خاص| ارتفاع أسعار اللحوم تحت المجهر.. من يتحكم في السوق؟ المربون والجزارون يكشفون الأسباب
تواصل أسعار اللحوم الحمراء تحركها صعودا وسط ضغوط متزايدة على المواطنين، في وقت تتداخل فيه عدة عوامل داخل منظومة التداول، بدءا من أسعار الماشية الحية وتكاليف التربية والأعلاف، وصولا إلى النقل والذبح والتجهيز والبيع للمستهلك.
وبينما تتجه الأنظار عادة إلى محال الجزارة باعتبارها الحلقة الأخيرة في رحلة وصول اللحوم إلى المواطنين، يؤكد متخصصون أن تحديد السعر النهائي يرتبط بمنظومة أكثر تعقيدا، وأن ارتفاع سعر الماشية الحية لا يعني بالضرورة زيادة مماثلة في سعر كيلو اللحوم لدى الجزار
هيثم عبد الباسط: كبار المربين هم أكبر العوامل المؤثرة في حركة الأسعار
قال هيثم عبد الباسط، رئيس شعبة القصابين، إن الارتفاعات التي تشهدها أسعار اللحوم خلال الفترة الحالية لا يمكن تحميل مسؤوليتها للجزار وحده، موضحا أن سوق اللحوم يضم عدة حلقات تبدأ من المربي مرورا بالتاجر والجزار وصولا إلى المستهلك، ولكل حلقة تأثيرها في السعر النهائي.
وأوضح عبد الباسط أن كبار المربين يمثلون أحد العوامل المؤثرة في حركة الأسعار، نتيجة قدرتهم على التحكم في أسعار الماشية الحية المعروضة في الأسواق، مشيرا إلى أن الفترة الحالية تتزامن مع خروج دورة جديدة من اللحوم الحية بعد انتهاء موسم عيد الأضحى، وهو ما ينعكس على حركة العرض والطلب داخل السوق.
وأضاف رئيس شعبة القصابين أن الجزار يعد جزءا من منظومة التداول، ولا يستطيع بمفرده فرض أسعار اللحوم على المستهلك، مؤكدا أن السعر الذي يبيع به الجزار يرتبط في الأساس بالتكلفة التي يتحملها عند شراء الماشية، إلى جانب تكاليف النقل والتشغيل والعمالة وغيرها من المصروفات المرتبطة بعملية الذبح والتجهيز والبيع.
وأشار إلى أن ضعف القوة الشرائية للمواطنين أصبح عاملا مهما في معادلة سوق اللحوم، موضحا أن ارتفاع الأسعار في الوقت الذي تتراجع فيه القدرة الشرائية يؤدي إلى انخفاض معدلات الإقبال، وهو ما يضع الجزارين وأصحاب محال الجزارة أمام تحديات كبيرة في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل.
وطالب عبد الباسط الدولة بوضع آلية واضحة لضبط سوق الماشية واللحوم، والعمل على الحد من سيطرة كبار المربين على حركة الأسعار، بما يحقق توازنا أفضل بين أطراف المنظومة، ويمنع تحميل المستهلك أعباء إضافية دون مبرر.
وشدد رئيس شعبة القصابين على ضرورة وجود رقابة فعالة على حلقات تداول الماشية، مع العمل على زيادة المعروض وتنظيم عملية التسعير، مؤكدا أن استقرار السوق يحتاج إلى معالجة أسباب ارتفاع الأسعار من المنبع، وليس الاكتفاء بمراقبة الجزار باعتباره الحلقة الأخيرة التي يتعامل معها المستهلك.
واختتم عبد الباسط بالتأكيد على أن ضبط أسعار اللحوم يتطلب تعاونا بين الجهات المعنية والمربين والتجار والجزارين، مع اتخاذ إجراءات تضمن وصول اللحوم إلى المواطنين بأسعار تتناسب مع مستويات الدخول والقدرة الشرائية، وتحد من أي ممارسات قد تؤدي إلى رفع الأسعار بصورة مبالغ فيها.
حسين أبو صدام: ارتفاع سعر الماشية الحية أهم العوامل المؤثرة في تكلفة اللحوم
قال حسين أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، إن أسعار اللحوم شهدت ارتفاعا خلال الفترة الأخيرة، مرجعا ذلك بصورة رئيسية إلى زيادة أسعار الماشية الحية، بالتزامن مع انتعاش حركة البيع والشراء داخل أسواق المواشي وارتفاع الطلب على رؤوس الماشية.
وأوضح أبو صدام أن تحسن حركة التداول في أسواق المواشي أدى إلى زيادة الأسعار، خاصة مع ارتفاع تكلفة تربية الحيوانات وما يتحمله المربي من نفقات مرتبطة بالأعلاف والرعاية والتطعيمات والنقل، وهو ما ينعكس على سعر الماشية عند بيعها.
وأشار نقيب الفلاحين إلى أن ارتفاع سعر الماشية الحية يعد أحد العوامل المؤثرة في تكلفة اللحوم، لكنه في الوقت نفسه لا يستوجب رفع سعر كيلو اللحوم الحمراء داخل محال الجزارة بنفس نسبة الزيادة في أسعار الحيوانات الحية.
وأكد أن هناك فارقا بين سعر شراء الماشية الحية وبين التكلفة النهائية للحوم بعد الذبح والتجهيز، موضحا أن عملية التسعير يجب أن تتم وفقا لحسابات دقيقة تراعي جميع عناصر التكلفة، دون تحميل المستهلك زيادات إضافية لا تتناسب مع حجم الزيادة الفعلية.
وأضاف أبو صدام أن انتعاش حركة البيع والشراء في أسواق المواشي قد يكون مؤشرا على تحسن الطلب، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لرفع أسعار اللحوم بصورة مبالغ فيها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وتراجع القدرة الشرائية لدى عدد من المواطنين.
ولفت إلى أن ضبط سوق اللحوم يحتاج إلى متابعة مستمرة لحركة الأسعار في مختلف حلقات التداول، بدءا من المربي وحتى الجزار، لضمان أن تكون الزيادات في السعر النهائي منطقية ومتناسبة مع التغير الحقيقي في تكلفة الإنتاج والتداول.