بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

قفزة أسعار النفط وسط توترات هرمز وباب المندب.. كيف يواجه الاقتصاد المصري ضغوط التضخم؟

بلدنا اليوم

تتصاعد المخاوف بشأن تداعيات ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتهديدات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، بما يضع أسواق الطاقة أمام احتمالات اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم وتكلفة المعيشة في العديد من الدول، خاصة الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وسجل خام برنت 104.72 دولار للبرميل عند تسوية تعاملات الجمعة 9 أكتوبر 2026، وسط استمرار المخاطر الجيوسياسية. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة للاقتصاد المصري، في ظل احتياجاته من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وتأثير أسعار الطاقة على تكاليف الإنتاج والنقل والسلع، بالتزامن مع تسجيل معدل التضخم العام 12.7% خلال أغسطس 2026.

وفاء علي: اضطرابات الممرات البحرية تهدد استقرار أسواق الطاقة

وفي هذا السياق، أكدت وفاء علي، أستاذة الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، أن التوترات في مضيقي هرمز وباب المندب تفرض ضغوطًا متزايدة على أسواق الطاقة العالمية، موضحة أن مضيق هرمز يمثل ممرًا رئيسيًا لتجارة النفط، وتمر عبره نسبة كبيرة من الإمدادات العالمية.

وأوضحت علي، في تصريحات صحفية، أن أي تعطيل لحركة الملاحة قد يزيد المخاوف بشأن توافر المعروض النفطي، ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، وفقًا لمدة الأزمة وحجم الإمدادات المتأثرة وقدرة المنتجين على تعويض أي نقص، مشيرة إلى أن استمرار التوترات قد يرفع درجة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

تداعيات الأزمة لا تقتصر على أسعار النفط الخام

وأضافت أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على أسعار النفط الخام، بل تمتد إلى تكاليف النقل البحري والتأمين والشحن، بما ينعكس على تكلفة وصول الطاقة والسلع إلى الأسواق. وأشارت إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يزيد أعباء قطاعات الصناعة والنقل والزراعة، ويعزز الضغوط التضخمية إذا اضطرت الشركات إلى تمرير الزيادة في تكاليف التشغيل إلى المستهلكين.

وأكدت أن السيناريوهات المستقبلية تظل مرتبطة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية ومدى نجاح الجهود الرامية إلى تأمين الممرات البحرية وضمان استمرار تدفق الإمدادات، فضلًا عن تطورات الطلب العالمي وقدرة الأسواق على التعامل مع أي نقص محتمل في المعروض.

أشرف غراب: ارتفاع النفط يزيد الضغوط على فاتورة الطاقة المصرية

وفي سياق متصل، أوضح أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع أسعار النفط يمثل تحديًا إضافيًا للاقتصاد المصري، في ظل فاتورة استيراد الطاقة واحتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي.

وأشار إلى أن واردات مصر من الوقود بلغت نحو 12.5 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل نحو 9.6 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق، بزيادة بلغت نحو 30%، وفقًا للبيانات المشار إليها في التقارير المنشورة. ويعكس ذلك حجم الضغوط التي قد تواجهها فاتورة الطاقة إذا استمرت الأسعار العالمية عند مستويات مرتفعة.

وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الاستيراد، خاصة إذا ظلت الكميات المطلوبة مستقرة أو ارتفعت، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على توفير النقد الأجنبي والميزان التجاري. 

تنويع مصادر الطاقة

وأكد غراب أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الإنتاج المحلي، ورفع كفاءة الاستهلاك، إلى جانب متابعة تطورات الأسواق العالمية وتأثيرها على الموازنة العامة والأسعار. 

وعن الترتيبات الأمنية اللازمة لمنع تجدد تهديد الملاحة في مضيق باب المندب، أفاد الخبير الاقتصاد تبرز أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المطلة على البحر الأحمر والقوى البحرية الدولية، وتكثيف الدوريات البحرية وتبادل المعلومات والإنذار المبكر، إلى جانب دعم قدرات الجهات المعنية بتأمين السواحل والموانئ والمواقع الاستراتيجية. 

تم نسخ الرابط