نشأ والموسيقي في آذانه.. ذكري ميلاد «بلبل الموسيقي» رياض السنباطي

الخميس 30 نوفمبر 2023 | 12:36 مساءً
الموسيقار رياض السنباطي
الموسيقار رياض السنباطي
كتب : منيه محمد

عرف بأنه "بلبل الموسيقى" الذي أثرى الغناء العربي بألحانه الرائعة، فليسوف الموسيقى العربية، الذي تفرد بتلحين روائع القصائد العربية ذات الطابع الكلاسيكي، وبلغت مجمل ألحانه أكثر من 539 عملًا، ويوافق اليوم 30 نوفمبر ذكرى عيد ميلاده المحلن العبقري رياض السنباطي.

نشأته

ولد في مدينة فارسكور التابعة لمحافظة دمياط بشمال دلتا مصر، وكان والده مقرئ تعود الغناء في الموالد والأفراح والأعياد الدينية في القرى والبلدات الريفية المجاورة، وتتفتح أذنا الفتى الصغير على أبيه وهو يعزف على العود، ويغني الغناء الأصيل والتواشيح الدينية، فلما بلغ التاسعة من عمره، ضبطه والده عند جارهم النجار هاربا من المدرسة، يضرب على العود ويغني بصوته أغنية «الصهبجية» لسيد درويش فطرب لصوته، وقرر أن يصطحبه معه للغناء في الأفراح، وكان ذلك خاتمة عهد عصر سلامة حجازي وفاتحة عصر سيد درويش، كانت لمصر دنياها، وللأرياف دنياها، لكن بداية ظهور الأسطوانة والفونوغراف سنة 1904 مكنت الصلة بينهما، فاستمع الفتى الصغير إلى عبد الحي حلمي ويوسف المنيلاوي وسيد الصفطي وأبو العلا محمد وتتلمذ على أيديهم من دون أن يراهم، إلا أنه ظل دائما مدينا لوالده الشيخ محمد الذي قام بتعليمه تراث الموسيقى العربية، ومن بينها أغنيات لمحمد عثمان وعبده الحامولي. لم تطل إقامة الشيخ السنباطي الكبير في فارسكور، فنزح إلى مدينة المنصورة عاصمة الدقهلية وألحق ابنه بأحد الكتاتيب، ولكنه لم يكن مقبلا على الدرس والتعليم بقدر إقباله وشغفه بفنون الموسيقي العربية والغناء. 

إنطلاقاته الفنية

فشل فى الدراسة وهو صغيرًا ولكنه نشأ والموسيقي في آذانه، وشب على سماع والده بالموسيقى والغناء منذ نعومة أظافره، وتفرغ إلي  تعلم دراسة العود وحفظ أغنية "الصهبجية" لسيد درويش، فقرر والده أن يصطبحه معه في الأفراح والموالد، وعندما أصيب في عينه لم يكمل دراسته،  وهو ما دفع والده إلى التركيز على تعليمه قواعد الموسيقي وإيقاعاتها، ظهرت على رياض السنباطي استجابة سريعة وملهمة وبراعة ملحوظة، فأدّى بنفسه وصلات غنائية كاملة، ومن هنا بدأت شهرته واسمه في البروز كعازف بارع.

 وتتلمذ السنباطي على يد عبدالحي حلمي ويوسف المنيلاوي وسيد الصفطي وأبو العلا محمد، دون أن يراهم، ولكن باستماعه لهم على إسطوانة الفونوجراف.

أعماله

  اشتهر بتفرده فى تلحين القصيدة العربية، حيث بلغ عدد مؤلفاته الغنائية 539 عملاً في الأوبرا العربية والأوبريت والأسكتش والأغنية السينمائية والدينية والقصيدة وغيرها.

تتجاوز أعمال رياض السنباطي الفنية حاجز الألف لحن، كان رصيد أم كلثوم منها 282 أغنية وقصيدة، تضم أيقوناتها الشهيرة "أراك عصى الدمع، ولسه فاكر، وحيرت قلبي معاك، وأقولك ايه عن الشوق، وليلى ونهاري، وطوف وشوف، والأطلال". 

 وعرف عن إنه لم يحصر تعامله مع ملحن فقد قدم السنباطي مع كوكب الشرق "أم كلثوم" أعمالاً أغنيات فريدة خُلدت فى تاريخ الموسيقى والغناء العربي في كل تفاصيلها مثل "الأطلال" التي اعتبرها النقاد أروع أغنية عربية في القرن العشرين علي الإطلاق، حفر بعوده أغانى مهمة في سجل الموسيقى العربية.

- فى منتصف الثلاثينيات، تعاون مع "أم كلثوم" فى أغنية "على بلد المحبوب ودينى"، ولاقت نجاحا كبيرا.

علاقة السنباطي بالفن لم تنحصر في الموسيقى والتلحين فقط، فقد قدم في عام 1952 فيلم حبيب قلبي شاركته بطولته الفنانة هدى سلطان وكان من إخراج المخرج حلمي رفلة، وعلى الرغم من نجاح الفيلم إلا أن السنباطي الذي قدم فيه مجموعة من الأغنيات التي لاقت الاستحسان لدى الجمهور، لم يفكر في تكرار التجربة.

جوائز رياض السنياطي

 يشار إلى أن الفنان رياض السنباطي هو ملحن الموسيقي العربي الوحيد الذى نال جائزة اليونسكو العالمية عام 1977، كما نال العديد من الجوائز  والأوسمة والتقديرات، ومنها (وسام الفنون من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عام 1964 - وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى من الرئيس محمد أنور السادات - جائزة المجلس الدولي للموسيقى في باريس عام 1964 - جائزة الريادة الفنية من جمعية كتاب ونقاد السينما عام 1977 - جائزة الدولة التقديرية في الفنون والموسيقى - الدكتوراه الفخرية لدوره الكبير في الحفاظ على الموسيقى، من أكاديمية الفنون 1977).