بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

قبل منتدى مصر 2026.. خبراء ونواب يطرحون روشتة تطوير منظومة التموين وتأمين القمح

منتدى مصر 2026
منتدى مصر 2026

تنطلق فعاليات منتدى مصر 2026، يومي 24 و25 أكتوبر الجاري كمنصة وطنية للحوار تجمع الحكومة والخبراء والقطاع الخاص لصياغة رؤية تنموية متكاملة لمصر حتى عام 2030، تحت شعار الاستثمار في العقول وتحويلها إلى أصول إنتاجية.

 

ويضع المنتدى على طاولة النقاش 6 ملفات رئيسية هي الأمن الغذائي، والتحول الرقمي، وبناء الإنسان، والتشريعات الذكية، والطاقة، واللوجستيات، بهدف الخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ ترفع مباشرة إلى رئيس الجمهورية لتوجيه الحكومة.

 

ويأتي ملف وزارة التموين، في قلب النقاش باعتباره الأكثر التصاقا بحياة المواطن اليومية، بين تحديات منظومة الخبز والدعم، وتأمين احتياطي القمح، وتقليل فاتورة الاستيراد، وتطبيق التحول الرقمي عبر الكارت الذكي، وهو ما دفع خبراء ونواب لتقييم أداء الوزارة وطرح رؤى لتطويرها قبل انعقاد المنتدى.


صوامع بلا فاقد

 

وفي هذا السياق، قال وائل عباس، المستشار الإقتصادي بالامم المتحدة ومعاون وزير التموين الأسبق، أن منظومة التموين في جوهرها منظومة ذكية تقوم على تشغيل "السمارت كارد" أو الكارت الذكي، حيث تم تحويل جميع مراحلها، من البداية إلى النهاية، إلى نظام رقمي متكامل، موضحا أن ذكاء المنظومة يكمن في تمكين المواطن من التحكم الكامل في أرصدته، سواء كان رصيد الخبز، أو فرق نقاط الخبز، أو الرصيد التمويني، وهو ما يجعل الكارت أداة شاملة تقدم كافة الخدمات التموينية.


وأشار إلى أن التطوير المستمر للمنظومة ينعكس مباشرة في صورة قيمة مضافة حقيقية يحصل عليها المواطن، سواء على مستوى جودة الخدمة أو السعر، مضيفا أن الإستثمار في العقول والتعليم والابتكار والبحث والتطوير قابل للتطبيق بقوة في ملف القمح واللوجستيات، حيث يسهم في خلق قيمة مضافة في منظومة الحبوب والأقماح.


وأوضح أن هذا التطوير ساهم في معالجة السلبيات التي كانت تعاني منها المنظومة قديما، وعلى رأسها الفاقد الكبير في القمح، حيث تم تحويل هذا الفاقد إلى مردود مالي وخدمي ملموس، لافتا إلى أن منظومة الصوامع المتطورة لعبت دورا محوريا في هذا الإطار، بعدما نجحت في القضاء على الآفات والتسوس والحشرات التي كانت تصيب الأقماح في الصوامع الترابية القديمة نتيجة تعرضها للشمس والرطوبة والأمطار، وأن نسبة الفاقد وصلت حاليا إلى صفر بالمئة، وهو ما يحافظ على صحة المواطنين ويوفر المال العام.


ووجه "عباس"، نصيحة لوزارة التموين قبل مشاركتها في منتدى مصر 2026، شدد خلالها على ضرورة الحرص على الاستثمار في هذه المنظومة ومراقبتها بشكل دائم، والتدخل الفوري لإصلاح أي انحرافات أو خلل قد يظهر، مؤكدا أن المنظومة تظل منظومة بشرية قابلة لوجود بعض المشكلات وستظل كذلك، لذا يجب العمل على حلها خطوة بخطوة سواء عبر تشديد الرقابة أو تحسين جودة الخدمة.


وشدد  على أهمية فتح قناة تواصل مباشرة وفعالة بين وزارة التموين والمواطنين، باعتبار أن المواطن هو الهدف الأساسي للمنظومة، وأن الاستماع لشكواه هو السبيل الأمثل لتطويرها.

 

محاسبة وعدالة

 

فى حين أكد النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، أن نجاح منتدى مصر 2026 لا يقاس بعدد الجلسات، بل بتحويل توصياته إلى تشريعات وخطوات تنفيذية على الأرض، مشددا على ضرورة تقييم المخرجات السابقة أولا والاعتراف بالمشكلات قبل طرح الحلول.


وأوضح "منصور"، ي تصريحات خاصة لموقع بلدنا اليوم، أن منظومة التموين لا تحتاج لشعارات عن تشريعات ذكية بقدر حاجتها لتحديد مشكلاتها الحقيقية، متسائلا عن مصير التحول للدعم النقدي وقيمته وآلية احتساب التضخم ومدى جاهزية المنظومة الإلكترونية لاستيعاب ملايين البطاقات قبل أي تغيير جذري.

 

وعلق على قرار وزارة التموين ضخ 200 ألف طن قمح للمخابز السياحية، مؤكدا أنه يكشف غياب التخطيط المسبق، مطالبا الوزارة بإعلان بيانات دقيقة عن الإنتاج والاستهلاك ووضع رؤية مستقبلية بشفافية بدلا من إدارة الأزمة بردود أفعال مؤقتة.


وكشف "منصور"، عن وجود مواطنين غير قادرين تم حذفهم عشوائيا من بطاقات التموين بينما بقي غير المستحقين داخل المنظومة، مطالبا بمراجعة فورية لآليات الحذف والإضافة وتسهيل عودة الفئات الأكثر احتياجا.


واختتم حديثه مؤكداً، أن منظومة الدعم تحتاج مراجعة شاملة من أولها لآخرها لضمان وصول الدعم لمستحقيه، متمنيا أن يخرج منتدى مصر 2026 برؤى حقيقية تخدم بناء الإنسان في التعليم والصحة.


الأمن الغذائي يبدأ من عقل الفلاح


ومن جانبه قال أحمد خطاب، الخبير الإقتصادي، إن الأمن الغذائي يمثل التحدي الأهم الذي يواجه الدولة المصرية، باعتبارها دولة يفوق تعدادها 100 مليون نسمة وتميل إلى الاستهلاك المرتفع في الغذاء.


وأوضح في تصريحات خاصة لموقع بلدنا اليوم، أن تحويل العقول إلى أصول استثمارية عبر تدريبها وتعليمها على الطرق الحديثة في الزراعة والري وتحسين الإنتاج واختبار السلالات والجينات الوراثية يمثل قيمة مضافة حقيقية لمعدل الاستثمار الزراعي، خاصة أن مصر تمتلك مقومات دولة زراعية من الطراز الأول بوجود نهر النيل ومشروع الدلتا الجديدة.


وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساهم بقوة في تقليل خطورة استيراد القمح وتشجيع الاستثمار الزراعي، موضحا أن أي محصول تنجح الدولة في زراعته محليا يقلل الضغط على فاتورة الاستيراد من الخارج، خاصة أن مصر كانت تستورد كميات ضخمة من روسيا وأوكرانيا وأمريكا، وبعد رفع سعر توريد القمح وتقديم المحفزات اتجه الفلاحون للتوسع في زراعته مما وفر جزءا كبيرا من المخزون المحلي.


واستكمل حديثه، بأن القمح المصري يتميز بجودة أعلى من المستورد، حيث ترتفع فيه نسبة البروتين وتكون حبته أكثر خصوبة بفضل ارتفاع نسبة جنين القمح، مما يجعل رغيف الخبز أكثر طراوة وله ملمس وطعم طبيعي يفضله المواطنون والمخابز عن القمح المستورد.


وحول مؤشرات قياس نجاح منتدى مصر 2026، أكد "خطاب"، أن المنتدى هو منصة حوار تخرج بتوصيات ومقترحات ترفع لرئيس الجمهورية لتوجيه الحكومة نحو تطبيقها، وأن العائد لن يكون لحظيا بل قد يظهر بعد عام أو عامين، لأن أي خطة جديدة تحتاج لدورة زمنية حتى تؤتي ثمارها.


واختتم حديثه قائلاً، بإن أي قرار اقتصادي يتخذه رئيس الجمهورية هذا العام لن يظهر أثره الإيجابي أو السلبي إلا في العام المقبل أو الذي يليه وفقا لدورة رأس المال، فالمشروع الصناعي يحتاج عاما، والبرمجة 3 أشهر، بينما المشروع الزراعي لا تقل دورته عن عام كامل حتى يمكن قياس نتائجه.

تم نسخ الرابط