الذهب يتراجع مع بداية تعاملات الأربعاء.. وعيار 21 يترقب اختراق مستوى 6400 جنيه
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية حالة من التذبذب مع بداية تعاملات اليوم الأربعاء، بعدما سجل عيار 21 أعلى مستوياته في أكثر من 5 أسابيع خلال تعاملات أمس، مدعومًا بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى مستويات تاريخية، في الوقت الذي يتعرض فيه المعدن الأصفر لضغوط في الأسواق العالمية، بالتزامن مع عودة أسعار النفط إلى الصعود وترقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وافتتح سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، تعاملات اليوم عند مستوى 6380 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى 6375 جنيهًا وقت إعداد التقرير، مقارنة بإغلاق تعاملات أمس عند 6390 جنيهًا، في إشارة إلى تراجع الزخم الشرائي بصورة مؤقتة، بالتزامن مع انخفاض سعر الأونصة في البورصات العالمية.
وكان الذهب في مصر قد عزز مكاسبه خلال جلسة أمس، متجاوزًا مستوى 6300 جنيه للجرام، ومقتربًا من حاجز المقاومة الرئيسي عند 6400 جنيه، الذي يمثل نقطة محورية في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة. ويتطلب اختراق هذا المستوى استمرار تدفق السيولة الشرائية، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
تراجع الأونصة عالميًا تحت ضغط ارتفاع النفط
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أونصة الذهب بنسبة 0.3% خلال تعاملات اليوم، لتسجل أدنى مستوى عند 4028 دولارًا، بعدما افتتحت التداولات عند 4061 دولارًا، قبل أن تتداول بالقرب من 4056 دولارًا.
وجاء هذا التراجع عقب محاولة الأونصة الصعود إلى أعلى مستوى لها منذ بداية الأسبوع عند 4070 دولارًا، قبل أن تدفع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع المعدن النفيس نحو الهبوط مجددًا، وفقًا لتحليل «جولد بيليون».
وتسهم زيادة أسعار الطاقة في تصاعد المخاوف بشأن التضخم، بما يعزز احتمالات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل ضغطًا على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا.
وتترقب الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتصريحات رئيسه كيفين وارش، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة، ومدى تأثيرها على تحركات الدولار والذهب عالميًا.
ورغم نجاح الأونصة في الارتداد من مستوى 4000 دولار، فإن ضعف الزخم الصاعد يبقي احتمالات استمرار التذبذب قائمة، لا سيما في ظل الضغوط البيعية الناتجة عن تراجع أسهم التكنولوجيا، ولجوء بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم في الذهب لتغطية خسائرهم في أسواق أخرى.
الدولار يدعم أسعار الذهب في مصر
في المقابل، يواصل سعر صرف الدولار أداء دور مؤثر في تحديد اتجاه أسعار الذهب محليًا، مع استقراره أعلى مستوى 56 جنيهًا في البنوك واقترابه من أعلى مستوياته التاريخية، بالتزامن مع استمرار خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المصرية.
وسجل صافي مبيعات المستثمرين العرب والأجانب في أسواق الدين نحو 619 مليون دولار خلال تعاملات أمس، بعد مبيعات بلغت 663 مليون دولار يوم الاثنين، فضلًا عن خروج تدفقات استثمارية بقيمة 1.9 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، وفقًا للبيانات الواردة في تحليل «جولد بيليون».
وفي سياق متصل، سحب البنك المركزي المصري سيولة بقيمة 705.118 مليار جنيه عبر عطاء الوديعة الأسبوعية، ضمن إجراءات إدارة السيولة بالجهاز المصرفي، وذلك قبل اجتماعه المقرر غدًا الخميس، وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
مستوى 6400 جنيه يحدد اتجاه عيار 21
وتعكس تحركات السوق المحلية تباينًا واضحًا بين تأثير العوامل العالمية والمحلية؛ إذ يحد تراجع سعر الأونصة عالميًا من قدرة الذهب على مواصلة الصعود، بينما يوفر ارتفاع الدولار أمام الجنيه دعمًا نسبيًا للأسعار في السوق المصرية.
وبناءً على ذلك، يظل مستوى 6400 جنيه للجرام نقطة المقاومة الأبرز أمام عيار 21 على المدى القصير، إذ قد يمهد اختراقه الطريق أمام مواصلة المكاسب، في حين أن استمرار الضغوط العالمية قد يدفع الأسعار إلى مزيد من التذبذب، ما لم يتمكن الطلب المحلي وتأثير سعر الصرف من تعويض تراجع الأسعار العالمية.
وعلى المدى الأطول، لا تزال التوقعات تشير إلى إمكانية عودة الذهب إلى الصعود، رغم خفض بعض التقديرات السعرية لعام 2026 تحت تأثير قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتوقعات استمرار الفائدة المرتفعة. وفي المقابل، تستمر الرهانات على تحسن أداء المعدن النفيس خلال عام 2027، وفقًا لتطورات السياسة النقدية العالمية وحركة الدولار ومستويات الطلب على الذهب.