دول تمتلك قدرات مختلفة مثل باكستان وتركيا ، فممكن الاستفادة منه في التعامل مع الأسلحة والاستفادة من التكنولوجيا بين أطراف التحالف.

 

لكنني لا أتعامل مع توقيع الاتفاقيات باعتباره دليلا على وجود تحالف دفاعي قادر على التحرك في أي وقت، لأن المصالح بين الدول متشابكة ومعقدة، وقد تتفق الدول في ملف وتختلف في ملف آخر.

 

لذلك يمكن أن يكون هناك تعاون في مجالات مثل تبادل الخبرات والمشروعات والتنسيق، لكن تفعيل اتفاقيات دفاعية بصورة كاملة أمر مختلف، لأن المصالح الوطنية لكل دولة تظل عاملا حاكما.

 

ما النموذج الذي ترى أنه يمكن أن تستفيد منه الدول في تعزيز قوتها؟

 

الصين نموذج مهم في هذا السياق لأنها وضعت أهدافا واضحة تسعى إلى تحقيقها في توقيتات محددة، وتعمل على تنفيذها دون السماح للصراعات الجانبية بأن تشتتها عن أهدافها الأساسية.

 

القوة الاقتصادية ووضع أهداف واضحة والعمل على تحقيقها يمثلان أساسا مهما لأي دولة تريد حماية مصالحها وتعزيز مكانتها.

تم نسخ الرابط