رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري

«الشعرواي» يفصح عن أسرار «الإخوان» الداخلية

في شارع رقم 14 بـ «كعب الأحبار»، الكائن بدرب القمح، خلف مدرسة السنية بحي السيدة زينب، التقى الشيخ الراحل محمد متولى الشعراوي بمؤسس الإخوان المسلمين حسن البنا، وكان لبلاغة الشعراوي وعلمه الغزير وفراسته سببًا في شد انتباه البنا وإعجابه به. منشور الشعراوي وكتب «الشعراوي»، أول منشور أصدره الإخوان المسلمون بالقاهرة بخط يده في حضور الشيخ «أحمد شريت»، أحد قيادات الجماعات، وأرسله للشيخ الباقوري لأخذ رأيه فيه، حتى أن رد قائلاً: «هو حد يقدر يقول بعدك حاجة يا شعراوي فكلنا لا ينسى مواقفك العظيمة السابقة وما تقوله في الأزهر».وكان المنشور يقول: «إن الإسلام منهج الله وأن الله عز وجل هو الذى خلق الإنسان وأن الله أولى بأن يمنهج للإنسان غايته التي خلق من أجلها وحركة حياته وكيف يسوسها وإننا نريد أن ننشئ شبابا مسلما حقا وأن نعطى له مناعة ضد وافدات الحضارة المزيفة التي تريد أن تعزل الأرض عن السماء».«ما أجمل هذا السجع».. هكذا كان رد «البنا» على منشور «الشعراوي»، وطبع الإخوان هذا المنشور ووزعوه على الناس في كل المجتمعات وعلى الطلاب في الجامعات بأعداد كبيرة.بداية الخلاف قصيدة شعرية مدح فيها الشعراوي، سعد زغلول ومصطفى النحاس في الاحتفال الذى أقيم لذكرى سعد زغلول الذي كان يعتبر مناسبة وطنية سنوية، كانت بمثابة شهادة وفاة العلاقة بينه وبين الإخوان وغضب حسن البنا من الشعراوي لامتداحه النحاس باشا، وفى جلسة جمعت مجموعة من الإخوان وبحضور الشعراوي وعند الفجر تطرق الحديث للكلام عن زعماء مصر السياسيين وتحامل الإخوان الحاضرون على النحاس باشا، وهادو صدقي باشا فاعترض الشعراوي.وقال أحد الإخوان الحاضرين: «إن النحاس باشا هو عدونا الحقيقي وهو أعدى أعدائنا لأنه زعيم الأغلبية هى التي تضايقنا في شعبيتنا أما غيره من الزعماء وبقية الأحزاب فنحن نبصق عليها جميعا فتنطفئ وتنتهي!».وقال الشعراوى، إن هذا الكلام كان جديدًا ومفاجئا له ولم يكن يتوقعه بأى حال وإنه عرف ليلتها نوايا الإخوان وأن المسألة من وجهة نظره ليست مسألة دعوة وجماعة دينية فقط وإنما هى أيضا سياسة وأغلبية وأقلية وطموح للحكم.وقال إنه فى تلك الليلة اتخذ قرارًا بالابتعاد عن الجماعة وقال لهم: «سلام عليكم.. ماليش دعوة بالكلام ده».انشقاق داخل الجماعةوقال الشعراوي إنه لاحظ أثناء عضويته للجماعة، أن هناك داخل الجماعة مركز قوى ضد حسن البنا نفسه وأنه رأى بنفسه عبد الرحمن السندي رئيس الجهاز الخاص السري للإخوان يدفع حسن البنا بيده ويكاد يوقعه على الأرض لخلاف بينهما لولا تساند البنا على من كانوا يقفون خلفه وأنقذه أيضًا الشعراوي.وكان ذلك فى مقر الإخوان ومركزها العام فى الحلمية رغم أن حسن البنا هو الذي اختار السندي وعينه رئيسا للجهاز.لكن عبد الرحمن السندي، كما يقول الشعراوي تحول بقوة هذا الجهاز إلى مركز قوى داخل الجماعة إلى حد أن الشيخ عمر التلمساني مرشد الإخوان الأسبق يقول عنه فى شهادته: «إن عبد الرحمن السندي أحس بقوته وسلطته وكان يتصرف فى بعض الأحيان تصرفات لا يقرها البنا إلى حد أنه يضع نفسه فى مستوى قائد الجماعة ولقد أغوته القوة وأغواه الشيطان ولم يرض البنا رئيس الجماعة عن ذلك ووقع الخلاف بينهما».إفشاء الأسراركان «الشعراوى»، حانقا على «السندي» وتصرفاته مع «البنا»، وتعاونه مع «عبد الناصر» ضد الإخوان والهضيبي ووشايته ونقل أسرار الإخوان وتنظيماتهم لعبد الناصر والتآمر على خلع الهضيبي والإطاحة به بالاتفاق مع الرئيس الراحل الذى كان لا يستريح بأى حال للهضيبي ومعاملته له وتحقيره لآرائه!واتهم الشعراوي السندي بتدبير عملية اغتيال زميله في الجهاز المرحوم سيد فايز وأنه هو الذي أرسل علبة الحلوى المفخخة في مولد النبي «صلى الله عليه وسلم» لمنزل سيد فايز.الشعراوي والتلمسانيوكان الشعراوي على صلة طيبة ووثيقة بعمر التلمسانى مرشد الإخوان المسلمين الأسبق وكان يزوره فى منزله ويقابله كثيرا فى المناسبات وكان التلمسانى كما قال الشعراوى" يتلافى ما وقع فيه الآخرون فقد حاول تلافى الصدام مع السلطة وكان يقول: «ليس بينى وبين أى حاكم سوى كلمة حق».ويقول الشعراوي: «إن خيبة أي داعية هي أن يستعجل ثمرة دعوته وهذا لم يحدث للنبى - صلى الله عليه وسلم-  فكيف تستعجل أنت ثمرة دعوتك».

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات