في حوار خاص لـ «بلدنا اليوم».. اللواء سمير عزيز يكشف أسرار الساعات الأولى للضربة الجوية وتفاصيل ملحمة النصر
تفاصيل استهداف مدفعية الميدان الإسرائيلية وبطاريات صواريخ "هوك"
لحظات الفقد والألم.. قصة استشهاد البطل صلاح عمر عن يساري
تمر الثالث وخمسون عاماً، وتظل هذه الشرارة بداية حية في وجدان الوطن في ذكرى أكتوبر المجيدة، ويكشف البطل اللواء طيار سمير عزيز في حوار مع بلدنا اليوم خلال مشاركة في حرب أكتوبر كما أن نستعيد معه قصص الفداء، وتفاصيل الضربة الجوية الأولى التي أثبتت أن إرادة الجندي المصري قادرة على تحطيم المستحيل.
كيف تم اختيار "ساعة الصفر" في حرب أكتوبر.. رغم الفارق الهائل في الإمكانيات؟
كان عدد الطائرات الإسرائيلية ضعف عدد الطائرات المصرية والأكثر خطورة هو الفارق في الأطقم البشرية فبينما خصص لكل طائرة مصرية طيار واحد، كان لدى العدو ثلاثة طيارين لكل طائرة، مع احتياطي بشري ضخم وجاهز للتدخل في ثوانٍ معدودة لتعويض أي خسائر فوراً.
ظهر الفارق الواضح أيضاً في طبيعة التسليح والقدرة التدميرية، فطائرات "الفانتوم" "التي أظهرت قدراتها منذ حرب الاستنزاف عام 1969" وطائرات "الميراج" الإسرائيلية كانت قادرة على حمل حمولات هائلة من القنابل وصلت إلى نحو 9 أطنان للفانتوم و2.5 طن للميراج.
في المقابل، كانت الإمكانيات المصرية تعاني، حيث كانت الطائرات ودفاعاتها "مثل ميج 21"تحمل صاروخين فقط، وبحد أقصى طن واحد من الحمولة للضربات الأرضية.
ما الدور الحاسم الذي لعبته القوات الجوية في حرب أكتوبر؟
مثلت القوات الجوية البوابة الرئيسية والركيزة الأهم التي انفتح منها باب النصر في حرب أكتوبر 1973، فبدونها، كان تحقيق الانتصار العسكري أمراً بالغ الصعوبة.
كما أن حققت الضربة الجوية الأولى نجاحاً باهراً تجاوزت نسبته 90%، وسط خسائر محدودة للغاية لم تتجاوز 5 طائرات مصرية فقط، حيث نجحت هذه الضربة الخاطفة في شل حركة العدو عبر تدمير 3 ممرات رئيسية في مطاري "المليز" و"بير تمادة"، إلى جانب الإيقاع ب 3 ممرات فرعية، و10 مواقع لبطاريات صواريخ أرض جو من طراز "هوك"، فضلاً عن استهداف وتدمير عدة مواقع لمدفعية الميدان الإسرائيلية.
كيف نجحت في إسقاط طائرة قائد القوات الجوية الإسرائيلية؟
في عام 1969، اشتعلت السماء بمواجهة جوية قادها الإسرائيلي «إيتان بن إلياهو». وقتها، اعتمد الطيارون المصريون على أسلوب "طلعات القنص الحرة" مستلهمين التكتيك الفيتنامي البارع في مواجهة الطائرات، ولكن لتطبيقه بحرفية ضد الطائرات الإسرائيلية.
كيف تري ذكري أكتوبر بعد مرورأكثر نصف قرن ؟
تبقى حرب أكتوبر رمزاً خالداً للكرامة الوطنية، ودليلاً قاطعاً على بسالة الجندي المصري في الدفاع عن أرضه. إنها ليست مجرد ذكرى عسكرية، بل هي ملحمة متجددة تلهمنا بمعاني الإرادة والتضحية.
ما هو أصعب موقف شاهدة في الحرب ولم تنساه؟
في حرب الاستنزاف، تمكنت من إسقاط ثلاث طائرات معادية، وكنت قائداً لتشكيل مكون من أربع طائرات دون أن أفقد أياً من طياري أما في يوم 8 أكتوبر، فقد انطلقت في مهمة بدلاً من أحد الزملاء، وبينما كانت بورسعيد تتعرض للقصف، صعدنا للاشتباك مع الطائرات المعادية، وخلال المعركة، تخلصنا من الخزانات الخارجية وتمكنا من إسقاط ثلاث طائرات، بينما كانت الرابعة تفلت منا.
وفي تلك اللحظة، ظهر كمين أعده العدو الإسرائيلي عبر طائرات تحلق على ارتفاعات منخفضة وأخرى عالية.
ظهرت الطائرات المنخفضة وفاجأت الشهيد صلاح عمر، حيث استشهد طائراً عن يساري.. موقف قاسٍ ومؤلم لن أنساه طوال حياتي.
ما هي رسالتكم للأجيال الجديدة؟
رسالتي لكل شاب وفتاة تذكروا دائماً أن هذا الاستقرار والأمان الذي تعيشونه اليوم هو أمانة في أعناقكم دفع مهرها غالياً من دماء الشهداء.
كما حملنا سلاحنا في ميدان القتال، عليكم أن تحملوا راية العلم والعمل والاجتهاد لتنمية هذا الوطن وتأكدوا تماماً أن الأمة التي تنسى تاريخها ولا تحترم تضحيات أبنائها لا مستقبل لها بين الأمم.









