وفاة الطفلة جويرية ياسر تعيد تسليط الضوء على مخاطر التوقف القلبي المفاجئ وأهمية الكشف المبكر
أثارت وفاة الطفلة جويرية ياسر، تلميذة الصف الثالث الابتدائي، حالة من الحزن والقلق، بعدما فارقت الحياة أثناء وجودها في طابور الصباح بمدرسة الشهيد سيف النصر الابتدائية بمحافظة الدقهلية، في واقعة أعادت تسليط الضوء على مخاطر التوقف القلبي المفاجئ لدى الأطفال، وأهمية الانتباه إلى المؤشرات الصحية وإجراء الفحوصات الطبية عند الاشتباه في وجود مشكلات بالقلب.
وأكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن بعض حالات التوقف القلبي المفاجئ قد تحدث دون ظهور أعراض واضحة مسبقًا، موضحًا أن الأطفال، رغم صغر أعمارهم، قد يعانون من مشكلات في عضلة القلب أو اضطرابات في كهرباء القلب، يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
اضطرابات كهرباء القلب وأمراض العضلة من الأسباب المحتملة
وأضاف جمال شعبان، خلال برنامجه «قلبك مع جمال شعبان»، أن اضطرابات كهرباء القلب وبعض أمراض عضلة القلب قد تكون من الأسباب المؤدية إلى التوقف القلبي المفاجئ، مشددًا على أهمية الانتباه إلى الأعراض التحذيرية وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة عند الاشتباه في وجود مشكلة قلبية.
وأوضح أن بعض الحالات قد لا تظهر عليها علامات واضحة قبل وقوع الأزمة، وهو ما يجعل الوعي بالمخاطر المحتملة والاستجابة السريعة للأعراض أمرًا مهمًا، خاصة عند وجود تاريخ مرضي عائلي مرتبط بأمراض القلب أو الوفاة المفاجئة في سن صغيرة.
وأشار إلى أن التقييم الطبي يساعد في الكشف عن بعض المشكلات القلبية المحتملة، وتحديد الحالات التي قد تحتاج إلى متابعة متخصصة أو تدخلات وقائية، وفقاً لطبيعة الحالة ونتائج الفحوصات.
جمال شعبان يوضح أسباب توقف القلب قبل سن 35 عاماً
وأوضح العميد السابق لمعهد القلب القومي أن أسباب التوقف القلبي المفاجئ لدى الشباب دون سن 35 عاماً قد تشمل بعض أمراض عضلة القلب، مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي، إلى جانب اضطرابات كهرباء القلب التي قد تؤثر في انتظام ضرباته.
ولفت إلى أن التشخيص المبكر قد يساعد في تحديد الحالات الأكثر عرضة للخطر، ووضع خطة مناسبة للوقاية والعلاج، بما يتوافق مع طبيعة المرض والحالة الصحية لكل شخص.
وشدد على أهمية عدم تجاهل الأعراض التي قد تشير إلى وجود مشكلة بالقلب، وضرورة مراجعة الطبيب عند الاشتباه في وجود اضطرابات قلبية، خاصة إذا تكررت الأعراض أو ارتبطت بمجهود بدني أو صاحَبها فقدان للوعي.
التاريخ المرضي للعائلة مؤشر مهم للكشف المبكر
وأكد جمال شعبان أهمية الانتباه إلى التاريخ المرضي للعائلة، موضحًا أن وفاة أحد أفراد الأسرة في سن صغيرة نتيجة مشكلة قلبية تستدعي تقييمًا طبيًا لباقي أفراد الأسرة، خاصة الأقارب من الدرجة الأولى، للكشف عن أي أمراض وراثية محتملة قد تزيد من خطر الإصابة بمشكلات القلب.
وأشار إلى أن معرفة التاريخ المرضي للأسرة وإبلاغ الطبيب به يساعدان في تحديد الحاجة إلى الفحوصات المناسبة، والكشف عن بعض الحالات التي قد تتطلب متابعة دورية أو إجراءات وقائية.
أجهزة إزالة الرجفان والإنعاش القلبي قد ينقذان الحياة
ولفت العميد السابق لمعهد القلب القومي إلى أن أجهزة إزالة الرجفان الخارجي الآلية يمكن أن تسهم في إنقاذ حياة المصابين بالتوقف القلبي المفاجئ، إذا استُخدمت سريعًا إلى جانب الإنعاش القلبي الرئوي.
وأكد أهمية توفير هذه الأجهزة في المدارس والأماكن العامة، مع تدريب العاملين على التعرف إلى حالات الطوارئ القلبية وكيفية الاستجابة لها، بما يساعد على سرعة التدخل لحين وصول فرق الإسعاف.
واختتم جمال شعبان بالتأكيد على أهمية نشر الوعي الصحي بين الأسر والمدارس، والاهتمام بالكشف الطبي عند وجود مؤشرات تستدعي ذلك، إلى جانب تعزيز الاستعداد للتعامل مع حالات الطوارئ القلبية، بما يسهم في تقليل مخاطر التوقف القلبي المفاجئ وإنقاذ الأرواح.



