أبو النور: إيران تسعى إلى الالتفاف على العقوبات الأمريكية
قال الدكتور محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربى لتحليل السياسات الإيرانية، إن زيارة الرئيس الإيرانى، حسن روحانى إلى العراق، تستهدف بكل تأكيد إيجاد سبيل نحو الالتفاف على العقوبات التى فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على طهران، وبمعنى آخر الرئيس الإيرانى يريد أن ينحو إلى استراتيجية الصراع مع أمريكا من ناحية الساحة العراقية، أو تحويل هذه الساحة إلى ميدان لتنافس الاستراتيجى بين واشنطن وطهران.
وأضاف أبو النور، في تصريح خاص لـ"بلدنا اليوم" أن الحكومة العراقية لديها مواقف متذبذبة تجاه العقوبات الأمريكية، فمرة ترفض هذه العقوبات، ومرة أخرى تقبلها، وفى الاتجاه الآخر تقول إن هذه العقوبات ضارة للمصالح الوطنية العراقية، وبالتالى فإن السياسة الإيرانية تريد تحويل الأراضى العراقية إلى ساحة من ساحات الصراع، والأمر الثانى والأكثر أهمية، أن الرئاسة الإيرانية، تريد استغلال حالة الضعف الهيكيلة والبنيوية فى الداخل العراقى للحصول على مكاسب استراتيجية وجيوستراتيجية فى نفس الوقت، ومنها طبعًا تعديل اتفاقية الجزائر التى تم عقدها فى عام 1975، والتى توضح الحدود القانونية بين إيران والعراق، والحديث نحو وجود إيرانى شرعى فى منطقة نقطة القعر التى تتعلق بنهر شط العرب.
أكد رئيس المنتدى العربى لتحليل السياسات الإيرانية أن إيران لا تريد الاستحواذ فقط على نقطة القعر فى نهر شط العرب، ولكنها تسعى نحو السيطرة على الضفتين الشرقية والغربية للنهر، وهذا سوف يكون اختراقًا استراتيجيًا على مستوى عال جدًا إذا حصل روحانى على فرصة الاختراق، والأمر الثالث هو حصول الرئيس الإيرانى على التأييد من المرجعية العليا فى العراق، وكما شاهد الجميع زيارة روحانى الأسبوع الماضى، لـ" السيستانى" حيث إن السيستانى، لم يلتق بمسئول رفيع المستوى من إيران قبل ذلك، وبالتالى فإن الرئيس الإيرانى يريد أن يوضح أن هناك علاقة وثيقة بين المرجعية العراقية وطهران، فالسيستانى لم يلتق من قبل بـ"قاسم سليمانى، أو الجعفرى" على سبيل المثال، وهذا يقوى من موقف الرئيس روحانى، فى الصراع الداخلى المحتدم بين التيارات الداخلية "مثل الشيعة والسنة وغيرهما".
أشار الدكتور محمد أبو النور إلى أن الموقف الأمريكى سوف يكون أكثر تشددًا على السلطات العراقية، وسوف يعمل بالتعاون مع القوة الكردية الموجودة فى إقليم كردستان العراق، فى الشمال لتضيق الخناق على الأجواء الشمالية، المتعلقة بالحدود بين بكرمنشاه العراقية والسليمانية، وفيما يتعلق بالجنوب هناك لافتة مهمة جدًا، وهى تحركات أمريكية لمنع إيران من التمدد نحو إقليم البصرة، لاسيما أن اللواء قاسم سليمانى، قائد فيلق القدس الذراع الخارجية للحرس الثورى، وهو متهم فى الاعتداء على القنصلية الأمريكية فى البصرة، وبالتالى فإن الموقف الأمريكى فى المرحلة المقبلة سيطالب العراق بالابتعاد عن إيران أكثر فأكثر، وهذا سيكون الموقف المستقبلى للعلاقات الثلاثية بين أمريكا والولايات المتحدة وإيران.