خبير عسكري: ترامب يوظف روسيا للضغط على إيران وتحقيق مكاسب قبل الانتخابات
يسعى ترامب إلى توظيف علاقاته مع روسيا للضغط على إيران وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي، بالتوازي مع أزمة مضيق هرمز وتداعياتها على أسواق الطاقة، في وقت تزداد فيه المخاوف من تصعيد عسكري يهدد استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.
حسابات انتخابية لـ ترامب
أكد اللواء محمد الغباشي الخبير الاستراتيجي في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم، أن ترامب يسعى لاستغلال علاقاته مع روسيا للضغط على إيران ودفعها نحو تسوية سياسية، بما يحقق مكاسب اقتصادية وسياسية لواشنطن قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، مشيرا إلى أن التواصل عبر الوسطاء وتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، إلى جانب تقديم تسهيلات لموسكو في صادرات الطاقة، يمثلان أدوات أمريكية لكسب تعاون روسيا في الضغط على إيران وخفض أسعار الوقود داخليا.
وأوضح الغباشي أن تخفيف القيود من قبل ترامب على صادرات النفط والوقود الروسي قد يسهم في خفض أسعار الطاقة عالميا، بما يدعم موقف ترامب داخليا قبل انتخابات التجديد النصفي، خاصة مع تأثير أسعار الوقود في تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية وترامب يسعيان لتحقيق تقدم في الملف الإيراني باعتباره إنجازا سياسيا، مقابل منح موسكو مكاسب اقتصادية وسياسية تدفعها للتعاون في الضغط على طهران، إلى جانب استثمار الملفات المرتبطة بأوكرانيا وتصريحات ترامب بشأن زيلينسكي وإجراء الانتخابات لتحقيق تفاهمات تخدم المصالح الروسية والأمريكية.
ضغوط اقتصادية
وأوضح الغباشي أن إيران تواجه أزمة اقتصادية نتيجة العقوبات والقيود المفروضة على صادرات النفط، ما أدى إلى تراجع الإيرادات وزيادة صعوبة توفير الموارد اللازمة لتلبية احتياجات الدولة والمواطنين.
وأشار إلى أن ارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية يضاعفان الأعباء المعيشية على الإيرانيين، بينما تزيد صعوبات التجارة والاستيراد واضطرابات حركة الملاحة المرتبطة بمضيق هرمز من الضغوط على الاقتصاد الإيراني.
وحذر من أن استمرار الأزمة قد يفاقم الضغوط الاجتماعية على القيادة الإيرانية، خاصة مع تراجع الموارد وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما تسعى واشنطن إلى استثماره لدفع طهران نحو تقديم تنازلات في المفاوضات.
سيناريو التصعيد
وأكد أن تعثر المسار السياسي قد يدفع الأزمة إلى مواجهة عسكرية أكثر خطورة، خاصة إذا تعرضت القوات الأمريكية في منطقة الخليج لهجمات كبيرة أو استهدفت إحدى القطع البحرية الأمريكية.
وحذر من أن اتساع المواجهة قد يؤدي إلى ردود انتقامية إيرانية ضد المصالح الأمريكية وأهداف أخرى في المنطقة، بما يهدد بتوسيع نطاق الحرب وامتداد تداعياتها إلى دول الخليج وأوروبا، فضلا عن التأثير في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وأشار الغباشي إلى أن استخدام أسلحة نووية تكتيكية يظل سيناريو بالغ الخطورة وغير مؤكد، محذرا من تداعياته العسكرية والإنسانية التي قد يصعب احتواؤها، ومؤكدا أن الحلول السياسية تمثل السبيل لتجنب اتساع المواجهة، التي لن تقتصر آثارها على واشنطن وطهران، بل ستمتد إلى شعوب المنطقة والاقتصاد العالمي.