إعلام القاهرة تستحضر دروس أكتوبر في ندوة حول الوعي الوطني وتحديات المستقبل
نظمت كلية الإعلام بجامعة القاهرة، من خلال وكالة شؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، ندوة بعنوان «من ذاكرة الانتصار نصنع الوعي بالمستقبل»، بمشاركة قيادات جامعية وخبراء عسكريين وأكاديميين وإعلاميين، لمناقشة الدروس المستفادة من حرب أكتوبر، وسبل نقل خبراتها إلى الأجيال الجديدة، وتعزيز دور الإعلام في حماية الوعي الوطني ومواجهة الشائعات والتزييف الرقمي، وذلك في إطار احتفالات جامعة القاهرة بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة.
أُقيمت الندوة تحت رعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، وبدعم الأستاذ الدكتور محمد حسين رفعت، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وبإشراف الأستاذة الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، والأستاذة الدكتورة سماح المحمدي، وكيلة الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة. وشارك فيها اللواء مهندس حسين مسعود، وزير الطيران المدني الأسبق ورئيس الشركة القابضة لمصر للطيران الأسبق، والأستاذ الدكتور علي عجوة، أستاذ العلاقات العامة والإعلان والعميد الأسبق للكلية، والدكتور المهندس محمد السباعي، زميل كلية الدفاع الوطني وعضو مجلس الشيوخ السابق، والكاتبة الصحفية داليا عثمان، مساعد رئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم». وأدارت اللقاء الدكتورة آلاء فوزي، فيما تولت الدكتورة نورهان هشام تنسيق الفعالية.
وأكد الأستاذ الدكتور محمد حسين رفعت أن استيعاب التاريخ يمثل ضرورة لطلاب الإعلام، بما يساعدهم على تكوين رؤية واعية للأحداث والتعبير عن القضايا الوطنية بثقة ومعرفة. واستعرض تجربته في القراءة والبحث حول تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، داعيًا إلى التوسع في إنتاج الأعمال الدرامية والإعلامية التي توثق بطولات أكتوبر وتقدمها للأجيال الجديدة، مشددًا على أن فهم الماضي يساعد على قراءة الحاضر واستشراف المستقبل.
من جانبها، أوضحت الأستاذة الدكتورة وسام نصر أن الحوار المباشر بين الطلاب والخبراء يتيح نقل التجارب الوطنية إلى الشباب، ويسهم في الحفاظ على الذاكرة التاريخية وتعزيز قيم الانتماء. وأشارت إلى أهمية الجمع بين الخبرات العسكرية والأكاديمية والاستراتيجية والصحفية لفهم أبعاد حرب أكتوبر، مؤكدة دور الجامعة في ربط المعرفة العلمية بقضايا المجتمع وتحدياته المعاصرة.
وفي كلمتها، شددت الأستاذة الدكتورة سماح المحمدي على أن أنشطة الكلية تستهدف تجاوز الاحتفاء السنوي بالمناسبات الوطنية إلى ترسيخ دلالاتها في وعي الطلاب، وتحويل دروس الانتصار إلى مصدر للإلهام والعمل من أجل المستقبل. وأوضحت أن برنامج الاحتفال شمل معرضًا للصور والوثائق والمواد الصحفية التاريخية بالتعاون مع مؤسسات صحفية، من بينها دار الهلال والأهرام والجمهورية، إلى جانب مسابقة إبداعية استقبلت أكثر من 50 عملًا طلابيًا في مجالات البودكاست والإنفوجراف والفيديوهات والقصص القصيرة والرسومات اليدوية. وأشادت بالمشاركات التي عكست قدرة الطلاب على توظيف الأشكال الإعلامية المختلفة في تناول القضايا الوطنية، كما وجهت الشكر إلى قيادات الجامعة والكلية على دعم أنشطة الوكالة.
وعلى الصعيد العسكري، استعرض اللواء مهندس حسين مسعود خبراته خلال حرب أكتوبر 1973، موضحًا كيف أسهم التخطيط الدقيق والتنسيق بين القوات والمرونة في إدارة العمليات في تحقيق النجاح. كما أشار إلى أهمية الاستفادة من الكفاءات العلمية وخريجي الجامعات في دعم القدرات الفنية للقوات المسلحة، مؤكدًا أن تجربة الحرب تجسد قيم الالتزام والعمل الجماعي والتضحية، وأن الإعلاميين مطالبون بتقديم محتوى مسؤول يعزز الوعي الوطني ويحفظ تماسك المجتمع.
وتناول الأستاذ الدكتور علي عجوة، استنادًا إلى تجربته خلال خدمته بالقوات المسلحة في فترة حرب الاستنزاف وأكتوبر، دور الإعلام في نقل تطورات المعركة ورفع الروح المعنوية. كما استعاد جوانب من تجربة المقاتلين خلال عبور قناة السويس والتغلب على تحصينات خط بارليف، مشيرًا إلى أن الانتصار كان ثمرة التخطيط وتكامل الأدوار. ودعا طلاب الإعلام إلى توثيق بطولات القوات المسلحة والتحقق من المعلومات قبل نشرها، محذرًا من تداول الأخبار غير الدقيقة والشائعات عبر المنصات الإلكترونية.
بدوره، طرح الدكتور المهندس محمد السباعي رؤية حول الدروس الاستراتيجية المستفادة من أكتوبر، موضحًا أن قوة الدول ترتبط بالتخطيط وإدارة الأزمات وحسن استثمار الموارد، إلى جانب القدرات العسكرية. كما تناول اتساع مفهوم الأمن القومي ليشمل الاقتصاد والمياه والتنمية والعلاقات الدولية، مستعرضًا خبرته مستشارًا إعلاميًا ومتحدثًا رسميًا باسم وزارة الموارد المائية والري ومشاركته في لجنة التفاوض بشأن سد النهضة الإثيوبي. وأكد أن استيعاب المتغيرات الإقليمية والدولية والعمل على التنمية والاستقرار يمثلان جانبًا مهمًا من مسؤولية الأجيال الجديدة.
وفي سياق متصل، سلطت الكاتبة الصحفية داليا عثمان الضوء على التحديات التي تواجه العمل الإعلامي في عصر الذكاء الاصطناعي، خاصة انتشار المقاطع المفبركة والمعلومات المضللة. واستعرضت خبراتها في تغطية الملفات العسكرية والقصص الإنسانية المرتبطة بأبطال أكتوبر وأسر الشهداء، مشيرة إلى إسهامات المرأة المصرية خلال الحرب. ودعت الطلاب إلى الالتزام بالتحقق من المصادر، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة بمسؤولية، وتحقيق التكامل بين وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية لتقديم معلومات موثوقة للجمهور.
ولم تقتصر الفعالية على النقاشات الفكرية والتاريخية، إذ قدم الطلاب عاصم عبد اللطيف وبسملة عبد الله وجنة أسامة مجموعة من الأغاني الوطنية التي استحضرت أجواء النصر وعبرت عن الاعتزاز بالوطن، وسط تفاعل الحضور.
واختُتمت الندوة بتكريم الضيوف المشاركين وتقديم الدروع التذكارية وشهادات التقدير لهم.






