مها عبد الناصر: تقييم التأمين الصحي الشامل بالمحافظات الكبرى ضرورة قبل نقله إلى إفريقيا (خاص)
تسعى الهيئة العاملة للرعاية الصحية إلى توسيع التعاون الصحي مع الدول الأفريقية، من خلال بحث نقل الخبرات المصرية في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب تدريب الكوادر الصحية وتبادل الخبرات والاستفادة من المستشفى الافتراضي في تقديم الاستشارات الطبية عن بعد، وذلك ضمن مباحثات بين هيئة الرعاية الصحية ووزارة الخارجية.
ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع بحث تعزيز الاستثمارات الصحية والسياحة العلاجية، ووضع آليات للتعاون مع الدول الأفريقية وفقًا لاحتياجات كل دولة، بما يفتح تساؤلات بشأن طبيعة تجربة التأمين الصحي الشامل التي يمكن نقلها، وكيفية تطبيقها..
وقالت النائبة مها عبد الناصر عضو مجلس النواب إن الحديث عن نقل تجربة التأمين الصحي الشامل إلى دول أفريقيا يجب أن يسبقه تقييم واضح للتجربة المصرية، خاصة أن تطبيق المنظومة في مصر لا يزال محدودًا من حيث عدد المحافظات التي دخلت بها، ولم يصل بعد إلى محافظات كبيرة بما يسمح بتقييم شامل للتجربة.
وأوضحت لـ"بلدنا اليوم"، أن مصر تحتاج أولًا إلى الوقوف على نتائج تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في المحافظات التي دخلت بها، من خلال معرفة مدى سهولة حصول المواطنين على الخدمات الطبية، وأوضاع المنشآت الطبية، ومدى قدرة المنظومة على توفير الخدمة للمريض، و معرفة حجم الاعتماد على القطاع الخاص خارج المنظومة.
وأضافت أن هناك العديد من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات قبل الحديث عن نقل التجربة إلى دول أفريقيا، من بينها الجدول الزمني لاستكمال تطبيق التأمين الصحي الشامل في مصر، والمعوقات التي تواجه المنظومة، وكيفية التعامل معها، ومدى قدرة الدولة على بناء منظومة متكاملة لتقديم الخدمة الطبية.
وأشارت إلى أهمية وجود أرقام واضحة بشأن أعداد المواطنين المؤمن عليهم تحت مظلة قانون التأمين الصحي الشامل، إلى جانب تقييم الأوضاع الطبية في المحافظات التي طبق بها النظام، ومعرفة ما إذا كان المواطن لا يزال مضطرًا إلى اللجوء لعيادات أو جهات طبية خارج المنظومة وتحمل تكلفة العلاج من ماله الخاص.
وأكدت أن الهدف من التأمين الصحي الشامل هو بناء منظومة متكاملة لتقديم الخدمة الطبية، بحيث تكون مختلف قطاعات تقديم الخدمة تحت مظلة المنظومة، بما يقلل من تحمل المواطن تكلفة الخدمة الطبية من أمواله الخاصة.
ولفتت إلى أن محافظة المنيا تمثل أول محافظة كبيرة تدخل مرحلة التشغيل التجريبي للمنظومة، وهو ما يجعل تقييم التجربة فيها مهمًا قبل إمكانية الحكم على نتائج تطبيق التأمين الصحي الشامل بصورة عامة.
وتابعت أن «نحو 5% فقط من المواطنين يخضعون حتى الآن لمظلة التأمين الصحي الشامل، وبالتالي لا تزال نسبة التطبيق محدودة، ولا يمكن الحكم على التجربة إلا بعد تطبيقها في محافظة كبيرة أو أكثر، وقياس الوضع على أرض الواقع».