الذهب العالمي يهبط 4.1% ويسجل أدنى مستوى في 3 أشهر وسط مخاوف التضخم
تراجعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية خلال تعاملات الأسبوع الماضي، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو ثلاثة أشهر، في ظل تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع معدلات التضخم واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، مدفوعة بالزيادة المتواصلة في أسعار النفط الخام.
سعر أونصة الذهب
ووفقًا لتحليل صادر عن منصة «جولد بيليون»، انخفض سعر أونصة الذهب عالميًا بنسبة 4.1% خلال الأسبوع الماضي، ليسجل أدنى مستوى عند 3975 دولارًا، قبل أن ينهي تعاملات الأسبوع عند 3995 دولارًا للأونصة، مقارنة بمستوى افتتاح بلغ 4167 دولارًا
وأوضح التحليل أن الذهب كسر نطاق التداول العرضي الذي سيطر على تحركاته لنحو أربعة أسابيع، بعدما هبط دون مستوى الدعم الرئيسي عند 4100 دولار للأونصة، والذي كان يمثل الحد السفلي لهذا النطاق، ليواصل المعدن الأصفر خسائره مقتربًا من كسر الحاجز النفسي عند 4000 دولار، وينهي الأسبوع دونه بفارق محدود.
ارتفاع النفط يعزز الضغوط على الذهب
وجاء التراجع الحاد في أسعار الذهب بالتزامن مع الارتفاع الكبير والمتواصل في أسعار النفط الخام، وهو ما أثار مخاوف الأسواق بشأن تسارع التضخم العالمي، وزاد من احتمالات استمرار البنوك المركزية الكبرى في تبني سياسات نقدية متشددة، مع الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
وتشكل هذه التطورات عامل ضغط على المعدن الأصفر، الذي لا يدر عائدًا لحائزيه، إذ تقل جاذبيته الاستثمارية نسبيًا في ظل ارتفاع الفائدة على الأصول الأخرى، وهو ما انعكس على توقعات المستثمرين ودفع الأسعار إلى تسجيل خسائر ملحوظة خلال الأسبوع الماضي.
الذهب يتجاهل تراجع الدولار وعوائد السندات
وأشار التحليل إلى أن حدة الهبوط دفعت الذهب إلى تجاهل عدد من العوامل التي كان من الممكن أن تدعم أسعاره، وفي مقدمتها تراجع عوائد السندات الحكومية الأمريكية إلى أدنى مستوياتها في نحو شهر، إلى جانب انخفاض مستويات الدولار الأمريكي.
وشهدت الأسواق خلال الأسبوع الماضي موجة بيع في أسهم شركات التكنولوجيا، بالتزامن مع توجه بعض الاستثمارات نحو أسواق السندات الحكومية باعتبارها ملاذًا آمنًا، وهو ما ساهم في ارتفاع أسعار السندات وتراجع العائد عليها.
ورغم أن انخفاض عوائد السندات وتراجع الدولار يمثلان عادةً عوامل داعمة للذهب، فإن المعدن النفيس لم يتمكن من الاستفادة منهما، في ظل اتجاه المستثمرين إلى بيعه لتوفير السيولة اللازمة لتعويض الخسائر الناتجة عن تراجعات أسواق الأسهم.
توقعات بتثبيت الفائدة الأمريكية
وعلى صعيد السياسة النقدية الأمريكية، تشير توقعات الأسواق إلى اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب الأسبوع الحالي، في وقت تتزايد فيه التقديرات بشأن احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ووفقًا للتحليل، وضعت الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 90% لرفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي هذا العام، والمقرر عقده في ديسمبر المقبل، في ظل استمرار المخاوف من الضغوط التضخمية.
وتظل تحركات أسعار النفط وتطورات التضخم وتوجهات السياسة النقدية الأمريكية من أبرز العوامل المؤثرة في مسار الذهب خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة ومدى استمرار الضغوط على المعدن الأصفر.



