بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

أخطاء نتيجة التحاليل الطبية.. معامل غير مرخصة وقانون يحتاج إلى التطوير

ارشيفية
ارشيفية

أخطاء نتيجة التحاليل الطبية.. معامل غير مرخصة وقانون يحتاج إلى التطوير

 

أستاذ التحاليل الطبية بكلية طب قصر العيني: اختلاف نتائج التحاليل لا يعني بالضرورة وقوع خطأ من المعمل

 

د.مها جعفر: قانون المعامل الطبية رقم 367 لسنة 1954 لم يشهد تعديلًا حتى الآن

 

عضو النقابة العامة للأطباء : نحو 70% من أخطاء المعامل قد ترتبط بمرحلة ما قبل التحليل

 

زهران: المريض يستطيع تقديم شكوى إلى إدارة العلاج الحر أو النقابة أو النيابة في حالة الخطأ في نتيجة التحاليل 

 

 

 

 

 

بين نتيجة تشير إلى الإصابة، وأخرى تقع ضمن المعدلات الطبيعية، يجد بعض المرضى أنفسهم أمام حيرة لا تتعلق فقط بتكلفة إعادة التحاليل، وإنما تمتد إلى الثقة في النتائج التي يبنى عليها التشخيص وتحديد العلاج, ويثير هذا الاحتلاف في نتيجة التحاليل تساؤلات بشأن مدى الالتزام بمعايير الجودة داخل المعامل، وكفاءة منظومة الرقابة والإطار القانوني المنظم للمهنة في حماية المرضى من نتائج غير دقيقة قد تؤثر في مسار علاجهم.

 

واشتكى أحد المواطنين من الخطأ في نتيجة التحاليل قائلا "عملت تحليل سكر تراكمي، وظهرت النتيجة في أحد المعامل 6.2، ولما عدت التحليل في معمل تاني ظهرت 5.8،  أنا محتار ومش عارف أعتمد أنهي نتيجة، خصوصًا إني مريض سكر وبقيس السكر باستمرار ، هل الاختلاف ده طبيعي بين المعامل  ولا ممكن يكون فيه مشكلة في دقة التحليل.

 

أضافت علياء السيد، موظفة، أنها أجرت تحليل صورة دم كاملة في أحد المعامل، وأظهرت النتيجة انخفاض نسبة الهيموجلوبين، وعلى إثر ذلك وصف لها الطبيب علاجًا للأنيميا لكنها فوجئت، عند إعادة التحليل في معمل آخر، باختلاف النتيجة وظهور نسبة الهيموجلوبين أقرب إلى المعدل الطبيعي.

 

وأوضحت أنها أصبحت في حيرة بشأن النتيجة الأدق، وما إذا كانت تحتاج بالفعل إلى العلاج أم لا، قائلة: «بقيت مش عارفة أعتمد على أنهي نتيجة، وهل أبدأ العلاج اللي وصفه الطبيب ولا لأ؟ وخايفة آخد أدوية من غير ما أكون محتاجاها.»

 

وأكد الدكتور أحمد زهران، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، أن المعامل غير المرخصة قد تعمل داخل شقق سكنية أو إدارية دون التقدم للحصول على ترخيص من وزارة الصحة أو الجهات المختصة، مشيرًا إلى أن غياب الترخيص يعني غياب الرقابة على جودة العمل ومتابعة العينات، وهو ما قد يؤثر سلبًا على دقة النتائج وصحة المرضى وآليات المحاسبة.

 

وأوضح أن المعامل غير المرخصة لا يوجد حصر دقيق لأعدادها، بحكم عدم تقدمها للحصول على التراخيص، لافتًا إلى أن الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة تتعلق بالمعامل التي تقدمت بطلبات الترخيص.

 

وأضاف أن قانون تنظيم المعامل يعود لعام 1954، ولم يحدَّث، بما يتناسب مع التطورات الكبيرة التي شهدها مجال التحاليل الطبية وتعدد تخصصاته. 

 

وكشف زهران عن وجود مشروع قانون لتنظيم مهنة التحاليل الطبية، تقدم به عدد من أعضاء مجلس النواب، وناقشته لجنة الصحة بالمجلس خلال السنوات الماضية، لكنه لم يستكمل مساره التشريعي حتى الآن..

 

وحذّر عضو مجلس النقابة العامة للأطباء من ظهور ما وصفه بـ«المعامل الوهمية»، التي تعمل من خلال صفحات على الإنترنت دون وجود مقر فعلي واضح، وتعلن عن تقديم خدمات سحب العينات من المنازل، مشيرًا إلى أن هذه الصفحات قد تتعامل مع معامل أخرى أو جهات غير معلومة، بما يثير تساؤلات بشأن سلامة الإجراءات ومصدر النتائج.

 

وأوضح أن اختلاف نتائج التحاليل بين المعامل لا يعني بالضرورة وجود خطأ في كل الحالات، إذ قد يرجع إلى أسباب متعددة، لكنه أشار إلى أن نحو 70% من أخطاء المعامل قد ترتبط بمرحلة ما قبل التحليل (Pre-analytical)،.

 

وتشمل هذه المرحلة طريقة سحب العينة، واختيار أنبوب السحب المناسب، والتعامل مع العينة وفصلها، والالتزام بالظروف المطلوبة لإجراء كل تحليل، وهي عوامل قد تؤثر في دقة النتائج.

 

 

وأكد زهران أن المريض الذي يشتبه في خطأ في نتيجة تحاليله يمكنه التقدم بشكوى إلى إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة، أو النقابة المختصة، أو النيابة، بحسب طبيعة الواقعة.

 

وأوضح أن الحل لا يقتصر على تشديد الرقابة، بل يحتاج إلى تكاتف مختلف جهات الدولة لتطوير المهنة وتحسين جودة التشخيص، مشيرًا إلى أن التشخيص الصحيح من البداية يساعد في خفض تكاليف العلاج وتخفيف الأعباء المالية عن الدولة والمريض.

 

وأضاف أن تحسين دقة التشخيص يمكن أن ينعكس أيضًا على ترشيد استخدام المضادات الحيوية، موضحًا أن الاستخدام غير الضروري لهذه الأدوية يزيد من استهلاكها ويرفع الأعباء المرتبطة بتوفيرها، بينما يساعد التشخيص السليم على توجيه العلاج بصورة أدق والحد من الاستخدام غير المبرر للأدوية، بما يدعم كفاءة الإنفاق الصحي ويتيح توجيه الموارد إلى احتياجات أخرى.

 

وأكدت الدكتورة مها جعفر، أستاذ التحاليل الطبية بكلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة ، أن اختلاف نتائج التحاليل الطبية من معمل إلى آخر قد يرجع إلى عدة عوامل، أبرزها مستوى تأهيل العاملين، وكفاءة الأجهزة، ومدى الالتزام بإجراءات ضبط الجودة والمعايرة، إضافة إلى آليات مراجعة النتائج واعتمادها قبل تسليمها للمريض.

 

وأوضحت جعفر لـ«بلدنا اليوم» أن المشكلة لا تتعلق بملكية المعمل، وإنما بضرورة وجود ضوابط تحكم إدارته وطبيعة العمل الفني داخله، والتأكد من مؤهلات العاملين وتحديد المسؤولية الطبية والفنية بوضوح.

 

وأضافت أن تجهيزات المعمل ومظهره الخارجي لا يكفيان للحكم على جودة الخدمة، حيث يجب التأكد من صلاحية الأجهزة، وجودة المستلزمات المستخدمة، وكفاءة القائمين على إجراء التحاليل، ووجود آليات لمراجعة النتائج قبل اعتمادها.

 

 

وأوضحت جعفر أن مسؤولية المعمل لا تتوقف عند إجراء التحليل وإصدار النتيجة، وإنما تمتد إلى مراجعتها والتأكد من سلامة الإجراءات التي أدت إليها، والتعامل مع النتائج التي تستدعي إعادة الفحص أو مزيدًا من المراجعة.

 

وأضافت أن بعض النتائج قد تستدعي التواصل مع الطبيب المعالج للتحقق من مدى توافقها مع الأعراض والمعطيات الإكلينيكية للمريض.

 

أوضحت جعفر أن القانون رقم 367 لسنة 1954، المنظم لمزاولة مهن التحاليل الطبية وفتح المعامل، لم يشهد تعديلًا حتى الآن، مشيرة إلى أنه يتيح لخريجي كليات الزراعة والعلوم والصيدلة والطب البشري فتح معامل التحاليل .

 

وأشارت جعفر أن ارتباط بعض التخصصات الجامعية بالعمل المعملي لا يعني بالضرورة تأهيل جميع خريجيها لتشخيص الأمراض البشرية أو إدارة معامل التحاليل بصورة مستقلة.

 

وأكدت جعفر أن تطوير منظومة المعامل يتطلب مراجعة شروط الترخيص، وتوضيح المسؤوليات الفنية والطبية، وتفعيل الرقابة والمحاسبة على المخالفات.

 

وانتقدت ضعف الرقابة وعدم وجود عقوبات رادعة بالقدر الكافي، مشددة على ضرورة التمييز قانونيًا بين ملكية المعمل وترخيصه وإدارته، والمسؤولية عن دقة النتائج، وعدم افتراض أن الحصول على مؤهل علمي مرتبط بالعمل المعملي يمنح صاحبه تلقائيًا الحق في ممارسة جميع مهام التحاليل الطبية.

 

ماذا يفعل المريض عند الشك في نتيجة التحليل؟

 

وفيما يتعلق باختلاف نتائج التحاليل عن أعراض المريض، أكدت جعفر أن هذا الاختلاف لا يعني بالضرورة وقوع خطأ من المعمل، لكنه يستدعي المراجعة إذا كان التعارض واضحًا، موضحة أن الطبيب قد يطلب إعادة التحليل في المعمل نفسه أو في معمل آخر وفقًا للحالة.

 

وأضافت أن المريض يمكنه تقديم شكوى إلى وزارة الصحة والسكان، من خلال إدارة العلاج الحر، أو إلى النقابة المهنية المختصة، عند الاشتباه في وجود مخالفات تتعلق بترخيص المعمل أو التزامه بالاشتراطات المنظمة للعمل، مع الاحتفاظ بتقرير التحليل والمستندات ذات الصلة.

 

غياب الإحصاءات الموثقة لأخطاء التحاليل الطبية

 

وأشارت جعفر إلى ضرورة وجود منظومة موثقة لتسجيل أخطاء التحاليل وتحليل أسبابها، بما يساعد على تحديد أوجه القصور وتحسين جودة النتائج.

 

وأكدت أن تحسين جودة معامل التحاليل يتطلب ضبط التراخيص، وتحديد الاختصاصات المهنية، ورفع كفاءة العاملين، وتفعيل الرقابة، وإنشاء منظومة لرصد الأخطاء، بما يساعد في حماية المرضى من القرارات العلاجية المبنية على نتائج غير دقيقة.

 

وأكد الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان أن عدد معامل التحاليل المرخصة في مصر يتجاوز 22 ألف معمل على مستوى الجمهورية، مشددًا على أن ملف معامل التحاليل ومراكز الأشعة يمثل أمنًا صحيًا لا يقبل المجاملة، نظرًا لأن أي خطأ في نتائج التحاليل قد يؤدي إلى تشخيص غير صحيح وعلاج خاطئ.

تم نسخ الرابط