نبحث عن الحقيقة
صحيفة تصدر ورقياً بترخيص من المجلس الأعلى للصحافة
رئيس مجلسي الإدارة والتحريرإلهام صلاحنائب رئيس مجلس الإدارةحمدان سعفانرئيس التحرير علا سويلم
تقارير

وليد الغمرى يكتب.. صراع الأمة والدولة

بلدنا اليوم
هل يتعارض حب الأوطان والحفاظ عليها مع الدين الإسلامى؟! أو لنقل بشكل أوضح.. هل يتعارض مفهوم "الدولة" مع مفهوم "الأمة"؟.. وهل جاء فى سنة رسول الله "صلى الله عليه وسلم" ما يفيد أن على الأمة من بعده أن تسير على نهج سياسى لبناء ما يعرف بدولة "الخلافة"؟! هل حدد لنا الله من فوق سبع سماوات.. كيف يصنع المسلمون دولتهم؟.. هل يجوز لنا أن نعتبر دولة مصر مجرد إمارة فى دولة إسلامية كبرى مثلا ونسلم أمرها للخليفة أردوغان.. أو للخليفة أبو بكر البغدادى.. أو حتى لإمام الثورة الإيرانية مثلا؟! بمنتهى اليقين والقناعة الدينية والفكرية وحتى بالمنطق.. أنا منحاز لمفهوم الدولة الواحدة المستقلة.. التى يجوز لها أن تكون اتحادًا مع دول إسلامية أخرى إن جاز لنا التعبير والوصف.. وأن نصنع وحدة على غرار الاتحاد الأوروبى.. ثم بعد ذلك سمِّها ما شئت.. وبمنتهى القناعة واليقين.. فلا يوجد فى إسلامى الذى أعرفه شيئًا يسمى دولة الخلافة.. والتجربة التاريخية فى هذا الصدد.. هى تجربة إنسانية واجتهاد بشرى.. أصاب أحيانا وأخطأ كثيرا.. وهو مشروع تاريخى إنسانى سقط مع تطور الأمم والحضارة الإنسانية.. فى إسلامى الذى أعرفه كانت القاعدة النبوية لأشرف الخلق تقوم على نظرية "أنتم أدرى بشؤون دنياكم".. وإذا كانت أحلام الإمبراطورية الإسلامية التى لا تغيب عنها الشمس تغازل أفئدة مليار مسلم ويزيد فى هذا العالم.. فبكل اليقين فإن الإمبراطورية العثمانية.. والإمبراطورية الفارسية.. والإمبراطوريات الصليبية.. هى الأخرى تغازل أفئدة وعقول أصحابها فى مشارق الأرض ومغاربها.. وستظل الإمبراطورية الأمريكية تصارع حضاريًّا كى تبقى لأطول وقت ممكن لها كسيدة لهذا الكوكب إلى أن تأتى أمة أخرى لتتسلم الراية مرة أخرى وتحكم العالم.. لتظل القاعدة الأزلية فى ضميرى تقوم على قاعدة الآية 140 من سورة آل عمران "وتلك الأيام نداولها بين الناس".. لقد تحققت أهم وأعظم الفتوحات الإسلامية والإنجازات الحضارية للمسلمين خلال العصرين: الأموى، والعباسى الأول، فى ظل استبداد سياسى مثبت وموثق تاريخيا، والحقيقة أن الاستبداد كان يحكم أرجاء العالم فى هذا الوقت ولم تكن فكرة الحرية قد نضجت فى التاريخ بعد، ولم يكن العالم عرف مواثيق حقوق الإنسان، على الرغم من أن الرسالة المحمدية كانت أشمل وأعم فى مفاهيم الحريات الشخصية والدينية من كل الإنجاز الحضارى الذى نعيشه اليوم.. ومع ذلك لم تكمل الدولتان العباسية والأموية رحلة صعودهما بالوقوف على هذه المفاهيم.. هذا الرصد يدفعنى لسؤال أكثر عمقًا فى تاريخنا الحديث.. هل أخطأ محمد على بانشقاقه عن دولة الخلافة العثمانية.. وإنشائه الدولة المصرية الحديثة بجيشها الحديث؟! وكان عليه ألا يشق عصا الأمة وخلافتها القائمة فعليا ولكن تحت لواء العثمانيين؟!! سؤال آخر علينا الإجابة عليه الآن أمام صراع الدولة والخلافة والأمة.. لو أننا افترضنا جدلا أننا هنا فى مصر قررنا وبمحض إرادتنا أن نسحق مشروع دولتنا.. وأن نتخلى عنه بمحض إرادتنا.. فلمن سنسلم الأمة المصرية ودولتها؟! هل لخلافة الدواعش مثلا؟ أم نسلمها لحاكم الحرمين فهو حاكم الأراضى الأكثر تقديسًا لدينا؟ أم نسلمها لمرشد الإخوان المسلمين بوصفه صاحب ومروج مشروع الخلافة على طريقة الجماعة التى ينتمى إليها؟! الى أى مسلمين يا سادة ستسلمون دولتكم الإسلامية؟! والحقيقة أن الصراع فى مصر الآن وإن اتخذ أشكالا سياسية فهو فى تقديرى صراع بين مشروعين.. الأول ينتصر لفكرة الدولة الواحدة المستقلة بحدودها الجغرافية القائمة.. والثانى ينتصر لمشروع دولة الخلافة التى تلغى فيها الحدود، ويصبح القطر المصرى فيها مجرد إمارة لحاكم، ربما كان هو من الأساس لديه طموحاته الخاصة التى لا تتعلق لا بالإسلام ولا المسلمين.. وفى ظنى أن الكارثة الحقيقية التى تعيشها بلادنا اليوم تكمن فى الكيفية التى تم بها ترويج مشروع وحلم "دولة الخلافة".. فإذا كان كل المسلمين فى أنحاء المعمورة يتباهون بالعصر الذهبى للإسلام.. فالحقيقة أن هذا العصر كان المحرك الفعلى له هو فكرة التوسع والإمبراطورية، حتى ولو كانت على حساب التعاليم المحمدية والرسالة بكل تفاصيلها الإنسانية التى تم التخلى عنها فى العصرين العباسى والأموى.. ولكن الذين يروجون للمشروع لا يتحدثون غير عن عدل الخليفة عمر بن الخطاب وعدل الخليفة عمر بن عبد العزيز.. وتناسوا أن المشروع برمته لم يكن هذين الاسمين فقط بكل ما لهما من قداسة إنسانية وبشرية فى قلوبنا وفى قلبى بشكل خاص.. تناسوا وأعتقد عن عمد تلك النهايات الحزينة للخلفاء الأوائل من أصحاب النبى.. تناسوا وعن عمد أن أحداث الفتنة الكبرى فى التاريخ الإسلامى كان سببها فى الأساس الصراع على الخلافة والحكم.. ولكن مغازلة أحلام العوام والجماهير واستحضار العدل فى غير موضعه واستحضار القوة والهيمنة فى ظل خطاب دينى هو ملهب للمشاعر من الأساس كان فى تقديرى المتواضع شكلا من أشكال التضليل لترويج سلعة إخوانية رخيصة أو سلعة مذهبية مثل دين محمد بن عبد الوهاب، الذى أعلم أنا وكثيرون غيرى حقيقة الدور الذى لعبته المخابرات البريطانية لصناعة هذه الكيانات الدينية السرطانية لضرب المنظومة الإسلامية كلها من الأساس، منذ أن كانت بريطانيا نفسها هى الإمبراطورية العظمى وكل هذه المؤامرات تحاك تحت مظلة وزارة المستعمرات البريطانية. وإذا كنا فى بلادنا اليوم نتحدث عن المؤامرة الكونية علينا.. وبالمناسبة فأنا من أشد المؤمنين بها.. فإن الواقع التاريخى يقول إن المؤامرة حقيقة وموجودة منذ زمن بعيد.. والهدف بمنتهى البساطة هو صراع حضارات لا ينتهى وإمبراطوريات تاريخية تبحث عن عودة مجدها الزائل.. وإمبراطوريات قائمة تبحث عن مزيد من البقاء والسيطرة.. ووسط كل هذا الصراع الذى لا ولن ينتهى.. حين يخرج علينا حاكم لأى قطر عربى أو مسلم.. ويقرر أن ينهض بوطنه ويحقق النهضة المنشودة له.. ولن أضرب بمصر مثلًا هنا حتى لا يؤخذ حديثى على محمل سياسى خاطئ.. فتجربة مهاتير محمد فى ماليزيا لا تزال واحدة من أهم التجارب فى العصر الحديث.. ولكن هل يجرؤ أحد فى هذا العالم أن يخبر الشعب الماليزى مثلًا أن يسلم مشروع نهضته وكفاحهم لبناء دولتهم إلى أحد الأمثلة التى ذكرتها سابقًا لكى تكون ماليزيا مجرد إمارة خاضعة لحكم هنا أو هناك؟! الحقيقة التى أصبحت أراها فى هذا الصدد أن شيئًا من العبث العقلى والتاريخى يرتقى لدرجة المؤامرة صار يُمارس بمنتهى الفجاجة على العقل الجمعى لهذه الأمة.. والهدف هو ضرب المسلمين بالمسلمين وأن يخرج غيرهم من بينهم سالمين.. وبالتالى فجرُّنا إلى معارك من هذا النوع بات من الحتمى أن نتصدى له إذا كنا بالفعل نريد أن نبنى أوطانًا حقيقية.. أما أنا شخصيًّا فسأظل مصريًّا مسلمًا يحلم ببناء الإمبراطورية المصرية كإمبراطورية دينها الإسلام.. ولكنها تخدم مواطنيها الذين يدفعون وسيدفعون ثمنًا باهظًا لو تمسكوا بالفعل ببناء هذه الإمبراطورية.. وسأظل من هؤلاء الذين يتمسكون بالقسم الرئاسى لكل من يجلس على عرش مصر.. بأن يقسم بالحفاظ على النظام الجمهورى.. وقد أصبح من الحتميات التاريخية أن يؤمن كل المصريين بحقهم فى بناء أرضهم.. وهم فى نفس الوقت على علم تام بدورهم التاريخى والإنسانى فى الحفاظ على كل مكتسبات الحضارة البشرية.. وبشكل إيمانى راسخ لا يحتمل اللبس أو التأويل.. فإنى أرى قدرًا لهذه الأمة.. اختص الإله به أهلها.. فصاروا فى يقينى شعب الله المختار.. لهم فى هذه الدنيا قدر صريح.. أن يكونوا دون شك.. صخرة عصية فى جبل كبرياء الله.. وأن تتحطم على أسوار مدينتهم كل الأمم.. وأن يصيروا حراسًا بإرادتهم أو رغمًا عنهم لمساحة من كبرياء الإله فى أرضه.. وأنه كلما ظنت أمة من الأمم أن الدنيا قد دانت لها.. تتحطم هنا على أبواب المحروسة.. وقل عنى ما شئت.. وصفنى بما شئت.. ولكن هذا قدر أراه فى أمتى.. وأنحاز إليه وأنا أعلم علم اليقين.. أن لله فى خلقه شؤونًا، وهذا شأن أمتكم يا أيها المصريون.
بلدنا اليوم

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 17.840617.9406
يورو​ 20.875220.9940
جنيه إسترلينى​ 23.619123.7569
فرنك سويسرى​ 17.937418.0398
100 ين يابانى​ 16.035016.1292
ريال سعودى​ 4.75684.7836
دينار كويتى​ 58.947859.2978
درهم اماراتى​ 4.85714.8844
اليوان الصينى​ 2.67022.6883

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 714 إلى 717
عيار 22 655 إلى 657
عيار 21 625 إلى 627
عيار 18 536 إلى 537
الاونصة 22,214 إلى 22,285
الجنيه الذهب 5,000 إلى 5,016
الكيلو 714,286 إلى 716,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى