بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

هاني سليمان: الدعم المصري لـ السعودية دفاعي ولا يعني الانخراط في الحرب

د. هاني سليمان خبير
د. هاني سليمان خبير الشؤون الإيرانية

السعودية .. قال د. هاني سليمان الخبير في الشؤون الإيرانية، إن دعوة الرئيس المصري لمساندة الأشقاء في المملكة العربية السعودية تعبر عن مفهوم شامل للمؤازرة، يمتد من الدعم السياسي والدبلوماسي المستمر إلى أبعاد استخباراتية ولوجستية وعسكرية عملياتية، موضحا أن طبيعة هذا الدعم وحدوده ترتبط بظروف محددة وهدف واضح يتمثل في الدفاع عن المملكة وحماية أمنها وسيادتها.

 

وأضاف أن المشاركة المصرية المحتملة لا تعني الانخراط في العمليات الهجومية داخل اليمن، أو الدخول طرفا في الحرب الدائرة هناك، وإنما تتركز على دعم القدرات الدفاعية السعودية، بما يشمل المساهمة في التصدي للهجمات الحوثية وتعزيز منظومات الدفاع والصواريخ، وحماية المنشآت الحيوية والبنية التحتية الاقتصادية من الاستهداف.

 

حدود المشاركة مع السعودية

 

وأوضح سليمان أن التمييز بين الدور الدفاعي والهجومي لمصر أمر بالغ الأهمية في التوقيت الحالي، مؤكدا أن القاهرة حددت موقفها القائم على مساندة السعودية في الدفاع عن أراضيها دون استهداف أي طرف أو توسيع نطاق الصراع.

 

وأشار إلى أن أي تحرك عسكري محتمل يجب أن يرتبط بضرورات التصدي للاعتداءات ومنع تكرارها، وليس الدخول في مواجهة مفتوحة، لافتا إلى أن حماية المنشآت النفطية ومصانع ومحطات التكرير والمطارات والموانئ والمراكز الحيوية، بما فيها منشآت أرامكو، تمثل جزءا أساسيا من متطلبات تأمين السعودية.

 

قرار صعب

 

وأكد الخبير في الشؤون الإيرانية أن القرار المصري لم يكن سهلا، بالنظر إلى تعقيدات المشهد الإقليمي وحساسية الانخراط في أي تحرك عسكري، مشددا على أن العلاقات المصرية السعودية تستند إلى روابط استراتيجية وتاريخية عميقة، تجعل أمن السعودية واستقرارها محل اهتمام مباشر من الدولة المصرية.

 

وأضاف أن الهجمات المتكررة التي استهدفت منشآت مدنية ومطارات ومحطات نفطية ومواقع حيوية تجاوزت، بحسب تقديره، حدود المواجهات العسكرية التقليدية، وأصبحت تمثل تهديدا للمدنيين والبنية التحتية، وقد ترقى بعض هذه الانتهاكات إلى جرائم حرب وفقا لطبيعتها والظروف المحيطة بها.

 

ولفت إلى أن المملكة العربية السعودية، رغم دعمها للشرعية اليمنية، ليست طرفا مباشرا في كل صور المواجهة التي تشهدها المنطقة، وهو ما يجعل حماية أراضيها ومنشآتها من الهجمات أمرا يرتبط بحقها في الدفاع عن أمنها وسلامة مواطنيها.

 

حماية المصريين

 

وأشار سليمان إلى أن التداعيات الأمنية للهجمات الحوثية لم تقتصر على السعودية، بل امتدت آثارها إلى مواطنين مصريين تعرضوا للاستهداف خلال بعض الهجمات، وهو ما يزيد من أهمية التعامل مع المخاطر المحيطة بأمن المملكة العربية السعودية والمنطقة.

 

وأوضح أن القاهرة تسعى من خلال تحديد طبيعة مشاركتها إلى تجنب الانزلاق إلى حرب أوسع، مع الحفاظ على حقها في مساندة الدولة الشقيقة والتصدي للمخاطر التي تهدد أمنها، مؤكدا أن الموقف المصري يقوم على معادلة دقيقة تجمع بين الدعم الدفاعي وعدم توسيع دائرة الصراع.

 

رسائل للحوثيين

 

وتعليقا على ما جرى تداوله بشأن تهديدات من جانب قيادة الحوثيين للدور المصري، قال سليمان إن هذه التصريحات تعكس من وجهة نظره، عدم إدراك لطبيعة التحرك المصري وحدوده، مشيرا إلى أن الموقف المصري لا يستهدف الدخول في حرب مع الحوثيين، وإنما يركز على مساندة السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها.

 

وأضاف أن الحوثيين معنيون بالأساس بمواجهاتهم مع القوى اليمنية الشرعية، بينما تمثل الهجمات على الأراضي السعودية والمنشآت المدنية والبنية التحتية الاقتصادية تصعيدا يهدد استقرار المنطقة، ويزيد الضغوط على أسواق الطاقة والاقتصادين الإقليمي والدولي.

 

وأكد أن مساندة القاهرة للرياض لا تعني إعلان الحرب على اليمن أو استهداف الشعب اليمني، وإنما تستهدف حماية دولة شقيقة من الاعتداءات، مع استمرار دعم الجهود الرامية إلى التهدئة ومنع اتساع نطاق المواجهة.

 

تهديد باب المندب

 

وشدد سليمان على أن تمدد النفوذ الحوثي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثل مصدر قلق بالغ للأمن القومي المصري، نظرا للارتباط الجغرافي والاستراتيجي بين المضيق وحركة الملاحة المتجهة إلى قناة السويس.

 

وأوضح أن تهديد الملاحة في باب المندب قد يؤدي إلى تعطيل حركة السفن التجارية، ويدفع مزيدا من السفن إلى تغيير مساراتها، بما ينعكس سلبا على عوائد قناة السويس والاقتصاد المصري، فضلا عن تأثيراته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

 

وأضاف أن مصر تحملت خلال الفترات الماضية تداعيات اقتصادية ناتجة عن اضطراب الملاحة والهجمات الحوثية، كما تأثرت بالارتدادات الإقليمية المرتبطة بالمواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لافتا إلى أن القاهرة حرصت على تجنب الانخراط المباشر في هذه الصراعات، وعملت على دعم الاستقرار من خلال الوساطات والتحركات الدبلوماسية.

 

حسابات المرحلة

 

وأوضح الخبير في الشؤون الإيرانية أن الاختلاف في المرحلة الحالية يرتبط بضرورة التعامل مع التهديدات التي تمس أمن السعودية والمصالح الاستراتيجية المصرية، مع استمرار الحرص على عدم تحول التحرك الدفاعي إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

 

وأشار إلى أن طبيعة استجابة الحوثيين للتحرك المصري ستتوقف على تطورات الميدان ومدى استعدادهم لتجنب مزيد من التصعيد، محذرا من أن أي تعقيد إضافي قد ينعكس على أمن البحر الأحمر وحركة التجارة والمصالح الاقتصادية لدول المنطقة.

 

وتابع سليمان بالتأكيد أن الإعلان المصري عن مساندة المملكة العربية السعودية يحمل رسائل واضحة بشأن طبيعة الدور المصري وحدوده، إذ تتمثل المهمة في الدفاع عن أمن المملكة وحمايتها من الاعتداءات، دون التدخل في الشؤون الداخلية اليمنية أو محاربة أي طرف بصورة مباشرة.

 

وأضاف أن الملفات الداخلية في اليمن تظل مسؤولية القوى اليمنية والشرعية، بينما تواصل مصر دعم فرص التهدئة والاستقرار، مؤكدا أن الخطوة المصرية قد تمثل رسالة تحذير تدفع الحوثيين إلى إعادة حساباتهم، وتشجع الجانب الإيراني على احتواء الموقف والعمل على منع استمرار الاعتداءات على السعودية.

 

وشدد على أن الهدف الأساسي للقاهرة هو حماية أمن المملكة والحفاظ على استقرار المنطقة، ومنع تحول الاعتداءات المتكررة إلى مواجهة أوسع تهدد الملاحة الدولية وأسواق الطاقة والاقتصاد الإقليمي والدولي.

تم نسخ الرابط