نافي بيلاي: محكمة رواندا رسخت أهمية المحاسبة عن جرائم الإبادة الجماعية
رواندا .. أكدت القاضية نافي بيلاي الفائزة بجائزة نوبل للسلام، أن محاكمات نورمبرغ وضعت أساسا مهما لتحقيق العدالة الدولية، من خلال محاكمة المتهمين بارتكاب الجرائم بدلا من اللجوء إلى القوة أو تصفيتهم، موضحة أن الدول المنتصرة اختارت تقديم المتهمين إلى القضاء ومنحهم الحق في الدفاع عن أنفسهم.
وأضافت بيلاي خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن القاضي الأمريكي جاكسون أول مدع عام في محاكمات في رواندا أكد أهمية الالتزام بهذه المبادئ في إرساء قواعد العدالة الدولية، مشيرة إلى أن هذه التجربة ما زالت حاضرة في المناهج الدراسية المعنية بالقانون والعدالة حتى الآن.
وأوضحت أن تأسيس المحاكم الدولية مثل خطوة مهمة في مسار محاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة، خاصة بعد التجربة التي عاشتها جنوب إفريقيا تحت نظام الفصل العنصري والقوانين التمييزية، لافتة إلى أن مجلس الأمن أنشأ المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة عام 1993 ثم المحكمة الجنائية الدولية لـ رواندا عام 1994.
وأشارت إلى أنها عملت قاضية في محكمة رواندا، وشاركت في دراسة الأدلة المتعلقة بجرائم الإبادة الجماعية، مؤكدة رفضها لعقوبة الإعدام، ومشددة على أن محاسبة مرتكبي الجرائم تمثل ضرورة أساسية لتحقيق السلام وترسيخ العدالة بين الشعوب.
اتهامات التحيز
وفي ردها على الانتقادات التي تتهم منظومة العدالة الدولية بازدواجية المعايير والتركيز على القضايا الإفريقية، قالت بيلاي إن المحكمة الجنائية الدولية وسعت نطاق تحقيقاتها لتشمل ملفات أخرى من بينها أفغانستان وفلسطين، مؤكدة أن استقلال القضاة تحميه إجراءات اختيار تستهدف إبعاد القرارات القضائية عن الحسابات السياسية.
وأوضحت أن أول طلب للتحقيق وصل إلى المحكمة جاء من دولة إفريقية، هي أوغندا، التي طلبت المساعدة في التحقيق مع المتمردين المتهمين بقتل أعداد كبيرة من المدنيين، مضيفة أن دولا إفريقية أبدت ترحيبا بدور المحكمة وشاركت في إعداد العديد من أحكام نظام روما الأساسي.
ولفتت إلى أن مصر تنتمي إلى القارة الإفريقية، وتعد جزءا من المنظومة الدولية المعنية بمكافحة الجرائم الجسيمة وتعزيز المساءلة، مشيرة إلى أهمية مشاركة الدول في دعم قواعد العدالة الدولية وتطبيقها.
استقلال القضاء
ووجهت بيلاي رسالة إلى القضاة والمحققين والعاملين في دول الجنوب، أكدت خلالها أن العاملين في المؤسسات القضائية يواجهون ضغوطا ومحاولات للتأثير في قراراتهم، مشددة على أهمية دور المجتمع المدني في نشر الوعي بضرورة احترام القضاء والحفاظ على استقلاله.
وأضافت أن استقلال القاضي يمثل ضمانة لحماية حقوق جميع الأفراد، إذ لا يمكن لأي شخص معرفة ما إذا كان سيمثل أمام المحكمة في المستقبل، وهو ما يجعل من الضروري ضمان محاكمته أمام قاض محايد لا تحكمه علاقات شخصية أو خصومة مع أحد أطراف القضية.
وشددت على أن استقلال القضاء ركيزة أساسية في بناء الدول وحماية حقوق الشعوب، مؤكدة ضرورة منع التدخل السياسي في عمل المؤسسات القضائية بما يضمن تطبيق القانون على الجميع دون تمييز أو انحياز.