الداخل الإيراني ومضيق هرمز.. خبير دولي يكشف سيناريوهات الحرب ومستقبل المنطقة|خاص
مضيق هرمز .. أكد الباحث والمفكر حسين قنبر مدير مركز دراسات الشرق للسلام، أن تحديد مسار الحرب مع إيران لا يرتبط بموازين القوة العسكرية وحدها، وإنما يتوقف أيضا على طبيعة الأوضاع الداخلية الإيرانية، ومدى تماسك مؤسسات الدولة وقدرتها على التعامل مع الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية.
الداخل الإيراني يرسم مسار المواجهة
وأوضح قنبر في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم، أن التطورات الداخلية في إيران ستؤثر بصورة مباشرة في قرارات القيادة الإيرانية، وطبيعة التعامل مع المواجهة خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال الاستمرار في التصعيد العسكري، أو احتواء الصراع، أو الدخول في تسوية سياسية تفرضها حسابات المصالح وكلفة الحرب.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تحمل عدة سيناريوهات محتملة وكان في مقدمتها استمرار المواجهة والاستنزاف المتبادل بين الأطراف، أو التوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية نتيجة ارتفاع كلفة الصراع، إلى جانب احتمال اتساع رقعة المواجهة حال تعثر الجهود الدبلوماسية وتزايد الحسابات الخاطئة.
وأضاف أن ترجيح أي من هذه السيناريوهات يتطلب متابعة التطورات الميدانية ومواقف القوى الإقليمية والدولية، بالتوازي مع مراقبة طبيعة التفاعلات داخل طهران، باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في تحديد اتجاه القرارات السياسية والعسكرية الإيرانية.
مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية
وفيما يتعلق بمستقبل مضيق هرمز قال قنبر إن المضيق لا يمثل مجرد ممر مائي، بل يعد إحدى أهم أوراق الضغط الاستراتيجي في المنطقة، نظرا إلى دوره المحوري في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، وهو ما يجعل أي اضطراب واسع في الملاحة عبره ذا تداعيات تتجاوز حدود إيران ودول الخليج.
ولفت إلى أن أي تعطل لحركة الملاحة في مضيق هرمز قد ينعكس على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط وأمن الطاقة واستقرار الأسواق الدولية، الأمر الذي يجعل مستقبل هذا الممر البحري مرتبطا بصورة وثيقة بمسار الحرب وطبيعة التفاهمات التي يمكن التوصل إليها بين الأطراف المعنية.
وأكد أن توظيف مضيق هرمز كورقة ضغط قد يمنح إيران أدوات تفاوضية إضافية، لكنه في المقابل قد يرفع كلفة المواجهة عليها، ويزيد احتمالات التدخل الدولي لحماية حرية الملاحة وتأمين تدفقات التجارة والطاقة.
وشدد على أن مستقبل المضيق لن يتحدد فقط بنتائج العمليات العسكرية، وإنما سيتأثر أيضا بقدرة الأطراف على التوصل إلى تفاهمات توازن بين حسابات التنافس الاستراتيجي ومتطلبات حماية المصالح الاقتصادية الدولية.
ما بعد الحرب.. اختبار التوازن الإقليمي
وأضاف قنبر أن التحدي الأساسي لا يقتصر على كيفية انتهاء الحرب بل يمتد إلى شكل التوازن الإقليمي الذي سيعقبها، موضحا أن إضعاف أحد الأطراف أو تغيير موازين القوة لا يعني بالضرورة تحقيق الاستقرار، إذ قد يؤدي غياب التسوية السياسية إلى نشوء بؤر جديدة للصراع في المنطقة.
وأشار إلى أن التعامل مع مستقبل إيران والمنطقة يتطلب تبني مقاربة شاملة تراعي الأمن الإقليمي وسيادة الدول والمصالح الدولية، مع إعطاء الأولوية للحلول السياسية المستدامة التي تحد من احتمالات تجدد المواجهات العسكرية.
وتابع قنبر بالتأكيد على أن السؤال الاستراتيجي الأهم في المرحلة الراهنة لا يتعلق فقط بالطرف القادر على تحقيق مكاسب عسكرية أكبر، وإنما بمدى قدرة الأطراف على تحويل نتائج المواجهة إلى معادلة سياسية تمنع اندلاع حرب جديدة وتحافظ على استقرار المنطقة.